مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الامم المتحدة واستقالة ريما خلف

الامم المتحدة واستقالة ريما خلف

تاريخ النشر: 2017-03-19 | 20:39

اسرائيل دولة فصل عنصري (أبرتايد)، هذه هي خلاصة التقرير الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) التي أُنشأت في 9 آب 1973. أدى هذا التقرير الى استقالة الأمينة العامة التنفيذية للجنة، ريما خلف، بعد ضغوط كبيرة عليها لسحب التقرير، لكنها قالت بشجاعة "استقلت لأنني أرى من واجبي الا أكتم شهادة حق عن جريمة ماثلة، وأُصر على كل استنتاجات التقرير". وقد قبل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس استقالة خلف.

وزارة الخارجية الفلسطينية اعتبرت أن التقرير يدق ناقوس الخطر، ويجب أن يقود إلى صحوة في المجتمع الإسرائيلي للضغط على حكومته لوقف احتلالها واستيطانها وممارساتها العنصرية، قبل أن يغرق المجتمع الإسرائيلي نفسه في نظام الفصل العنصري". في حين هاجم سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون هذا التقرير مطالباً "الأمين العام للمنظمة الدولية التنكر تماماً لهذا التقرير الكاذب الذي يسعى الى تشويه سمعة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

في نص استقالتها من رئاسة الاسكوا الموجهة الى الامين العام للامم المتحدة، قالت السيدة ريما خلف، انها "تتفهم القلق الذي ينتابه بسبب هذه الأيام الصعبة والتي لا تترك له خيارات كثيرة". وأضافت: "ليس خافيا عليَّ ما تتعرض له الأمم المتحدة، وما تتعرض له أنت شخصيا، من ضغوط وتهديدات على يد دول من ذوات السطوة والنفوذ، بسبب إصدار هذا التقرير".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، قد حذر من اقدام الولايات المتحدة على خفض مفاجئ في تمويل المنظمة، قائلا إن تلك الخطوة قد تقوض جهود الإصلاح. خاصة بعد ان نشر البيت الأبيض مخطط موازنة عام 2018، التي تسعى إلى إجراء تخفيضات كبيرة في الدبلوماسية الأميركية والمساعدات الخارجية. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تدفع حاليا نحو 28 في المئة من كلفة بعثات حفظ السلام للأمم المتحدة، أو 7.9 مليار دولار سنويا، وهي أكبر حصة حاليا.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد منح السيدة ريما خلف أعلى وسام فلسطيني "تقديراً لشجاعتها ودعمها ووقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة". فيما عبرت الحكومة الإسرائيلية، عن امتعاضها، من هذا القرار، وقالت إن هذه الخطوة تشكل دلالات على قيام الرئيس محمود عباس بدعم جهات وصفتها بـ "المتطرفة"، بل أيضًا على شنه حرب دبلوماسية ضد إسرائيل.

كما اشاد العديد من الفلسطينين بموقف السيدة ريما خلف ووصفوه بالشجاع وبالرجولة وانها في هذا الزمان "إمرأة خير من ألف رجل" وتساءل اخرون "أين الرجولة" مما اثار حفيظة بعض الناشطات النسويات اللواتي استنكرن الربط بين الشجاعة والذكورة، حيث تساءلت السيد زينب الغنيمي، احد الناشطات النسويات "منذ متى والمواقف المبدئية والشجاعة حكرا على الرجال" و"منذ متى والرجل هو صاحب الحكمة والموقف فقط". كما عبر البعض عن موقفه من الامم المتحدة واعتبارها لعبة في يد امريكيا من اجل خدمة مصالح اليهود واسرائيل. ان هذا الموقف الاخير يبين الى اي مدى استهانة بعض الفلسطينيين بالنضال الحقوقي والدبلوماسي، وان المجتمع الفلسطيني، وخاصة الشباب من بينه، بحاجة الى مزيد من التعليم والوعي في هذا المجال الهام.

اظهرت استقالت السيدة ريما خلف، والموقف الامريكي الضاغط على الامم المتحدة وامينها العام، والتلويح بامكانية خفض حصتها من الموازنة العامة للامم المتحدة، وتصريحات ترامب في حملته الانتخابية واثناء فترة رئاسته الوجيزة، من ان الامم المتحدة في عهده ستكون شيئا اخرا. كل هذه المواقف تسلط الضوء من جديد على معضلة تمويل الامم المتحدة ومقدرة الدول الممولة على الضغط عليها، وعلى امينها العام ومؤسساتها، بعيدا عن القانون او القيم الانسانية؟! كما تبين بوضوح، باننا لسنا احرارا في التعامل مع الامم المتحدة ومؤسساتها، وانه يجب مراعاة موازين القوى داخل هذه المنظمة، وتأثير الدول القوية على آلية اصدار القرارات، وتبين مدى الصعوبة المستقبلية التي ستواجهنا كفلسطينيين، من اجل استصدار قارارات تدين دولة الاحتلال وممارساتها، وان الامم المتحدة في عهد ترامب تختلف عما كانت في عهود غيره.

إن النضال الدبلوماسي لا يمكن ان يحقق اهدافه بالضربة القاضية، وهو بحاجة الى طول نفس، ومراكمة للعديد من الانجازات السياسية وصولا لتحقيق اهدافنا. إن القرارات الدولية، وإن كان يصعب تنفيذها، فإنها تساعد الفلسطينيين على ملاحقة الاحتلال في المحاكم الدولية، لأن هذه المحاكم تستند للقانون الدولي عندما تستخدم قراراتها.

ان تطوير مواقف الامم المتحدة، وجسر الهوة بين اتخاذ القرارات وتنفيذها عمليا، يحتاج إلى موقف عربي موحد وواضح من الابتزاز الأمريكي المالي للأمم المتحدة. إن كل الدلائل تشير الى عدم جدية العرب وعدم مقدرتهم على اتخاذ مثل هذا الموقف، مما يتطلب منا كفلسطينيين، مواصلة نضالنا الدبلوماسي وفقا ما نملكه من نقاط قوة في عدالة قضيتنا ومبدئيتها، وما نجده من دعم شعبي ورسمي من كثير شعوب ودول العالم.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط