مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتخابات الإسرائيلية: معسكر التغيير بين أزمة القيادة ومواجهة نتنياهو

الانتخابات الإسرائيلية: معسكر التغيير بين أزمة القيادة ومواجهة نتنياهو

تاريخ النشر: 2026-09-23 | 10:34

مصطفى إبراهيم
مصطفى إبراهيم

تكشف استطلاعات الرأي الإسرائيلية الأخيرة عن صورة أكثر تعقيداً مما توحي به المنافسة بين غادي آيزنكوت وبنيامين نتنياهو. صحيح أن حزب "يشار" بزعامة آيزنكوت يتصدر معظم الاستطلاعات، لكن الفارق مع الليكود محدود، وبعض الاستطلاعات أعادت الليكود إلى المركز الأول. والأهم أن صورة الكتل لا تزال غير محسومة؛ فقد أظهرت استطلاعات حديثة تعادلاً بين المعسكرين، فيما أظهر بعضها أفضلية محدودة لأحدهما.

لكن الأهم من أرقام المقاعد هو ما تكشفه هذه الصورة عن أزمة داخل معسكر التغيير نفسه. فالمعسكر الذي تشكل أساساً حول هدف تغيير نتنياهو لم يحسم بصورة نهائية مسألة القيادة، ولا طبيعة العلاقة بين مكوناته، ولا حدود المشروع السياسي الذي سيقدمه للناخب الإسرائيلي.

يبدو آيزنكوت اليوم في موقع القيادة، لكن تقدمه الانتخابي لم يؤدِ إلى توحيد المعسكر بقدر ما عزز التنافس داخله، خصوصًا مع نفتالي بينيت. فكل منهما يمتلك قاعدة انتخابية ومشروعاً مختلفاً، وكل طرف يسعى إلى جذب جزء من القاعدة الانتخابية للطرف الآخر، وإثبات أنه الأقدر على تمثيل البديل لنتنياهو. والمشكلة أن هذا التنافس لا يجري فقط على المقاعد، وإنما على قيادة المعسكر نفسه.

في المقابل، لا ينتظر نتنياهو خصومه حتى يحسموا خلافاتهم. فهو لا يحتاج فقط إلى أن يتقدم الليكود على "يشار"، بل إلى الحفاظ على تماسك اليمين وإعادة تجميع أصواته حول الكتلة القادرة على تشكيل الحكومة. ولذلك ينبغي أن يتعامل معسكر التغيير مع التعادل في استطلاعات الكتل باعتباره إنذاراً حقيقياً، لا نتيجة مريحة. فالتجربة الانتخابية الإسرائيلية أظهرت في حالات سابقة أن اليمين قد يكون أقل تمثيلاً في بعض الاستطلاعات من حجمه عند التصويت الفعلي، كما يمتلك نتنياهو قدرة سياسية على إعادة تجميع ناخبيه في لحظة الحسم.

وبالتالي، فإن تقدم "يشار" بفارق محدود على الليكود لا يضمن شيئاً، كما أن التعادل في استطلاعات الكتل قد يتحول إلى أفضلية لنتنياهو إذا نجح في الحفاظ على تماسك معسكره، أو استفاد من تشتت أصوات خصومه. وهذا يجعل الفارق بين الحزبين أقل أهمية من قدرة كل منهما على تحويل أصواته إلى كتلة سياسية قادرة على تشكيل الحكومة.

ولا تتوقف قدرة نتنياهو عند الحسابات الانتخابية. ففي الأسابيع الأخيرة، نجح مرة أخرى في التأثير في جدول الأعمال السياسي وإعادة النقاش إلى القضايا التي تخدمه، من الأمن والهوية إلى العرب واليسار. وهذا جزء من قدرته السياسية: دفع خصومه إلى خوض المعركة في الساحة التي يختارها هو، بدل أن يفرضوا هم القضايا التي يريدون أن تجري الانتخابات حولها.

ويبدو أن هذا الفخ بدأ يظهر داخل معسكر التغيير نفسه. فآيزنكوت يحاول طمأنة اليمين وإظهار مدى قربه من مواقفه، بينما لا ينجح بينيت في الوقت نفسه في حسم علاقته بالنواة الليبرالية في المعسكر. وكل منهما يريد الاستفادة من الرصيد الانتخابي للآخر، لكن النتيجة هي استمرار التنافس على من يمثل البديل ومن يقود المعسكر، في وقت يحتاج فيه الطرفان إلى تنسيق أكبر في مواجهة نتنياهو.

وتظهر قدرة نتنياهو على استثمار هذا التنافس بوضوح في قضية الأحزاب العربية. فقد نجح في تحويل سؤال "هل سيجلس آيزنكوت مع العرب؟" إلى اختبار سياسي للمرشح المنافس، رغم أن أي دعم عربي محتمل قد يصبح عنصراً مهماً في الحسابات المطلوبة لتشكيل حكومة من 61 عضوًا. وكان تصريح أحمد الطيبي العام عن استعداد الممثلين العرب للتعاون مع المعارضة، من دون أن يسمي آيزنكوت، كافيًا لتسريع الحملة عليه.

وجد آيزنكوت نفسه، بدلاً من أن يترك هذا الملف في إطاره البرلماني، مضطراً  إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً لإثبات المسافة بينه وبين الأحزاب العربية، وصولًا إلى تأييده استبعاد سامي أبو شحادة. وبذلك أصبح في موقع الدفاع عن نفسه أمام اليمين، بينما يواجه في الوقت نفسه سؤالاً عملياً عن كيفية تشكيل الحكومة إذا لم يحصل معسكره على 61 مقعدًا من الأحزاب التي يسميها "صهيونية".

وهنا تكمن إحدى مفارقات معسكر التغيير: كلما حاول آيزنكوت طمأنة اليمين بشأن العرب، ضاقت مساحة المناورة أمامه في تشكيل الحكومة؛ وكلما ترك الباب مفتوحاً أمام التعاون البرلماني معهم، أعطى نتنياهو وحلفاءه مادة انتخابية لمهاجمته. وهذه ليست مسألة هامشية، بل تكشف كيف يستطيع نتنياهو استغلال التناقض بين الحسابات الانتخابية والحسابات الائتلافية لدى خصومه.

ومن هنا تظهر المفارقة الأساسية: معسكر يريد تغيير نتنياهو، لكنه لم يحسم بعد ما إذا كان المقصود تغيير رئيس الحكومة فقط، أم تغيير الاتجاه السياسي الذي حكم إسرائيل خلال السنوات الماضية.

إذا كان الهدف هو استبدال نتنياهو فقط، فإن مساحة التفاهم بين آيزنكوت وبينيت وليبرمان وغيرهم يمكن أن تكون أوسع. أما إذا كان الحديث عن تغيير أعمق في السياسة الإسرائيلية، ولا سيما تجاه الفلسطينيين والحرب والاحتلال والعلاقة مع المجتمع العربي داخل إسرائيل، فإن الخلافات تصبح أكثر جوهرية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها هذه المشكلة. فقد أظهرت تجربة حكومة بينيت–لابيد أن جمع قوى سياسية متباينة حول هدف إبعاد نتنياهو لا يعني بالضرورة أنها أصبحت معسكراً سياسياً متجانساً. لذلك لا يكفي أن يتفق قادة "معسكر التغيير" على الرغبة في إخراج نتنياهو من الحكومة؛ عليهم أيضًا أن يعرفوا ماذا سيفعلون في اليوم التالي، وكيف سيديرون الخلافات بينهم إذا وصلوا إلى السلطة.

من هنا تكتسب اجتماعات قادة المعسكر أهمية تتجاوز تنسيق الحملات أو تهدئة الخلافات. المطلوب هو الانتقال من التنافس على القيادة إلى حد أدنى من التفاهم السياسي: من يقود، وما الذي يجمع مكونات المعسكر، وما حدود التعاون مع الأحزاب العربية، وكيف يمكن تحويل الأصوات إلى ائتلاف قادر على الحكم.

فالانتخابات المقبلة لا تدور فقط حول السؤال: هل يبقى نتنياهو أم يرحل؟ بل حول سؤالين مترابطين: هل يستطيع نتنياهو إعادة تجميع اليمين واستثمار تناقضات خصومه؟ وهل يستطيع آيزنكوت تثبيت قيادته لمعسكر لم يحسم بعد طبيعة التغيير الذي يريده؟

وفي النهاية، لا تحسم الانتخابات الإسرائيلية مسألة من يتصدر استطلاعاً واحداً، وإنما قدرة كل معسكر على تحويل أصواته إلى ائتلاف قادر على الوصول إلى 61 مقعداً. وحتى الآن لا توجد صورة مستقرة تسمح بالحسم، بل منافسة متقاربة تتداخل فيها شعبية الأحزاب مع تماسك المعسكرات، وموقع الأحزاب الصغيرة، ونسبة الحسم، وموقف الأحزاب العربية.

لذلك، فإن معركة الأسابيع الأخيرة لن تكون فقط بين نتنياهو وآيزنكوت، بل داخل كل معسكر أيضاً: نتنياهو يسعى إلى إعادة جمع اليمين وفرض أجندة المعركة، بينما يسعى آيزنكوت إلى تثبيت قيادته لمعسكر لم يحسم بعد ما إذا كان يريد تغيير نتنياهو فقط أم تغيير السياسة التي يمثلها.

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط