مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتخابات التشريعية الفلسطينية: بين إعادة إنتاج الواقع وضمان الحقوق المتساوية ترشيحًا وتصويتًا

الانتخابات التشريعية الفلسطينية: بين إعادة إنتاج الواقع وضمان الحقوق المتساوية ترشيحًا وتصويتًا

تاريخ النشر: 2026-07-14 | 11:36

وليد العوض
وليد العوض

أصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا بتحديد موعد إجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بعد أن سبق ذلك إدخال تعديلات مهمة على قانون الانتخابات، كان أبرزها خفض نسبة الحسم إلى (1%)، وضمان تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن (30%)، وخفض سن الترشح إلى (23) عامًا، مع الإبقاء على اعتبار الوطن دائرة انتخابية واحدة.

تمثل هذه التعديلات خطوة إيجابية نحو توسيع قاعدة المشاركة السياسية، وتعزيز التعددية، وإتاحة الفرصة أمام الشباب والمرأة للقيام بدور أكبر في الحياة العامة. غير أن نجاح الانتخابات لا يتوقف عند النصوص القانونية، وإنما يرتبط بالسياق السياسي والوطني الذي ستجرى فيه، وبقدرتها على أن تكون محطة في مسار بناء الدولة الفلسطينية وتجديد شرعيات مؤسساتها، لا مجرد استحقاق إجرائي.

لقد تغيرت البيئة السياسية الفلسطينية كثيرًا منذ آخر انتخابات تشريعية. فقد حصلت دولة فلسطين على اعتراف دولي واسع، ونالت صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، وانضمت إلى عشرات الاتفاقيات والمنظمات الدولية. ومن ثم، ينبغي أن تنسجم الانتخابات المقبلة مع هذه المكانة السياسية والقانونية، وألا يجري التعامل معها بمنطق يعيدها إلى سقف المرحلة الانتقالية، أو يهبط بها إلى ما دون الإنجازات الوطنية التي تحققت في تثبيت الشخصية القانونية لدولة فلسطين.

وفي الوقت ذاته، تأتي هذه الانتخابات في أعقاب حرب مدمرة تركت آثارًا إنسانية واجتماعية وسياسية عميقة، ولا سيما في قطاع غزة، الأمر الذي يفرض تحديات استثنائية ينبغي التعامل معها بجدية ومسؤولية.

أول هذه التحديات هو ضمان إجراء الانتخابات ترشيحًا وتصويتًا في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، باعتبار أن وحدة الأرض الفلسطينية ووحدة الجسم الانتخابي تشكلان أساسًا لا غنى عنه لشرعية العملية الديمقراطية. فلا يمكن الحديث عن انتخابات وطنية كاملة إذا تعذر على جزء من الشعب الفلسطيني ممارسة حقه الدستوري بسبب إجراءات الاحتلال أو ظروف الحرب.

أما التحدي الثاني، فيتعلق بقطاع غزة، الذي لم يدخل بعد مرحلة التعافي الحقيقي. فالمواطن الذي ما زال يبحث عن مأوى أو ماء أو غذاء أو علاج، يصعب أن يمارس حقه الديمقراطي بصورة طبيعية. لذلك فإن بلوغ القطاع مستوى معقولًا من التعافي الإنساني والخدمات الأساسية، بما يتيح للناس الوصول إلى صناديق الاقتراع بحرية وأمان، يشكل شرطًا ضروريًا لضمان انتخابات حرة تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين.

ويتمثل التحدي الثالث في مسؤولية المجتمع الدولي. فقد أنجزت القيادة الفلسطينية ما يقع على عاتقها بإصدار المرسوم الرئاسي، وتعديل قانون الانتخابات، وتحديد موعد الاستحقاق الدستوري، وباتت الكرة اليوم في ملعب المجتمع الدولي. فلم يعد مقبولًا الاكتفاء بالحديث عن دعم الديمقراطية الفلسطينية، بل أصبح مطلوبًا ممارسة ضغط سياسي وقانوني حقيقي على دولة الاحتلال لإزالة جميع العقبات التي تحول دون إجراء الانتخابات، وفي مقدمتها ضمان مشاركة القدس، ووقف الإجراءات التي تعيق حرية الحركة والعمل الانتخابي، وتهيئة الظروف التي تُمكّن أبناء قطاع غزة من ممارسة حقهم الكامل في الترشيح والاقتراع، أسوة ببقية أبناء الشعب الفلسطيني.

أما التحدي الرابع، وربما الأكثر أهمية، فهو ألا تتحول الانتخابات إلى مجرد آلية لإعادة إنتاج الواقع السياسي القائم أو إعادة توزيع المواقع بين القوى ذاتها، فتُفرغ من مضمونها الديمقراطي والتجديدي. فالانتخابات ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لتجديد الشرعيات، وضخ دماء جديدة في المؤسسات، وتعزيز المشاركة الشعبية، وإطلاق عملية إصلاح سياسي حقيقي تقوم على الشراكة والتعددية والتداول الديمقراطي للسلطة، بما يجعلها مدخلًا لإنهاء الانقسام لا تكريسه.

وفي هذا السياق، يبرز محذور لا يقل خطورة، يتمثل في أي تفكير بإجراء الانتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة. فالقضية هنا ليست قضية جغرافيا أو جهوية، بل قضية حقوق دستورية متساوية لجميع الفلسطينيين، وقضية احترام للقانون الذي اعتبر فلسطين دائرة انتخابية واحدة. ومن ثم، فإن أي انتخابات يُحرم منها أبناء قطاع غزة، مهما كانت المبررات، ستثير إشكاليات قانونية وسياسية ووطنية عميقة، وستضعف شرعية مخرجاتها، فضلًا عن أنها قد تؤدي إلى تكريس الانقسام بدلًا من إنهائه.

إن توفير هذه الشروط لا يعني البحث عن ذرائع لتأجيل الانتخابات، بل يعني العمل منذ الآن على تهيئة البيئة التي تضمن نجاحها وتحقيق أهدافها. فكلما اقترب الموعد، ينبغي أن تتسارع الاستعدادات القانونية والإدارية والسياسية، وأن تتعامل جميع القوى مع الموعد المعلن باعتباره موعدًا قائمًا يجب الاستعداد له بكل جدية، بالتوازي مع تصعيد الجهد السياسي والدبلوماسي لحشد ضغط دولي يُلزم الاحتلال بعدم عرقلة هذا الاستحقاق الوطني والدستوري.

إن الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى انتخابات شكلية، بل إلى انتخابات تُجدد الشرعيات، وتُعيد الحيوية إلى النظام السياسي، وتعزز الوحدة الوطنية، وتواكب المكانة التي بلغتها دولة فلسطين على الصعيد الدولي. فالرهان الحقيقي ليس في مجرد الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وإنما في أن تكون هذه الانتخابات بداية مرحلة جديدة من الإصلاح السياسي، عنوانها المساواة الكاملة في الحقوق السياسية لجميع الفلسطينيين، وتجديد النظام السياسي على أسس ديمقراطية، لا إعادة إنتاج الواقع القائم أو تكريس الانقسام، بما ينسجم مع وحدة الوطن الذي ما زال، وفق القانون والإرادة الوطنية، دائرة انتخابية واحدة.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط