مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأمبريالية تتغير

السياسة الخارجية التي ينتهجها الرئيس باراك أوباما ليست مجرد قراءة مختلفة للواقع الدولي. بل هي مزيج من هذه القراءة والتطور الداخلي في الولايات المتحدة ذاتها. لولا هذا التطور لم يكن لينتخب رئيساً مرتين.

واقع الأمر أن التغيير الاجتماعي في الولايات المتحدة مر في مراحل عدة، ربما كان أهمها وضع السود في هذه البلاد المترامية. كانوا عبيداً. لا حقوق لهم. يقتل الواحد منهم من دون أن يسأل القاتل، أو يحاكم. ما من سيد يسأل عن عبده. وعندما يواجه السيد سؤالاً كان يقول أنه ليس عنصرياً ودليله أن في بيته خادماً أسود. أما حقوق هذا الخادم فليس من يسأل عنها. ولنتذكر أن السود، حتى ستينات وسبعينات القرن الماضي، كانوا ممنوعين من ركوب حافلة واحدة مع البيض، وممنوعين، مع الكلاب، من دخول المطاعم التي يؤمها البيض. قديماً كانوا يباعون ويشترون مثل المتاع. وتوج نضالهم بثورة مارتن لوثر كينغ الذي اغتيل مع حلمه الشهير عام 1968. شكل هذا الاغتيال لحظة تاريخية في تطور المجتمع الأميركي وإلغاء التمييز العنصري، في القانون على أقل تقدير. وحظيت حركة هذا القس بتأييد جماعات من البيض، دفع بعضهم حياته ثمن موقفه.

اللحظة التاريخية الثانية كانت عام 2009 عندما انتخب ذو الأصول الإسلامية الأفريقية باراك أوباما رئيساً. وكان انتخابه نتيجة هذا التطور في المجتمع الأميركي. تطور ظهر في خطبه، وفي مسيرته السياسية في الداخل، حيث انحاز إلى الطبقات الفقيرة، خصوصاً في مجال الضمان الصحي والاجتماعي. ولاقى مقاومة كبيرة من شركات الأدوية وأصحاب المصالح والشركات الاحتكارية ومن يدور في فلكها.

العنصرية في الداخل الأميركي انعكست على سلوكها حيال الشعوب الأخرى. ينظر الأميركيون إلى الآسيويين والأفارقة نظرة استعلاء، حتى السود منهم ورثوا هذه النظرة إلى الآخرين. وظهرت طبقة منهم يمكن أن نطلق عليها «طبقة السود البيض»، سود في اللون وبيض في السلوك وفي التعاطي مع الآخرين، بمن فيهم أبناء جلدتهم الفقراء. هي الثقافة العنصرية، ثقافة الـ «وسب» (الأبيض الأنغلوسكسوني البروتستانت) التي نشأوا عليها مضطهدين (بفتح الهاء) أو مضطهدين. فهم من بلاد يعتقد سياسيوها وقادتها العسكريون بأنهم ينفذون وعداً إلهياً بتخليص العالم من الشر، مكلفين نشر الحرية بالقوة في العالم. (خطب جورج بوش وتشيني خير مثال).

هل غير أوباما هذا السلوك العنصري؟ هل يحاول تغييره؟ سياسات الرئيس الداخلية تشير إلى أنه يصارع بخجل جماعات الضغط وشركات الأسلحة والنفط، وغيرها. حاول اختراق «التابوات» التي كرستها كل الإدارات السابقة ولم يسجل نجاحات كثيرة فهي التي أوصلته إلى البيت الأبيض وتشن عليه حملة إعلامية شرسة وتتهمه بالضعف وبالتفريط بالمصالح الأميركية.

ليس غريباً أن تتزامن هذه الحملة مع التقدم في الحوار بين إيران والدول الست، وهو عملياً حوار بين طهران وواشنطن. فاللوبيات التي تتحالف ضد أوباما في الداخل هي ذاتها التي تعارض سياسته الخارجية. تأخذ عليه انسحابه من العراق وأفغانستان، ونكوصه عن شن حرب على سورية. و «شراكته» مع روسيا، وتساهله في مجلس الأمن والأمم المتحدة، وضعفه في مواجهة «محور الشر».

التطور الداخلي دفع أوباما إلى انتهاج سياسة خارجية أكثر اعتدالاً من بوش الابن. ساعده في ذلك التطور العالمي، من صعود الصين، إلى عودة روسيا للعب دور الاتحاد السوفياتي السابق. إلى ظهور دول في أميركا الجنوبية لم تعد خاضعة لما تقرره واشنطن وشركاتها. إلى الخسائر البشرية والمالية الهائلة في الحروب المستمرة منذ أكثر من عشر سنوات.

الإمبريالية الأميركية تتغير. لكن تغيرها يستغرق عقوداً تتخللها حروب وانهيارات اقتصادية ومالية وصعود دول وتراجع أخرى.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط