مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإنتحار عند عتبة التوافق ..!

يبدوا أن المفاهيم تتغير أيضا في زمن الفوضى "الهدّامة" وإعادة رسم الخريطة الجيو سياسية للمنطقة ، كما هو واضح فإن التفسير المنطقي للأشياء لدى أطراف المصالحة الفلسطينية المتصارعة عن التوافق الوطني يحمل معنيين مختلفين رافقاهما طيلة الوقت ، وهما ليسا كذلك بكل تأكيد ، خلاصتهما الأول يعتبرالنتيجة النهائية للمصالحة جلب الأخر إلى بيت الطاعة وبالتالى فهو منتصر ، أما الثاني فيعتقد أن التوافق يمنحه حق الفيتو على القرارات حتى لو كانت بالأجماع وكذا المحاصصة وأيضاً هو منتصر ، لذا لم يكن مفاجئاً في ظل أجواء عدم الثقة هذه أن تبوء كل المحاولات المُخلصة العاقلة والموزونة بالفشل الذريع ، من أجل طي صفحة الإنقسام الفلسطيني الكارثي بكل ماتحمله الكلمة من معاني على الآقل في الظروف العصيبة الراهنة كونها لم تكن أصيلة نابعة من قناعات فكرية وثقافية تُغلّب المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني على ماعداها إنما فرضتها ظروف دافعة مؤقتة وضرورات قاهرة ، وكأنما تعويذة الشيطان الموصوفة تقف حائلاً دون أوان ساعة النهاية نتيجة تضرّر مصالح أولئك الجانحين عن جادة الصواب غير أبهين لمعاناة وعذابات الناس المُضمخّة بأنهرٍٍٍٍٍٍ من الدماء كلمّا لاحت في الأفق بوادر الخلاص من خطيئة لاتُغتفر إلا بالتكفيرعن ذنوب مرتكبيها .

ربما تختلط الصورة عند البعض وتصبح ضبابية إن لم يكن أكثر من ذلك على قاعدة حسن النوايا ورفض نظرية المؤامرة ، تجاهل هؤلاء دقـّة المرحلة الحسّاسة التي تواجه مسارالمشروع الوطني الفلسطيني التحرري وأن الخطر يداهم الجميع دون استثناء ، حيث أنتهت قواعد اللعبة الممسوخة القديمة المستندة إلى تعاليم صهيونية بابقاء استراتيجية المفاوضات من أجل المفاوضات العبثية التي تبنتتها الإدارة الأمريكية الراعية الحصرية لعملية التسوية السياسية صاحبة المقولة الغامضة "حل الدولتين لشعبين" طوال مايزيد عن عشرين عاما ظلـّت تراوح مكانها واستثمرتها حكومات الإحتلال المتعاقبة بأقصى طاقاتها غطاءً لنهب الأراضي الفلسطينية وبناء المستعمرات الإستيطانية وجدران الفصل العنصري بوتائرمتسارعة لم يسبق لها مثيل حسب إحصاءات مؤسسات جهات الإختصاص ، كما يتم عزل القدس عن محيطها وتنتهك حُرمات المسجد الأقصى بشكل مبرمج تمهيداً لتقسيمه زمانياً ومكانياً كمرحلة أولى ثم بناء الهيكل المزعوم على أنقاضه في المقام الثاني .

حصيلة مابعد المرحلة الإنتقالية المنتهية نظرياً منتصف العقد الأخير من تسعينات القرن الماضي المُفترضة حسب اتفاق أوسلوكانت مؤلمة ومُكلفة للغاية تخللتها معارك وحروب وصراعات وانقسامات داخلية أودت بضحايا كثر، ومشاريع صهيوأمريكية تم اختزالها كي تبقي الإحتلال على حاله وفي أحسن الأحوال إعادة تنظيم الإحتلال وفق شروطه السياسية والأمنية المُريحة لازالت أثارها ماثلة للعيان حتى يومنا هذا ، الأمر الذي لم يترك خياراً أمام القيادة الفلسطينية سوى الإنضمام لمحكمة الجنايات الدولية وتوقيع بروتوكول معاهدة روما إضافة إلى توقيع عديد المعاهدات والإتفاقيات الدولية الأخرى حتى لو جاءت متأخرة بعض الشيء لكنها هامة إذ لايمكن التراجع عنها إلى الخلف لعلها تضع مجرمي الحرب في قفص العدالة الدولية إن وجدت وتكون وسيلة رادعة تضع حداً لعربدة الإحتلال وجرائمه الوحشية بحق الإنسان الفلسطيني ومقدساته وممتلكاته وهو ماأفقد قادة الإحتلال وأقطاب الحكومة العنصرية المتطرفة صوابهم تارةً بالتهديد والوعيد والتظاهر بعدم أهمية الخطوة الفلسطينية ، وتارة أخرى بالقرصنة على أموال الشعب الفلسطيني المجباة من عوائد الضرائب وفرض العقوبات الجماعية بحق المواطنين .

أهمية الخطوة الفلسطينية التي وصفها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري "بالخيار النووي" أثناء محاولاته البائسة ممارسة شتى أنواع الضغوط على القيادة الفلسطينية لعدم التوجه لمحكمة الجنايات الدولية ، تقتضي شكلاً وأسلوباً أخرين عما سبق لإحداث طفرة نوعية من المواجهة والصمود قوامها الشراكة الفعلية في صناعة القرارالوطني الذي لازال دون الحد الأدنى المطلوب إن كان على مستوى الأداء الوطني العام وعملية حشد الطاقات الشعبية المطلوبة للتصدي لمخططات الإحتلال الرامية إلى فرض سياسة الأمرالواقع ، أوتمتين الجبهة الداخلية أهم ركائز العملية الكفاحية لأن ذلك شرطاً مـُلزماً سيخلق واقعا مختلفاً أجدى بل أقوى من رمي الكرة في ملاعب النظام الرسمي العربي العاجز عن الإيفاء بالتزاماته تجاه صمود المواطن الفلسطيني على أرضه خاصة مايتعلق بتوفير شبكة الأمان وصناديق دعم القدس الخاوية التي يقررها في كل مناسبة ثم تبقى حبراً على ورق فضلا عن انشغاله بأوضاعه الداخلية المتدهورة ، أوالتوجه إلى المؤسسات الدولية على أهميتها لكنها تبقى في المقام الموازي ، عدا ذلك سينتهي المطاف إذا ما أصرّ فرسان الصراع الوهمي على السلطة والنفوذ الباحثين عن مجدٍ زائف لاسباب أيديولوجية أو حزبية إقصائية مغلفة بالشعارات عديمة الجدوى والإصرارعلى التمترس خلف جدار العناد والموانع المصطنعة إلى حتمية الإنتحار الجماعي عند عتبة التوافق الوطني الذي لاينبغي أن يُكرّس مفاهيم خاطئة لأي جهة كانت تعتقد أن من حقها استخدام الفيتو أو المحاصصة الثنائية على حساب الإجماع الوطني ذلك هو السبيل الأمثل للخروج من نفق التيه المُظلم .

إن مايحدث في قطاع غزة من إشاعة مناخ الفوضى المُنظـّمة وخلق بؤر أزمات جانبية استخدامية هنا أو هناك نتيجة قرارات متسرعة غير مدروسة تهدّد السلم المجتمعي وكذا ارتكاب أعمال طائشة رعناء طالت مؤسسات رسمية وبيوت قيادات وكوادرالعمل الوطني وأفراد وتوجيه رسائل تهديد تكفيرية للكتاب والمثقفين على خلفية الولاءات والرأي الأخر دون الكشف عن الجهات التي تقف وراءها تؤكد بما لايدع مجالاً للشك بأنها ليست محظ صدفة ، بل هي مقدمة لإستعادة الأوضاع القديمة تستحضر واقع ماقبل تشكيل حكومة التوافق الوطني التي واجهت المصاعب والعراقيل والقاء أحمال المرحلة السابقة بوجهها ماجعلها تقف عاجزة عن أداء مهماتها المُتفق عليها يقف على رأس هذه الأولويات إعادة مادمّره عدوان الإحتلال الوحشي على قطاع غزة من خلال وصول المساعدات الدولية التي أقرها مؤتمر المانحين في القاهرة بعد استلام الحكومة زمام الأمور وضمان انسيابية دخول المواد والأفراد عبر المعابرالحدودية ثم الإعداد لإنتخابات عامة رئاسية وتشريعية إضافة إلى توحيد المؤسسات الحكومية والأمنية ومعالجة قضايا الموظفين وفق الألية المُتفق عليها في إطار اتفاق المصالحة ، وفي كل الأحوال فإن العملية الديمقراطية واحترام نتائجها مهما كانت ستنهي حالة الجدل البيزنطي حول مفاهيم التوافق الوطني بما في ذلك المكاسب الحزبية والفصائلية الضيقة والمحاصصات الفئوية عندها فقط سيكون الفيصل صناديق الإقتراع ولكن الأمر منوط بتوفير الإرادة الحقيقية لدى مختلف الأطياف...................

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط