مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأقصى ليس في القدس؟!

الأقصى ليس في القدس؟!

تاريخ النشر: 2020-05-05 | 19:58

هناك موجة شرسة وواسعة وظالمة تسعى إلى شيطنة الفلسطيني وتجريمه وتحميله الفشل والسقوط والخيانة والكراهية والهزيمة أيضاً.

هذه الموجة التي تمثلت في الاجراءات التمييزية والقرارات العنصرية والدراما الجاهلة والتافهة، وجُندت من أجلها منابر إعلامية سوقية، وأقلام موتورة جاهلة، وسياسيون حاقدون وكارهون، لتتشكل جوقة من الأعداء وخدم الأعداء ووكلاء الأعداء ومن الجهلة والغوغاء سواء بسواء.

ولأن الغضب جميل ويسهل الانزلاق إلى براكينه وحممه، فإنني سأسيطر على مشاعري الشخصية لأقول بكثير من الانصاف، إننا أخطأنا كثيراً، وإننا نسمح لمن هب ودب أن يتحدث عنا ويقيم تجربتنا، وإننا قدمنا نماذج يسهل انتقادها والاشتباك معها، مثل كل شعب آخر، فنحن لسنا من طينة أخرى، نحن مثل البشر، ولسنا فوق اعتبارات الواقع والتاريخ، ويجري علينا ما يجري على كل الأمم. وبالتالي، فإن ما فعلناه طيلة 25 سنة مثلاً يستحق منّا قبل كل شخص في الدنيا أن نعيد الكلام فيه، وأن نطرحه على مائدة البحث والتحليل، وأن نراجع التجربة من ألفها إلى يائها، وخصوصاً على اعتبار ما يشاع عن امكانية ضم مناطق واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يتم استبدال كلمة المحتلة بكلمة "الشرعية". الضم يعني أننا نصل إلى سؤال كبير ومحرج: هل نستمر، وبأي ثمن؟!

ولأنني قلت ما يجب أن أقوله في هذا الصدد، أعود إلى الموجة الهوجاء والحمقاء التي تسعى إلى شيطنة الفلسطيني وتحميله أخطاء التاريخ العربي والإسلامي كلها، فلا يهمني حقاً أن يتحدث عنا أي شقيق عربي بالنصح أو النقد أو حتى التجريح، ما دام ذلك يصدر عن رؤية عربية ووطنية، ولكن الملفت للنظر، أو قل، الذي يفقع المرارة، إن الشيطنة لا تخص الفلسطيني بتجربته أو بأدائه أو بسلوكه العام. المشكلة هنا أن هذه الشيطنة تخص الاهانة القصوى لكل شيء؛ لعروبة الفلسطيني، ولقدسية مكان الفلسطيني، ولقدرة الفلسطيني على البذل والتضحية والشجاعة. الشيطنة هنا تعني شطب الفلسطيني من الثقافة والوجدان والعقيدة، تعني تجاوز كلام الله عن الأرض المباركة وكلام رسوله عن الفئة التي تبقى على الحق ومع الحق في أكناف بيت المقدس، وتعني أن الاحتلال الإسرائيلي نعمة أخرى على المنطقة، بل يفجعك ويفجع قلبك أن يطالب من نتنياهو أن يبيد الفلسطينيين ويخلص المنطقة والعالم منهم. وهكذا وصلنا إلى استدخال او استدعاء المحتل لينقذنا من أوضاعنا ويحمينا من بعضنا البعض.

ألا يثير ذلك القلب والوجدان والوعي وكل ما تربينا عليه.

هل ينفع أن نقول أننا في ذروة هزيمة ساحقة ماحقة؟!

هل ينفع أن نفسر ذلك بقلة الوعي؟!

هل ينفع أن نقول ذلك بفعل أجندات ومصالح وارتباطات وخوف من الانهيار والسقوط؟!

كائناً ما كان الأمر، فإن شيطنة الفلسطيني، هي فشل ذريع لكل ما كان من قبل أو معظمه، فشل لتجارب القرن العشرين كلها أو معظمها، فقد كانت التجربة العربية خلال ذلك القرن تجربة مرتجلة ومرتبكة، لم تستطع أن تتعايش مع الحداثة ولا أن تتمثل التراث، ولم تستطع أن تتميز عن معسكرين طاحنين ظالمين، ولم تستطع النخب العربية وماتزال أن تنسج علاقة مفيدة وناجحة مع جماهيرها، ولذلك كانت الخسائر والهزائم العسكرية والثقافية والفكرية، وكنا -نحن الفلسطينيين- أول من دفع ثمن ذلك التخلف والارتباط والارتجال، ولأن أحداً لم يعتبر ولم يغير من نهجه، فقد جاء الدور على الجميع الآن، أقول وأنا حزين وغاضب أن كل شعوبنا تدفع ثمن التخلف والارتباك. معظم شعوبنا العربية الآن تتعرض للتفكيك والاحتلال حتى المباشر منه والتهديد والفقر والجوع.

الآن، وبدلا من البحث عن مخارج لهذه الهزيمة الساحقة الماحقة، لا يجد بعض هؤلاء سوى أن يلعن الضحية الأولى وأن يشيطنها وأن يتخلى عن استحقاقاته تجاهها. وإذا كان الأقصى الذي باركنا حوله هو ما يشدنا إلى هذه القضية، فإن الأقصى ليس في القدس أصلاً. إلى هنا وصل الاستخذاء والغياب!

شيطنة الفلسطيني ليست اهانة لنا، انها عمليا تخلي بعض العرب والمسلمين أو من يدعون أنهم كذلك عن كل ما يميزهم ويزينهم.

شيطنة الفلسطيني امعان في التخلي عن العصر وتحدياته والقبول بإسرائيل قائدةً وحاميةً للمنطقة بكل ما فيها.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط