مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتخابات الإسرائيلية وإطلاق المبادرة الأميركية.. المواجهة الأخيرة

الانتخابات الإسرائيلية وإطلاق المبادرة الأميركية.. المواجهة الأخيرة

تاريخ النشر: 2019-09-08 | 19:55

أيام معدودة تفصلنا عن الحدثين اللذين قد تغيران الوضع السياسي والأمني الذي ساد في العقد الأخير في منطقة الشرق الأوسط، وبالذات في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. حيث يطلق الانتهاء من الانتخابات الإسرائيلية العنان للبدء في تنفيذ المبادرة الأميركية لمحاولة التوصل إلى سلام منشود بين هذين العدوين اللدودين.

من الضروري أن نشير هنا إلى ملاحظتين أساسيتين تتعلقان بالحدثين ذاتَيْ التأثير المباشر على الجهود الأميركية وردود الفعل الإسرائيلية والفلسطينية في المسيرة الوعرة لتحقيق السلام المنشود.

تتعلق الملاحظة الأولى بأن المبادرة ليست مشروعا أميركيا رسميا مرتبطا بقرارات وموافقات مجالس تشريعية أو تنفيذية أو هيئات حكومية مثل وزارة الخارجية أو الدفاع، بل هي مُقترح رئاسيّ أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويستطيع، منفردا، إلغاءه أو تأجيله أو تعديله كما يشاء ويرى.

كما أن هذا الجهد الرئاسي لا يلزم أي رئيس أميركي منتخب آخر في حال فشل الرئيس ترامب في النجاح لفترة رئاسية ثانية في العام المقبل، أو تدهور الأوضاع في إحدى الأزمات الأخرى، مثل الأزمة الأميركية الإيرانية، أو أن يصرّ الجانب الفلسطيني على رفض التعامل مع المبادرة ومناقشة شروطها التي يتوقع الفلسطينيون أن تكون الأسوأ على أحسن حال.

تتعلق الملاحظة الثانية بالتردد والتأجيل بشكل مريب في إعلان بنود المبادرة الأميركية، وتقديم الجزء المالي والاقتصادي في اجتماع المنامة، والصمت المطبق من جميع الأطراف، ما عدا الطرف الفلسطيني في التعليق على بعض البنود التي تم تسريبها بالقبول أو الرفض.

يبدو اليوم السبب واضحا ويتلخص في محاولة تجنب أن تصبح بنود المبادرة الأميركية مجال خلافات ومزايدات ومواقف في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، قد تضر أو تنفع المتزاحمين على تبوؤ منصب رئيس الوزراء في إسرائيل، وتلبية فيما يبدو لطلب المرشح بنيامين نتنياهو بالذات.

يختلف تماما إعلان بنود واقتراحات المبادرة ونتنياهو رئيس للوزراء، عن كونه مجرد مرشّح للمنصب، ويتحتم عليه أن يبدي الرأي في بعض البنود التي يختلف عليها جمع الناخبين. هل هناك اختلاف بين الأحزاب الإسرائيلية حول بنود المبادرة؟

يعتقد العديد من المراقبين أن فشل نتنياهو في الفوز بمنصب رئيس الوزراء سوف يعكس الشكوك في إمكانية نجاح المبادرة الأميركية.

الموقف الإسرائيلي تجاه المبادرة بعد إعلانها، سواء نجح نتنياهو أو أحد منافسيه، لن يفرض تغييرا أو تعديلا عليها. فقد أعطت تلك المبادرة الحد الأعلى لما تريده إسرائيل.

لكن هناك لغطا في فريق نتنياهو يتعلق بعدم الموافقة على بعض بنود المبادرة فيما يتعلق بالذات بربط الأراضي الفلسطينية أو ما تبقى منها، بأراضي قطاع غزة بشكل يضمن سهولة التنقل، وبالتالي تدعم السيطرة للسلطة الوطنية في ذلك القطاع.

هذا إلى جانب اعتراض فريق نتنياهو على الانسحاب من بعض المستوطنات غير القانونية المتواجدة في الضفة الغربية. لكن من الثابت أنه لن تتم إضافة مكاسب جديدة لإسرائيل.

ومن المتوقع أيضا أن لا يكون هناك تباين في الموقف الإسرائيلي بين مرشح وآخر نتيجة للهيمنة الأميركية الكاملة على إعداد وتنفيذ مبادرة الرئيس ترامب.

المشكلة، كما كانت دائما، تكمن في الموقف الفلسطيني. هل لدى الفلسطينيين الحد الأدنى من القناعة بأن هناك فرصة يمكن الاستفادة منها من تلك المبادرة؟

الإجابة واضحة لا تحتاج إلى دليل، وقد عبّر عنها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوضوح لا يحتاج إلى تفسير. لكن التساؤل التالي هو كيف سيتفادى الفلسطينيون النتائج المدمّرة لرفضهم المبادرة، وهذه النتائج التي ستحقق للإسرائيليين التمتع بكل المزايا التي منحتها لهم مبادرة الرئيس ترامب دون أن يدفعوا بالمقابل أي ثمن لها؟

أمام القيادة الفلسطينية خياران لا ثالث لهما. إما الاستمرار في المقاطعة والتقوقع تجاه الخطوة الأميركية العدائية ليس للسلطة الوطنية الفلسطينية فحسب بل وللشعب الفلسطيني والأمة العربية والقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة والاتفاقات التي تمت بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، أو أن تعمل مع أصدقائها من الدول لتشكيل رأي عام دولي وموقف معلن يتبنى دعم مفاوضات فلسطينية إسرائيلية بإشراف الأمم المتحدة للتوصل إلى اتفاق سلام مقبول من الطرفين. سلام يقوم على أسس حل الدولتين واتفاق السلام الفلسطيني الإسرائيلي لعام 1993 والمبادرة العربية لعام 2002. وسوف تدعم معظم دول العالم هذا الموقف.

لقد تعمّد نتنياهو مقابلة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الدولة الأقرب للولايات المتحدة والأكثر مسؤولية عن التطورات التي أوصلت الوضع الفلسطيني إلى ما هو عليه الآن، في لندن الأسبوع الماضي، في أسوأ الأحوال والضعف اللذين يعاني منهما جونسون في موضوع الانسحاب من عضوية الاتحاد الأوروبي.

لم يتأخر رئيس وزراء بريطانيا في الإعلان عن أن هدف بريطانيا “كان ولا يزال هو حل الدولتين”، وأنها “تنتظر مقترح واشنطن للتوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني يعالج مخاوف الطرفين”. فإذا كانت بريطانيا تدعم هذه الأسس لسلام فلسطيني إسرائيلي فإن غالبية دول العالم لا تمانع في إبداء رأيها في هذا الموضوع.

لا يمكن للفلسطينيين وقياداتهم قبول المبادرة وفق ما تناثر عنها من معلومات. ولا يمكن للدول العربية والإسلامية والصديقة أن تقبل تلك المبادرة أيضا، ولن يتطوع أي من تلك الدول لإقناع الفلسطينيين بقبولها.

لكن على الفلسطينيين أن يشاركوا بل ويقودوا تشكيل رأي عام دولي حول أفكار فلسطينية مقبولة دوليا، رأي عام يدعم موقف التصدي للخطوة الأميركية الخطيرة والعدائية للشعب الفلسطيني.

كان من المفروض أن تعبّر القيادات الفلسطينية علنا عن شكرها وتأييدها لما قاله رئيس الوزراء البريطاني، وتدعو دول العالم إلى التعبير عن دعمها للتوصل إلى سلام على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية واتفاقات السلام والمبادرة العربية.

الفلسطينيون لا يستطيعون وحدهم وقف الخطر الداهم القادم من الولايات المتحدة. ويتحتم عليهم أن يحثّوا دول العالم على الوقوف إلى جانبهم في كفاحهم من أجل التوصل إلى اتفاق سلام عادل، ويشارك العالم الشعب الفلسطيني في رفض الحلول المنحازة والجائرة على حقوق الفلسطينيين وحريتهم ومستقبلهم.

يتطلب هذا الجهد من الفلسطينيين المبادرة والعمل والمشاركة الإيجابية، وليس المقاطعة والابتعاد. وقد يترك الإصرار على التفرد ومجرد الرفض الفلسطينيين في النهاية بمفردهم.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط