مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإمارات على مشارف الممكن والمستحيل

الإمارات على مشارف الممكن والمستحيل

تاريخ النشر: 2016-07-08 | 18:52

قد تكون الإمارات العربية المتحدة، بما قد حققته من نهضة عمرانية، اقتصادية، ثقافية، علمية وسياسية، أكبر دليل على قدرة الإنسان العربي على احتضان الحضارة – بكل ما تعنيه هذه الكلمة- إذا ما وفرت له الأسباب لذلك. إنّها دليل على أن امتلاك رؤيا منهجية واضحة ورغبة حقيقية في التطور كفيلان بجعل المستحيل ممكنًا، أو حتى شطب اللاممكن من قاموس الحياة.

ولئن عدّد المحللون الكثير من الأسباب في الوثبة الحضارية الّتي حققتها الإمارات، فإنهم يجتمعون في سبب رئيس هو الإرادة.. الإرادة وحدها ما سمحت بوحدة الإمارات، ومن ثمة من تشكيل دولة تقوم على دستور هو أكثر الدساتير العربية استقرارًا ووضوحًا فيما يتعلق بالحقوق والواجبات، ومبادئ قيام الدولة.

جل المقالات والدراسات المتناولة للإمارات، تتناول الوثبة الحضارية لهذه الدولة الفتية من حيث التأسيس، العريقة من حيث الوجود، لا تعير أهمية كبرى للدستور الإماراتي في تحقيق هذه الوثبة، رغم أنه يشكل بنحو جلي، الأرضية الّتي سمحت بالوجود القانوني لدولة الإمارات وأيضًا بما أصبحت تمثله الإمارات، في كونها دولة أنموذج في التعايش بين مختلف الأشخاص على اختلاف جنسياتهم ولغاتهم ودياناتهم أيضا. بل حتى أنّها الدولة العربية الوحيدة الّتي تقيم أداء حكوماتها بشفافية لاسيما في تعاملها مع مواطنيها والمقيمين بها، عبر ما يصدر عنها من تقارير سنوية وفصلية، وأيضًا عبر ما أصبحت رائدة فيه والموسوم بـ"الحكومة الإلكترونية"، التي تمكنت خلال سنوات من القضاء على العدو الأول والأخير لكل مواطن عربي، ألَّا وهو البيروقراطية.

اتحاد الأمارات فيما أصبح يسمى الآن "الأمارات العربية المتحدة"، لَم ينطلق من أسس مثالية على غرار الاتحادات الّتي عرفها الوطن العربي وفشلت، بل انطلق من فكرة واضحة جدًا، تقوم على السؤال التالي: "هل نملك من أسباب الرغبة في التعاون والوحدة، ما يحقق هاذين؟". وكان الجواب إيجابيًا، حين ترجمه المغفور له الشيخ زايد إلى أفعال عبر تخصيصه لجزءٍ كبير من دخل إمارته من النفط لصندوق تطوير الإمارات المتصالحة قبل بداية دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة اتحادية. وبدت الرغبة واضحة بنحو لا غموض فيه في الاتفاقية الشهيرة الّتي أبرمها الشيخ زايد والشيخ راشد عام 1968، بإعلان وحدتي أكبر الأمارات أبو ظبي ودبي، والمشاركة معًا في أداء الشؤون الخارجية، والدفاع، والأمن، والخدمات الاجتماعية، وتبنّي سياسة مشتركة لشؤون الهجرة.

لَم يكن قرار الوحدة هينا، كما لَم يأت فجأة، بل حدث تدريجيًا كترجمة صادقة لرؤيا موضوعية لا تؤمن بالأحلام الوردية، بقدر ما تؤمن بالآمال المكرسة بالجهد والإيمان: الإيمان بالوحدة وقبله الإيمان بالقدرة على التعاون.

ولَم يمض أسبوع على اتفاقية الاتحاد بين دبي وأبو ظبي حتى اجتمعت في دبي الإمارات السبع نهاية شهر فبراير من نفس السنة، لتنظم جميعا إلى الاتفاقية الأولى ذات المبادئ الإحدى عشرة. وهكذا بدأت فكرة الاتحاد لتتجسد أخيرًا عام 1971 بتأسيس دولة الأمارات العربية المتحدة كما تعرف الآن، يحتكم لدستور مؤقت استمر وجوده بهذه الصفة حتى 1996 ليصبح الدستور الدائم للإمارات.

الممكن والمستحيل

"ليس هناك شيء لا يمكن تحقيقه لخدمة الشعب ما دام العزم ثابتًا وقويًا، وما دامت النوايا صادقة"..

بهذا صدح صوت المغفور له الشيخ زايد، وهو يتحدث بفخر عن الإمارات المتحدة بعد 25سنة من التأسيس. صحيح أنه قال في نفس المناسبة أن ما تمَّ إنجازه فاق كل التوقعات، ولكنه كان يقصد توقعات الدول الأخرى لما تنجزه الإمارات، لأن توقعاته كانت أكبر، لأنه كان رجل حلم.

حتى أن القراءات السريعة لمجمل تصريحاته الصحفية والرسمية، تجلنا نؤكد على حقيقة واحدة، وهي أن حلم زايد الخير، لَم يكن يقتصر فقط على اتحاد الإمارات العربية فحسب، بل كان يتطلع كأي عربي صادق، مؤمن بتراثه وحضارته، بقدرة الإنسان العربي الحضارية، إلى اتحاد يشمل كل الأقطار العربية، إلَّا أنه في نفس الوقت كان مدركا لصعوبة الأمر، لأسباب لا تحصى. ما جعله يؤجل الحلم إلى حين تنتفي هذه الأسباب، مكتفيا بدعم إخوانه العرب ما أمكن لتحقيق ما يمكن تحقيقه تنمويًا، وبدعم القضية الأم.. القضية الفلسطينية، هم كل عربي من المحيط إلى الخليج.

لَم يكن هم الاتحاد الإماراتي هو البقاء ومحاولة الاستمرار، كما حدث لكثير من الاتحادات العربية، بل تجاوزت الأمارات السبع المشكلة لدولة الأمارات العربية هذه المسألة من أول يوم من الاتحاد، فهي لَم تؤسسه بدوافع عاطفية أو حماسية سرعان ما تخبو، بل أسسته على أرضية وضحها الدستور الإماراتي في أكثر من بند، ومجموع بنود الدستور الإماراتي حددت ميكانيزمات الحكم، بما فيها مبدأ التداول على السلطة وأهداف الاتحاد ومبادئه، والأهم من كل ذلك، اشتمل الدستور على جميع ما يمكن تصوره من حقوق فردية وجماعية للمواطن الإماراتي، والمقيم بأرض الدولة. هكذا ضمن الاتحاد استمراريته وبقاءه، ونجح أيضا في تكوين واستخراج هوية قومية مميّزة مع مرور الزمن.

وجود مثل هذه الأرضية القانونية للاتحاد، سمح بالتطلع لما هو آت، سمح بتجسيد حلم الإماراتيين في مستقبل واعد لدولة قوية اقتصاديا وفكريا وثقافيا، دولة تتمتع بشخصيتها المستقلة والطليعية أيضا، وبالفعل تحقق هذا الحلم، بفضل حكومة راشدة، سعت من أول ثيامها إلى جلب الاستثمارات لأرض الوطن، استثمارات بدت جنونية في أول وهلة، حتى تحولت الأمارات بإماراتها السبع إلى ورشة عمل عملاقة قد لا تنتهي أبدًا، ولكنها وعلى عكس ما بدا، نجحت في رهانها، لأنّها لَم تراهن على المال والنفط، بل على النية الصادقة والعزم الثابت.

الآن تعتبر الأمارات وجهة سياحية لا تقبل التنافس. قوة مالية واقتصادية جعلها تحتل مراتب مشرفة بين دول العالم. هي الدولة العربية الوحيدة الّتي تملك قطاعًا ماليًا ونقديًا أمنًا ومستقرًا بشكل كامل. كما تعتبر المستورد الأكبر للعمالة الأجنبية والعربية أيضًا.

الأن وبكل المؤشرات، أصبحت الأمارات العربية المتحدة، دولة متطورة تمتلك القدرة على المنافسة، ما يعني المزيد من الازدهار والرفاهية.

تحقيق ذلك، وخلال هذه المدة القصيرة من التأسيس، جعل الإمارات العربية المتحدة، تؤكد على أن المستحيل مجرد وهم إذا احتضنه العزم والإيمان بالذات، وقدرة المواطن على تحقيق أحلامه إذا منح وسائل تحقيقها.. الإمارات العربية، ليست في النهاية إلا نتيجة الثقة والاحترام بين حكومة راشدة وشعب يؤمن بالحلم.

الجمهورية الفاضلة...

من أشهر ما قاله المغفور له الشيخ زايد "الإنسان أغلى ثروة يمتلكها الوطن". لَم يقل الإماراتي أو العربي أغلى ثروة، بل قال الإنسان.

بهذا فصل العقل الجبار لمؤسس دولة الإمارات في قضايا حقوق الإنسان، في كونها حقوق لا يمكن تجاوزها أو الاستهانة بها، فلطالما اعتبرت دولة الأمارات من خلال ما تجسد من قوانين وواقع أن الإنسان محور تقدم حقيقي، بدليل أن الإمارات العربية المتحدة تعتبر في الوقت الراهن من أكثر الدول التي سعت بجد و اجتهاد لكفالة حقوق الإنسان و توفير كل سبل الرفاهية و النهوض بقدراته نحو الأفضل، كما أن الاتحاد الأوروبي أشاد في أكثر من مرة بجهود دولة الإمارات في حماية حقوق الإنسان والعمل على تحقيق الرضا لمواطني الدولة ومقيميها ووصف بأن وضع حقوق الإنسان في دولة الإمارات إيجابي جدًا.

وكما أن الإيمان بالإنسان، يقتضي الأيمان بحرية، فقد انحازت الأمارات العربية إلى القضايا العادلة في العالم. إنّها دولة تؤمن بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وفي حياة تكتنفها الحرية والكرامة، وهو ما جسدته عقيدة السلطة الإماراتية في سياستها الخارجية، عبر الدعوة الدائمة لانتهاج الحلول السلمية لتسوية النزاعات، والتأكيد في كل المنابر الإقليمية والدولية على وجوب انسحاب "إسرائيل" من الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها الجولان السوري المحتل ومزارع شبعا اللبنانية، وإزالة الجدار العازل وإيقاف المخططات والأنشطة الاستيطانية وفقا لقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام، وكذا التأكيد على مطالبة "إسرائيل" بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ما تريده الإمارات من خلال علاقتها بالإنسان، هو خلق جو من الأمن والاستقرار تستحقه البشرية في وجودها على الأرض، ندرك أنّها نظرة مثالية وحلم لجمهورية فاضلة، ندرك ذلك ولكن، ألم تكن الإمارات حتى قبل التأسيس مجرد حلم ونظرة مثالية؟...

 

- روائي جزائري

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط