مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأقصى بين الهدوء والقيود: قراءة في سلوك المقدسيين

الأقصى بين الهدوء والقيود: قراءة في سلوك المقدسيين

تاريخ النشر: 2026-02-28 | 11:51

لم يكن الأسبوع الأول من شهر رمضان في القدس حدثاً دينياً عادياً، بقدر ما كان اختباراً عملياً لسلوك مجتمعٍ يعيش تحت ضغط يومي، في مساحة مزدحمة بالسياسة والأمن والرمزية الدينية. ومع ذلك، مرّت صلاة الجمعة الأولى في المسجد الأقصى في أجواء هادئة نسبياً، مع مشاركة قُدّرت بنحو 80 ألف مصلٍّ، في مشهد خالف كثيراً من التوقعات التي سبقت الشهر، والتي رجّحت أن يكون تدفّق المصلين محدوداً بسبب القيود والإجراءات الأمنية المشددة.

بموازاة الأجواء الهادئة داخل ساحات المسجد الأقصى، حضرت المقاربة الأمنية الإسرائيلية بكثافة في المشهد العام للمدينة. فقد نشرت الشرطة نحو ثلاثة آلاف عنصر في محيط البلدة القديمة، ولا سيما في الأزقة المؤدية إلى الحرم القدسي الشريف، فيما أُقيمت حواجز على مداخل القدس والطرق الرئيسية المؤدية إلى المسجد، مع تدقيق في هويات المصلين وتنظيم حركة الدخول وفق معايير انتقائية. هذا الانتشار المكثف لم يكن إجراءً عابراً، بل جزءاً من نمط ثابت لإدارة المواسم الدينية باعتبارها “مخاطر أمنية محتملة”، لا باعتبارها مناسبات عبادة جماعية طبيعية في مدينة مأهولة بالسكان الفلسطينيين.

في المقابل، أظهرت مشاهد الحواجز الخارجية – ولا سيما حاجز قلنديا – الوجه العملي لهذه المقاربة. إذ أفادت محافظة القدس بأن آلاف الفلسطينيين بقوا عالقين لساعات، بعد منعهم من دخول المدينة بحجة “اكتمال العدد المسموح به”. هذه السياسة العددية، التي تُقدَّم بوصفها إجراءً تنظيمياً، تتحول عملياً إلى أداة ضبط جماعي، تُعيد تعريف الوصول إلى القدس والأقصى كامتياز مشروط، لا كحق ديني وإنساني لسكان يعيشون في محيط المدينة.

ما جرى في الجمعة الأولى لا يمكن قراءته بوصفه “انفراجاً”، ولا مؤشراً على تبدّل السياسات المفروضة على المدينة ومحيط المسجد الأقصى، بقدر ما يعكس سلوكاً مجتمعياً واعياً لدى المقدسيين والفلسطينيين عموماً. فالحضور الكثيف، والانضباط النسبي في الساحات ومحيطها، يكشفان عن نزعة متجذّرة لدى سكان القدس الشرقية لتفويت فرص التصعيد غير المحسوب، لا بوصفه تنازلاً، بل باعتباره خياراً عقلانياً في سياق اختلال فادح في ميزان القوة.

يخطئ من يختزل هذا الهدوء في كونه نتاجاً لإجراءات أمنية فقط. فالسلوك الجمعي الذي ظهر في الأيام الأولى من رمضان يعبّر عن مستوى من الوعي الاجتماعي والسياسي لدى شريحة واسعة من المقدسيين، الذين يدركون أن أي انفلات، حتى لو كان محدوداً، يُستثمر فوراً لتبرير عقوبات جماعية أشد وطأة: إغلاقات، قيود إضافية على الدخول إلى الأقصى، وتشديد على الحركة في المدينة القديمة ومحيطها. لذلك، يختار كثيرون إدارة حضورهم الديني في هذا الشهر ضمن معادلة دقيقة: الحفاظ على الحق في العبادة، دون تقديم ذريعة مجانية لمزيد من التضييق.

الهدوء النسبي في الأقصى خلال الأسبوع الأول من رمضان لا يعني أن أسباب التوتر قد زالت. على العكس، فالشروط البنيوية التي تُنتج الاحتكاك ما تزال قائمة: سياسات التحكم في الوصول، وانتقائية التصاريح، والوجود الأمني الكثيف، وكلها عناصر تُبقي الأجواء قابلة للاشتعال في أي لحظة. غير أن ما حدث يعكس حقيقة اجتماعية كثيراً ما تُهمَّش في السرديات السائدة: سكان القدس الشرقية ليسوا كتلة غضب دائم، بل مجتمع مدني واسع، غالبيته من فئات متعلمة، ويملك حساً عالياً بالمسؤولية تجاه مدينته ومقدساته، ويُدير يومياته تحت الضغط ببراغماتية قاسية فرضها الواقع.

في هذا السياق، يمكن قراءة الأجواء الإيجابية المحدودة التي رافقت بداية رمضان بوصفها تعبيراً عن إرادة مجتمعية فلسطينية لضبط الإيقاع، لا عن قبول بالوضع القائم. الفارق بين الأمرين جوهري. فالهدوء هنا ليس رضاً، بل خيار إدارة خسائر في لحظة شديدة الحساسية، حيث يتحوّل أي توتر سريعاً إلى ذريعة لإجراءات أوسع تطال المدينة وسكانها.

يبقى السؤال المفتوح مع تقدّم أيام الشهر: هل يستطيع هذا “الانضباط الاجتماعي” أن يصمد أمام استفزازات محتملة أو تغييرات مفاجئة في الواقع الميداني؟ التجربة السابقة تقول إن ذلك مرهون بعوامل لا يملك الفلسطينيون وحدهم التحكم بها. لكن ما أثبته الأسبوع الأول من رمضان هو أن المجتمع المقدسي، رغم كل ما يُفرض عليه، لا يزال قادراً على إنتاج سلوك جماعي مسؤول، يحاول حماية الفضاء الديني من الانزلاق إلى فوضى تُدفع كلفتها دائماً من طرف واحد.

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط