مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأفريكان الجدد رأس حربة الدفاع عن إسرائيل التفرقة العنصرية والتطهير العرقي والإبادة الجماعية

الأفريكان الجدد رأس حربة الدفاع عن إسرائيل التفرقة العنصرية والتطهير العرقي والإبادة الجماعية

تاريخ النشر: 2021-10-23 | 17:21

أحمد عيسى
أحمد عيسى

الأفريكان الجدد هم الأقلية المتشددة من الجالية اليهودية الأمريكية التي  تدافع عن إسرائيل وستبقى تدافع رغم انها أصبحت دولة أبارتايد عنصرية وتسيئ لليهود أكثر مما تحميهم، مقابل غالبية يهود أمريكا التقدميين والليبراليين الذين إسطف عدد كبير منهم حتى الآن، إلى جانب الفلسطينيين في نضالهم ضد العنصرية والظلم والإضطهاد بوصفها جرائم موصوفة تستوجب المحاسبة والعقاب تماماً كما كان دورهم في نضالهم ضد نظام الحكم العنصري في جنوب أفريقيا خلال حكم البيض.

هكذا وصف مؤخراً عالم السياسة الأمريكي البارز ومنسق برنامج سياسة الأمن الدولي في جامعة شيكاغو البروفيسور "جون ميرشايمر" الأقلية المحافظة من الجالية اليهودية الأمريكية التي لا زالت تعرب عن إلتزامها بالدفاع عن إسرائيل وذلك في محاضرة له عُقدت في "مركز فلسطين" بالعاصمة الأمريكية واشنطن العام 2012، بمناسبة ذكرى رحيل المفكر الفلسطيني العربي المشهور هشام شرابي.

حيث قال ميرشايمر في تلك المحاضرة أن طبيعة الصراع في فلسطين قد أصبحت أكثر وضوحاً مع بدء الألفية الجديدة، مضيفاً أن الصراع في فلسطين الآن هو صراع بين روايتين تدافع الرواية الأولي عن إسرائيل الكبرى العنصرية، فيما تدفع الثانية نحو فلسطين الديمقراطية التي يتمتع فيها كل مواطنيها (المسلمين والمسيحيين واليهود) بحقوق متساوية، خاصة بعد أن أفشلت أحزاب اليمين الإسرائيلي خيار حل الدولتين على مدى العقدين الماضيين.

وأكد ميرشايمر في تلك المحاضرة أن النصر يقيناً سيكون حليف الرواية الثانية، إذ سيرفض غالبية اليهود خاصة الأمريكان منهم مواصلة دعم إسرائيل التي لم تعد وفقاً لقناعاتهم ومشاهداتهم هي (الإستجابة للهلوكست) التي لطالما أُعتبرت الركيزة الأساسية التي قامت عليها الرواية الصهيونية، حيث بات مؤكداًومثبتاً أنها النموذج الساطع للجريمة والإبادة والجماعية والتطهير العرقي والتفرقة العنصرية (الأبارتايد)، تماماً كما كانت دولة التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا خلال حكم البيض.

ولضمان إنتصار الفلسطينيين في هذه الحرب الضروس التي تفوق في ضراوتها الحرب العسكرية الكلاسيكية في ميادين الحرب والقتال، قدم ميرشايمر جملة من النصائح للفلسطينيين كان من أبرزها إستثمار التطور التكنولوجي في توثيق جرائم إسرائيل اليومية في إبادة الفلسطينيين لإثبات أنها حقاً دولة تفرقة عنصرية وتطهير عرقي، ثم إعداد خطاب يعكس هذه الحقائق، والأهم توظيف جيش من المتحدثين الفلسطينيين الفصحاء، لإنتاج وإعادة إنتاج هذا الخطاب بكل اللغات وبأدوات العصر، وما أكثر المتحدثين الفصحاء في صفوف الفلسطينيين حول العالم في الوقت الراهن من داخل فلسطين الإنتدابية ومن خارجها في دول الشتات حول الأرض.

اليوم وبعد مرور عقد تقريباً على توقعات ميرشايمر التي أعاد التأكيد عليها مراراً في كتابات مشتركة له مع البعض من الأكاديميين الأمريكيين أمثال "ستيفن والت" أحد خبراء الواقعية الجديدة في العلاقات الدولية، تؤكد التحولات الجارية على صعيد الرأي العام العالمي في نظرته لإسرائيل، لا سيما التحولات التي تجري بتسارع داخل المجتمع الأمريكي وفقاً لإستطلاعات الرأي المتواترة، ووفقاً لتقارير منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والدولية، صحة توقعات ميرشايمر.

حيث تؤكد هذه التقارير، لا سيما تقريري منظمة بيتسيليم الإسرائيلية ومنظمة هيومان رايتس وتش الدولية (Human Rights Watch) أن  النظام الإسرائيلي المطبق على الأرض الممتدة من النهر للبحر هو نظام فصل عنصري دون جدال، إذ يعلي شأن المواطنين اليهود على حساب سكان البلاد الأصلانيين أي الشعب الفلسطيني.

وعلاوة على ذلك تؤكد نتائج إستطلاعات الرأي التي تنفذ تباعاً في الولايات المتحة الأمريكية، لا سيما في أوساط الجاليات اليهودية الأمريكية التي لطالما أعتبرت الداعم الأكبر لإسرائيل تاريخياً، أن هناك تحولاً جوهرياً تتسارع وتيرته في عزوف الرأي العام الأمريكي عن دعم إسرائيل وإنتقاله إلى نصرة الفلسطينيين، الأمر الذي تجلى بوضوح في النقاشات وإتجاهات التصويت داخل الكونجرس التي جرت في سبتمبر الماضي حول منحة المليار دولار لإعادة شحن بطاريات صواريخ القبة الحديدية في إسرائييل التي كان قد نفذ معظم مخزونها من الصواريخ إبان الحرب الأخيرة على غزة، الأمر الذي يشير إلى أن الدعم الأمريكي الأعمي لإسرائيل الذي ساد خلال العقود الماضية لن يبقى على حاله خلال القادم من الأيام.

نعم صدق ميرشايمر في توصيف الأقلية من اليهود المتشددين الذين لا زالوا ملتزمين بالدفاع عن إسرائيل (الإبادة الجماعية والفصل العنصري) بالأفريكان الجدد، ولكن من جهتها تضيف هذه المقالة  أن هناك آخرين ممن ينطبق عليهم هذا التوصيف من خارج الجالية اليهودية الأمريكية، وتحديداً من العرب والفلسطينيين.

في الواقع لن تتطرق هذه المقالة للأفريكان الجدد من العرب الذين إنحازوا بوعي من خلال ما بات يعرف بالتطبيع نحو الرواية العنصرية الإسرائيلية، وستكتفي بالمقابل إلى الإشارة إلى الأفريكان الجدد من الفلسطينيين، الذين أغلب الظن قد أصبحوا أفريكان جدد نتيجة الجشع والسعي للثراء السريع والفساد الذي تقره التقارير الرسمية الفلسطينية والتي كان آخرها تقرير هيئة الرقابة المالية والإدارية.

ربما يكون هذا النفر القليل من الفلسطينيين قد إصطف إلى مجموعة الأفريكان الجدد في هذه اللحظة من الزمن عمداً أو خطأً أو جهلاً، فالنتيجة في كل الحالات واحدة، إلا أن طرق معالجة ما فسد محتلفة، لا سيما وأن بقاء هذا النفر في دائرة الشأن العام يضعف من خطاب الفلسطينيين الفصحاء الذين قدر لهم في هذه اللحظة من الزمن مواجهة الرواية الصهيونية العنصرية باقتدار وكفائة، كما يصرف جهد هؤلاء الفصحاء ومعهم جهد كل الشعب الفلسطيني في غير مكانه، وفوق ذلك كله يجعل من فساد وجشع هذا النفر القليل من المُدعين الذين قصدهم التقرير النقطة الأضعف في الرواية الفلسطينية، وذلك في لحظة لا يجب أن يعتري هذه الرواية أية ضعف كما تجلى مؤخراً في تصريحات وزيرة خارجية السويد، هذه التصريحات التي ربما تكون قد خجلت الغالبية العظمى من الفلسطينيين الذين يمثلون حقيقة الصراع على الأرض.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط