مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإفراج عن عيدان..هل من انفراجة توقف الإبادة؟

الإفراج عن عيدان..هل من انفراجة توقف الإبادة؟

تاريخ النشر: 2025-05-12 | 14:54

دون تهويل أو تهوين، يبدو أن التباينات بين واشنطن وتل أبيت حقيقية. فالإعلان عن وقف إطلاق النار بين واشنطن والحوثي، والتي لم تشمل اسرائيل، جرى إتمامها دون التنسيق معها. سبق ذلك الإعلان عن بدء المفاوضات مع طهران، وأيضاً دون إشراك نتنياهو في تفاصيلها، بل وعزل مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، لمجرد محاولته اطلاع نتنياهو على مضمونها، والآن الإفراج عن عيدان الكسندر، دون إشراك تل أبيب سوى بإلزامها بوقف إطلاق النار خلال تنفيذ إطلاق سراحه.
هذه المؤشرات لا يُمكن التهوين بدلالاتها .فرغم مكانة اسرائيل في السياسة الأمريكية، لجهة ضمان أمنها وتفوقها العسكري، إتخذت، كما يبدو، قراراً بأن مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، لا تنحصر أو تحدد فقط بما تريده تل أبيب أو ترفضه. واشنطن، التي تتصرف بحرص على أمن اسرائيل لا مساومة عليه، ترى في هذه الأولوية واحدة من مصالحها، وليس الوحيدة.
المقاومة تصرفت بذكاء في مسألة الإفراج عن عيدان الأمريكي والجندي في جيش الاحتلال، في محاولة منها لفتح ثغرة في جدار الانسداد، الذي صممه نتنياهو، بأن أي صفقة لن تنهي الحرب دون إذعان المقاومة لشروطه، الأمر الذي لشديد الأسف راهن عليه البعض، بل وطالب المقاومة بقبولها تحت ذريعة سحب الذرائع، والتي في الحقيقة لا تعني شيئاً سوى الاستسلام الكامل الذي يقدم لنتنياهو فرصة إعلان النصر على طبق من ذهب على جماجم الضحايا والخراب والجرائم التي ارتكبها في قطاع غزة ، والذي في حال نجاح تل أبيب في تحقيقه، فإنها لن تتوقف عن الاستمرار في تنفيذ ما يسميه نتننياهو بتغيير الشرق الأوسط، وبما يعنيه تهجير الغزيين والمضي بخطة الضم وتفكيك السلطة الفلسطينية، وفرض السلام الاسرائيلي بقوة الغطرسة العنصرية على مجمل المنطقة.
هذه التطورات تأتي عشية الزيارة التي يبدأها ترامب اليوم لعدد من دول الخليج العربي بدءاً بالرياض، حيث سيتم خلالها الإعلان عن الاتفاق الأمريكي السعودي، مستجيباً للمطالب السعودية المتصلة بمكانة السعودية في سياسة الدفاع الأمريكية وصفقات السلاح والاتفاق النووي الذي تسعى الرياض للحصول عليه، والذي أيضاً يتم دون مزيد من ربطه بالشروط الاسرائيلية، ويبدو دون التطبيع في هذه المرحلة. وكل ذلك تأتي في سياق الأولوية المطلقة والعليا لترامب المتمثلة بوعوده للنهوض التاريخيّ بالاقتصاد الأمريكي من خلال ما سيتحصل عليه من تريليونات السعودية والإمارات وقطر بشكل خاص.
من المعلوم أن الدول العربية تمتلك أوراق هامة في سياق المصالح المتبادلة مع واشنطن، وأنه كان بالإمكان، وما زال ممكناً، استخدامها لوقف فوري لحرب الابادة، كخطوة نحو إعمار القطاع، والتقدم نحو حل عادل للقضية الفلسطينية، وفقاً لمبادرة السلام العربية "2002”، وبما يضمن الانسحاب الاسرائيلي من جميع الأرض الفلسطينية والعربية المحتلة، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره. صحيح أن تحقيق ذلك وفي هذه اللحظة الملتهبة يستدعي سياسة عقلانية وبراغماتية من المقاومة الفلسطينية في القطاع، وهذا ما قدمت المقاومة في سياقه إشارات ومواقف جوهرية وهامة، كان يجب على قيادة السلطة وقادة الدول العربية المحورية التقاطها وتشجيعها، وبما يفضي إلى توحيد الموقف الفلسطيني.والتوافق بين مكونات الشعب الفلسطيني على توحيد مؤسساته الوطنية الجامعة، انطلاقاً من اتفاق بكين والبدء بتشكيل حكومة وفاق وطني تأخذ على عاتقها التعامل الكامل مع مكونات ملف غزة بكل أبعاده، وتعيد توحيد مؤسسات الوطنية الجامعة على صعيد المنظمة والسلطة،وليس اعادة صياغتها لمجرد إسترضاء الآخرين.
هل هذا التوتر بين واشنطن وتل أبيب مجرد سحابة صيف، أم أنه يحمل بذور شيئ من توازن سياسة واشنطن في الشرق الأوسط؟ لا يمكن الجزم المطلق بالإجابة على هذا السؤال، ولكنه وفي كل الأحوال يفرض مسؤوليات وطنية فلسطينية، وكذلك عربية، بالتنسيق مع الدول المؤثرة في القرار الدولي، للتأثير فيما يبدو من تغيير مهما كان محدوداً، لوقف حرب الابادة، والتمسك بحقوق شعبنا، ومنع التفريط بتضحياته الجسام.
لا يمكن التنبؤ بما سيعلنه ترامب أو ما سوف لا يعلنه. فهو، وكما أكدت التجارب، شخصية متقلبة، ولا ثوابت تلزمه، ولكن هذا لا يُعفينا من واجباتنا ، وفي مقدمتها التوقف عن الرهان على ما يرضي تل أبيب وما لا يُرضيها، والتوقف عن الانخراط في لعبة هندسه الحال الفلسطيني وفق هذا الرهان، وأن يكون ديدننا بأن لا صوت يعلو على وقف حرب التجويع والابادة لإنقاذ شعبنا وقدرته على البقاء، دون تفريط أو استسلام. فهل نحن قادرون على ذلك ؟

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط