مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتخابات الفلسطينية والانقسام.. من سيبلع الآخر؟

الانتخابات الفلسطينية والانقسام.. من سيبلع الآخر؟

تاريخ النشر: 2021-03-25 | 15:25

ليث شحادة
ليث شحادة

عشت سنوات الانقسام في ضراوتها وأبشع محطاتها وأسوأ تجلياتها وأعتى ظروفها. ومن سوء حظي أني من جيل كبرت في رحابها وتفسحت في رحلات من الضيق والضياع والشرخ والتيه والمستقبل المجهول، وجبرت على مشاهدة مسلسل بلا نهاية، فقط أنظر إلى أبطاله الذين يحترفون الأدوار الزائفة بإتقان مُدروس دون حاجتهم إلى مخرج يرسم النهاية.

ما كسبت إلا شيئا واحدا وهو المقدرة العالية على تمييز الدور النافع والضار. وكانت عيني صائبة وعقلي مدركا طيلة المشاهدة، أن الضار تفوق على النافع في جميع أدواره وأجبره على الانسحاب، وإن رفض الانسحاب أكمل دوره بضعف وخزي وكاد أن يتحول إلى سيئ التصرف وضار أعظم.

وتفاديت في خاطري أن أتذكر لوهلة سلوكيات ومخططات المحتل الذي يبدع أصحاب الأدوار بالتطرق إليه على الدوام، للتغطية على بشاعة أدوارهم ولإعطاء قسط من الراحة لمشاهديهم، تهيئة لما هو جديد في المشاهد القادمة. فكنت ضمنهم أنا المتفرج الفلسطيني وغيرتي على وطني ترافقني باستمرار إلى درجة تأقلم والاستسلام، إزاء اعتيادي على رؤية مشاهد من الاستحالة أن تتغير مهما حدث أو تتوقف كليًا عن البث. فالمسلسل ممتد الحلقات وعيناي مُصرتان على المشاهدة رغمًا عنهما.

ومع صُدور مراسيم الانتخابات، لم أتفاءل كثيرًا ولم أعد محبطًا لدرجة كبيرة، وصارت تغريداتي وتعليقاتي في موقع الطائر الأزرق الذي أميل له كثيراً لتفريغ شحنتي السياسية المخزنة من سنوات، تطالب باستغلال الانتخابات ومحاسبة كل من أهان وأذل المواطن، بجانب كل فاسد ومجرب ومنافق ومقصر ومتنفذ وكاذب.... حتى يضع الشعب حدا لأفعال وصفتُ مرتكبيها بدقة.

وليس مهمًا إذا كانت الانتخابات بضغط دولي وأمريكي كما يُشاع في الإعلام، لكن الأهم رغبتي بمحاسبة كل من قاد مشروعنا الوطني إلى الهلاك، وكل من ادعى أن برنامجه ونهجه صائب لقيادة شعب يُخطط له بهدوء حتى يبقى بالصورة المعروفة لديكم. وأذكركم بها لو كنتم متناسين، إنها صورة الموت وتهجير الأجساد والعقول وطمس المجد والحق في الوطن ومحي سجل شعبي الثوري وتشويه صورته الوطنية وإظهار أنه شعب يستحق ما جرى وسيجري له مستقبلاً بسبب المتصارعين على عروشهم الواهية.

وعلى سيرة المحاسبة، أشير إلى ما قاله القيادي في حركة فتح، نبيل عمر، في تصريحات صحافية بداية الشهر الجاري، إن غزة لن تنتقم، بل ستُحاسب من خلال الانتخابات القادمة كل من تسبّب في معاناتها وقصّر في حقها وبشكلٍ أساسي ستُحاسب السلطة بشكلٍ أساسي. وهذا مؤشر قوي على أن غزة هي صاحبة كلمة الفصل في الانتخابات، لكن التجربة تقول إن الشعب لا يراهن عليه، حتى مع الحماس القوي للشباب والمستقلين والتيارات الأخرى الموازية لحركاتها.

وحين تابعت حجم الخلاف الفكري والاجتماعي والنفاق السياسي الرهيب على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، أدركت أن شبح الانقسام المتقلب ما بين التخويف والهدوء، طارد رغبتي التي أبديتها وتعمدت على إيصالها للناس بشتى الأساليب والطرق بلهجة مواطن متضرر أرهقته سنوات الانقسام على كافة الجوانب والصعد، ساعيًا بأمل بعيد إلى التغيير وإنعاش مشروعه الوطني وإعادة الحياة والكرامة والاعتبار له، كونه يعيش بكل تفاصيله تحت أنياب الاحتلال. ومن الواجب الوطني والأخلاقي أن يثبت في أرضه وليس أن تسهل هجرته ويلعن الوطن!

إن كنت مباشرًا وجلي الوضوح فيما طرحته أعلاه، لأجد أن التحضير للانتخابات العامة والتي أولها اجراء الانتخابات البرلمانية يوم 22 أيار القادم، هيج الانقسام بالرغم من عشرات الحوارات الفصائلية التي سبقت وتلت مراسيم الانتخابات. فالانقسام بمعدته الفارغة كالعادة ابتلع الانتخابات عمليا دون أن يذوقها ويشم رائحتها ويعرف نكهتها أصلاً، رافضا أن يترك لنا أي شيء قد يعوضنا على سنوات حرمان المواطن من حقه الديمقراطي، وكأن الانقسام يقول لنا هل من مزيد، فالشبع لا أشعر به؟

كثيرون يعتقدون أن الانتخابات ستوحد الشعب في الضفة وغزة، لمجرد اعتبار أنه خيار أفضل من الذهاب إلى حوارات مصالحة فاشلة، والسؤال غير الخاضع للتحليلات والفرضيات، الذي يراود في أذهان الكثيرين: هل الانتخابات ستبلع الانقسام بلا رجعة، أم العكس صحيح، بذات الصورة التي وضحتها في الفقرة السالفة. أما سؤالي المزاحم لسؤالهم: هل الواقع البائس سيبلع الانتخابات والانقسام معًا ويكون لنفسه مزيج مركب ومختلف، والشعب يشرب ويتقبل بإعجاب أو يرفض بلعنة أو أنه يستمر بالتأقلم كما يتأقلم حاليًا.

ولكن ما أشعر به في النهاية وفي ضوء التحضير للانتخابات، أن الانقسام توسع إلى عامة الشعب، فالمجتمع الفلسطيني برمته يعاني من أزمة فكر واختلاف شديد ونفاق سياسي رهيب، ومثال بسيط على ما أعنيه: تجد الكثيرين ينظرون فكريا وسياسيا فيما بينهم ويجادلون الأخرين بقوة على الفضاء الاجتماعي ويصورون الضار على أنه نافع ومنقذ، وبداخلهم أفكار ورؤية ومنظور ومفهوم للأمور وللأشخاص مختلف مئة وثمانين درجة على ما يبوحون به.

فما بالكم بالعمى الحزبي وتقديس أحزابهم على حساب وطنهم وتمجيد قادة أحزابهم وتصويرهم بأنهم حامو الوطن والمشروع الوطني... وعليكم التقييم، لتكتشفوا المزيد وتعيشوا مع مختلف النماذج.. وبنهاية الطريق قد تتفاجؤون مثلي بنتائج الانتخابات في حال جرت كما هو مُقرر.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط