مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأمة بين ذكرى النكبة وعيد التحرير

بين الفرث والدم، وبين الحزن والألم، وبين النكبة والنصر، والاحتلال والتحرير، تعيش أمتنا العربية والإسلامية، ذكريات الحزن والفرح، وأيام الهزيمة والنصر، وحروب الانكسار ومعارك النصر والاستعلاء، التي كشفت عن حقيقة هويتها، وأبانت جوهر معدنها، وأظهرت قوة العرب الكامنة، وإرادتهم الصادقة، وعزمهم الأكيد، ومقاومتهم العنيدة، وجهدهم الجبار، وشبابهم المقاتل، وأجيالهم المناضلة، وتنافسهم في القتال والمقاومة، واستبسالهم في الحرب والمواجهة، وقدرتهم على الصمود والثبات، ونجاحهم في إفشال العدو وإحباط أهدافه، ومنعه من تنفيذ مخططاته، والوصول إلى غاياته، رغم تهديداته الواسعة، واستعداداته الكبيرة، وآلته العسكرية وقدراته التدميرية الهائلة.

بعد انتصار المقاومة الأول في لبنان، والذي تلاه انتصاراتٌ مجيدةٌ في غزة ولبنان من جديد، أصبحت أمتنا برجالها الصِيدِ الكماةِ المقاتلين، قادرة على جرح العدو وإيلامه، وقتله وإيذائه، وقصف أهدافه والوصول إلى عمقه، وتهديده في حصونه وثكناته، وتخويفه في معسكراته وملاجئه.

وقد كبدته خسائر حقيقة، وأجبرته على إعادة حساباته، وتغيير خططه وأهدافه، ومحاسبة قادته، وإقالة ضباط جيشه، ومحاكمة مسؤوليه وحكامه، وتحميلهم مسؤولية الفشل، وأسباب الضعف والخسارة، بعد أن فقد شعبهم الهجين الثقة في جيشهم الذي لا يقهر، وفي قادتهم العسكريين الذين يتوهمون بأنهم لا يهزمون، ولا يعرفون الإنسحاب من ساحات المعارك، إلا أن المقاومة أجبرتهم على الانسحاب مرغمين ومكرهين، بذلٍ ومهانة، بعد أن اعتادوا على تحقيق أهدافهم، وفرض شروطهم، والاستمتاع بالنصر، والرقص بنشوةٍ وطربٍ على أشلاء العرب.

انتصارات المقاومة العربية والإسلامية أظهرت أن ماضي العرب المهزوم، وإرادتهم المنكسرة، وكرامتهم المستباحة، وحقوقهم الضائعة، وعورتهم المكشوفة، قد أصبحت شيئاً من الماضي، وتاريخاً لن يتكرر، وصفحاتٍ لن تبقَ مدى العمر سوداء كما بدأت، وأن عار الهزيمة، وبشاعة اللجوء، وذل النكبة لن يستمر طويلاً على جبين الأمة، بعد أن سكن الأمل قلوب أبنائها، وعمر اليقين نفوسهم، بأنهم أقوياء وقادرين على النصر، وأننا بتنا أصعب من أن نهزم، وأكرم من أن نذل، فأجيالنا الجديدة قد تعلمت وأدركت أنها بما تملك من إيمانٍ راسخٍ، وعقيدةٍ ثابتة، ويقينٍ بأنها قوية، فإنها ستنتصر، إذ أن أولى مراحل الانتصار ومغادرة مربعات الهزيمة والانكسار، أن نؤمن بقدرتنا على النصر، وأن نتيقن من إمكانية تحقيقه، فمن ملكه يقيناً في قلبه، وإصراراً في عقله، فإنه سيحققه على الأرض، مهما كانت الصعاب، وبلغت التحديات، فالعقيدة الراسخة، والإيمان بحتمية النصر، أقوى من أي سلاحٍ، وأشد مضاءاً من أي قوة.

إننا في هذه الأيام نكابد أحزان ماضٍ أليم، ونكبةٍ قاصمة، أضاعت وطناً، وشردت شعباً، وخلقت للأمة مشكلةً كبيرة، وتحدياً ضخماً، في الوقت الذي نعيش فيه أفراح نصرٍ جديد، وتحريرٍ لأرضٍ عربية، بقوة السلاح، ومضاء المقاومة، التي تمكنت بعد سنواتٍ من المقاومة المبادرة، والقتال المتحفز، والنجاح المتكرر، والانتصارات المتوالية، من دحر العدو الإسرائيلي وطرده، فأجبرت وهو المتكبر المتغطرس على الإنسحاب من جنوب لبنان، بعد انكفأ عن مدنه نتيجة المقاومة، التي أرغمته على أن يخرج بليل، وأن يفر تحت جنح الظلام، دون إعدادٍ منظم، أو إعلانٍ مسبق، ليتجنب ضربات المقاومة الإسلامية التي يعرف قوتها، ويدرك عمقها، ويئن من أثرها، ويشكو من شدتها، ويعلم يقيناً أنها دقيقة الإصابة، بالغة الأثر.

لكن الانتصار الحقيقي والناجز لا يكون فقط بسواعد الرجال وهمة المقاومة، ولا يتحقق بالسلاح وبكثافة النيران، ولا بالتدريب والاستعداد العالي، مهما كانت المقاومة قديرة، والقيادة حكيمة، والخبرة كبيرة، بل إن المقاومة في حاجةٍ إلى شعبٍ يحميها ويحتضنها، ويردفها ويمدها، ويزودها بالرجال، ويحفزها بالأماني والآمال.

وهي في حاجةٍ إلى ولاةِ أمرٍ يدافعون عنها ولا يخذلونها، ويصدون الهجمات عنها ولا يطعنونها، ويكونون لها خير جيشِ، وأصدق سلطة، كما هي في حاجةٍ إلى إعلامٍ صادقٍ، مقاومٍ مقاتل، ومتحدي جسور، وجرئٍ مقدام، يكون كتابه وإعلاميوه لسان المقاومة المعبر، وترجمانها البين، ومنبرها المتقدم، فلا انتصار دون مقاومةٍ صادقة، وشعبٍ عنيدٍ صابر، وإعلامٍ ينافح ويقاوم ويتقدم ويفضح، وسندٍ ظهير وحليفٍ قوي.

ولكي لا تكون نكبةٌ جديدة، ولا تتكرر انتكاسةٌ أخرى، ولئلا نعيد اجترار الماضي بكل آلامه، لا بد أن نعيش أجواء النصر، ونحيي أفراح التحرير، فرحاً في صدورنا، ويقيناً في قلوبنا، وقوةً على أرضنا، واستعداداً بيننا، لنطوي بها صفحات الذل، وننطلق بها نحو مستقبل العزة، ومراحل القوة، فقد دخلنا عصراً آخر، وزمناً جديداً، فيه نحقق النصر، ونكتب على عدونا الهزيمة، ونفرض عليه شروطنا، ونجبره على التراجع والانكفاء، وندفعه لطلب الهدنة، ومخاطبة الوسطاء، للوصول إلى اتفاقيات وقف إطلاق النار، فراراً بجلده، وطلباً للسلامة لحياته وجنده.

أيها العرب ونحن نطوي صفحة الحزن على النكبة، ونحتفل بأعياد النصر ويوم التحرير، فإننا ندخل مرحلةً جديدة، لا إحباط فيها ولا ضعف، ولا إحساس بالدونية ولا بالخور، فنحن برجالنا نستطيع أن نصنع النصر، وأن نحقق ما نصبوا إليه ونتمنى، وعدونا بات يعرف ذلك عنا، ولكن النصر لا يتحقق بالأماني فقط، ولا بالأحلام الجميلة، ولا بالركون إلى انتصاراتٍ قديمة، بل ينبغي لنيله مواصلة الجهد، والعمل ليل نهار، بهمةٍ عالية، ومثابرةٍ كبيرة، ويقينٍ راسخ، وإيمانٍ كبير، بأننا نستطيع النصر، ونملك مفاتيح الغد.

هنيئاً للمقاومة الإسلامية في لبنان، ولقائدها حزب الله، ولرجالها المقاومين وشهدائها الأولين، وأسراها الأحرار، وجرحاها الميامين، وأهلها الصابرين، وهنيئاً للبنان وشعبه، ولأمتنا العربية والإسلامية، عيد المقاومة والتحرير، ويوم النصر والتمكين، أعاده الله علينا أياماً وسنيناً، وكرره بأيدينا على عدونا في كل مكانٍ وزمانٍ نصراً مبيناً، وجعل مثله لأمتنا فتحاً قريباً.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط