مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأقصى يواجه لحظته الفاصلة: صمود أم استلاب كامل؟

الأقصى يواجه لحظته الفاصلة: صمود أم استلاب كامل؟

تاريخ النشر: 2025-08-20 | 13:02

منذ نكسة حزيران عام 1967، والمسجد الأقصى المبارك يتعرض لموجات متتالية من الاستهداف الإسرائيلي، غير أنّ ما يجري اليوم يختلف في خطورته واتساعه؛ إذ باتت التحركات الإسرائيلية تسير بوتيرة متسارعة نحو محاولة فرض واقع جديد يهدد هوية المسجد وقدسيته، ويمهد لمشروع أكبر تسعى جماعات "الهيكل" المتطرفة لتحقيقه، وهو بناء ما يسمونه "الهيكل الثالث" على أنقاضه.

 

من التقسيم الزماني إلى المكاني

بدأت السياسة الإسرائيلية تجاه الأقصى بما يسمى التقسيم الزماني، أي تخصيص أوقات محددة لدخول المستوطنين والقيام بصلوات تلمودية في باحاته، خاصة خلال الأعياد اليهودية، ورغم أن ذلك جوبه برفض فلسطيني واسع، إلا أنّ الاحتلال واصل تكريسه عمليًا عبر قوة السلاح.

 

اليوم، تتجه المؤشرات إلى ما هو أخطر: التقسيم المكاني. فكما حدث في الحرم الإبراهيمي بالخليل عام 1994، عندما فُرضت السيطرة الإسرائيلية على جزء منه بعد مجزرة المسجد، تتصاعد المخاوف من أن يتم نسخ التجربة نفسها في الأقصى، بحيث تُخصص أماكن دائمة للمستوطنين داخله، بما يعني تقليص الوجود الإسلامي شيئًا فشيئًا.


 

لم تعد الاقتحامات حدثًا عابرًا، بل أصبحت يومية تقريبًا، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست، وتحت حماية أمنية مكثفة. هذا التحول يكشف عن انتقال الاقتحامات من "فعل فردي" إلى سياسة دولة.

 

إلى جانب ذلك، تواصل المحاكم الإسرائيلية إصدار قرارات متساهلة تسمح لليهود بأداء "صلوات صامتة" داخل الأقصى، وهو ما يمثل شرعنة قانونية أولية لما قد يصبح لاحقًا صلوات علنية ومعلنة.


 

على الرغم من أنّ فكرة بناء "الهيكل الثالث" تبدو ضربًا من الخيال السياسي والديني، إلا أن الجماعات المتطرفة في إسرائيل تعمل بجدية على التهيئة لها، سواء من خلال الحفريات المكثفة حول الأقصى، أو عبر إعادة إنتاج الرواية التوراتية في الخطاب الرسمي والإعلامي الإسرائيلي.

 

هذه الجماعات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل تحظى بدعم سياسي متزايد، خاصة مع صعود اليمين الديني المتشدد، الذي يرى في الأقصى "رمز السيادة" على القدس، ولا يتردد في الجهر بنيته "استعادته" من المسلمين.


 

يلعب الأردن – بصفته صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس – دورًا رئيسيًا في إدارة الأقصى، إلا أن سلطته تتعرض للتهميش المستمر بفعل الإجراءات الإسرائيلية.

 

أما الموقف العربي والإسلامي، فقد أضعفته الانقسامات الداخلية والتطبيع السياسي، ما أتاح لإسرائيل هامشًا واسعًا لفرض وقائع جديدة دون خشية من ردود فعل مؤثرة.

 

هل نصحو على واقع جديد؟

 

السيناريو الأقرب هو فرض تقسيم مكاني على غرار ما حدث في الخليل، وهو ما قد يُفقد المسلمين السيطرة الفعلية على أجزاء من الأقصى. أما السيناريو الأخطر، فهو المضي نحو تنفيذ مخطط "الهيكل"، الذي قد يُدخل المنطقة بأسرها في صراع ديني مفتوح.


 

يقف المسجد الأقصى اليوم أمام أخطر مرحلة في تاريخه الحديث؛ فالمسألة لم تعد مقتصرة على اقتحامات متكررة، بل تتعلق بمشروع استراتيجي يهدف إلى نزع هويته الإسلامية، وتحويله إلى ساحة صراع ديني وسياسي.

 

إن ما يجري في الأقصى ليس شأنًا فلسطينيًا فحسب، بل هو قضية تخص الأمة الإسلامية جمعاء، بل والإنسانية بأسرها، لما يحمله من أبعاد تتعلق بالعدالة التاريخية وحرية العبادة. فهل نصحو قريبًا على واقع جديد يُسلب فيه الأقصى من المسلمين بشكل كامل؟ أم يظل هذا المسجد شاهدًا على صمودٍ يحول دون تحقق مخطط الاحتلال؟

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط