مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإفتاء...."لعب عيال"

الإفتاء...."لعب عيال"

تاريخ النشر: 2020-07-24 | 17:53

عبد الرحمن القاسم
عبد الرحمن القاسم

-1-

"لعب عيال" برنامج كوميدي قدمه الممثل المصري احمد حلمي وكان سببا في دخول حلمي عالم التمثيل والشهرة والكوميديا, وتتلخص فكرة البرنامج باستضافة المذيع مجموعة من الأطفال وتوجيه أسئلة متعلقة برأي الطفل بالديمقراطية او حرب النجوم او كيفية حل المشكلة الاقتصادية او معنى كلمات غريبة, ويسهب الأطفال ببراءتهم في الشرح او الإجابة على أسئلة طبعا فوق مستوى إدراكهم أو وعيهم. وكنا نستمع ونضحك كثيرا على المفارقات بالإجابة والتي بالطبع ليس لها علاقة بالسؤال او التفسير الطفولي لها.

"ارجوك ما تفتيش" برنامج طريف عرضته فضائية مصرية قبل نحو عقد من الزمان. وفيه، تطرح مذيعة جادة الملامح واللهجة أسئلة عجيبة حول موضوعات مختلقة، على عدد كبير من المارة في الشارع. والغريب أن كثيراً جداً من هؤلاء يجيبون بنفس الجدية، والكثير من الثقة، على الأسئلة الغريبة من موقع العارف.طبعا كانت المذيعة تخترع معلومات وأسماء وأحداث وهمية, فعلى سبيل المثال لا الحصر من هو : ابن كتكوتة الأموي... “هل تعتقد أن ابن كتكوتة الأموي هو شخص منحوس، أم شغوف، أم كتكوت أم دبّوس؟”، وقد أجاب المعظم بثقة، وبشكل غريب، بأنه شخص “منحوس”، فيما قال عدد أقل بأنه “شغوف”، أو “كتكوت”، أو “دبوس”..!وكنت ترى وجوه الناس جادة وواثقين وهم يجيبون هكذا. وفي الواقع أن البرنامج برهن ان الإفتاء من غير علم يمكن أن يكون هوساً للمواطن العربي وان الكثير منا هم نتاج ثقافة لا تقيم وزناً كبيراً للمعرفة، وان الإجابة بـ”لا أعرف” تعتبر عندنا نقيصة وامتهاناً للذات، بحيث يغامر المرء بالإجابة عن أي شيء بأي شيء حتى لا يبدو “جاهلاً”. وشاهدت قبل ايام مقطعا من برنامج مشابه يسال معد البرنامج او المذيع المارة في شوارع العاصمة السورية دمشق..."ما رايك بافتتاح السفارة السورية بدمشق..؟؟" ولك ان تتخيل بحجم الافتاء بانها خطوة ايجابية...ضرورية.....وكان لازم تفتح من زمان...!!!!!!!!!.

-2-

عيال حلمي كبروا مع ثبات ثقافتهم في برنامج "ارجوك ما تفتيش" ومثلهم وضعفيهم رحب بهم على علاتهم "الحاج الفيس بوك, وعشيرة تويتر, ومضارب اليوتيوب, وكهف ومغارات العالم الافتراضي" وتخلصوا من السؤال التقليدي والإذن ببث المقابلة او لا. او تحت رحمة هذا او ذاك المذيع ليكشف هبلهم. ولديهم القدرة على الإفتاء باللحمة, النووي, السياسة الداخلية, الخارجية, الدين, الاقتصاد, والشعر وبث مقاطع مصورة لهم وهم يحسمون أمورا كونية وجدلية علمية وفقهية لم يستطع.. تولستوي ..ولا البخاري او ابن القيم بل عجز عنها نيوتن..وادم سميث..ولا بلاغة محمود درويش ولا حبكة ابن المقفع.....

-3-

لا مصادرة بالطبع لحق الناس في إبداء الرأي في المسائل الجدلية،وربما لا نلوم كثيرا من الناس اغلبهم نتاج ثقافة لا تقيم وزنا للمعرفة, وربما يعانون من عقدة نقص ما واتاحت لهم وسائل العالم الافتراضي ان يصبحوا علماء ومفتيين ورجال دين واقتصاد وسياسة مفترضين. ونلتمس لهم الأعذار.

أما نوع الإفتاء الأسوأ، فهو فتاوى “النخبة” أو “المختصين” و”الخبراء”. فيسارع إلى الإفتاء محتمياً بسلطة الأكاديمي أو الخبير، ويأتي بشيء لا يختلف كثيراً من حيث الجوهر عن وصف ابن كتكوتة الأموي بأنه منحوس! والإفتاء في الحقائق الثابتة بغير حقيقتها، بادعاء المعرفة. والاخطر أنهم اصبحوا مهوسين بحصد "الإعجاب" او like ويطلقون عبارات وأحكام سواء بالسياسة او الدين او الاقتصاد كمسلمات وعلى قاعدة: "ما حدا يراجع ورانا", ويكتشفون ما خفي على ارخميدس وما لم يحرره جيفارا او هوشى منه, او يفتى فيما لم يفت به ابن مالك او الشافعي. وخطورة إطلاق عبارات على العموم والتعويم وتثير الشك والبلبلة من عموم الناس.

فليس مقبولا ممن يختفي وراء سلطة الاكاديمي او المثقف ان يكتفي باسئلة التشكيك...ماذا بعد...الفساد ينتشر..المحسوبية...الحرامية..الجواسيس قدم رؤيا...ادلة..حلولا...او على الاقل اتخذ لونا واحدا او خطا واحدا...وليس "عنزة ولو طارت", او حتى عندما تكون مسؤولا وعضوا في لجنة معنية بالشأن العام, وتكتب لاهثا وراء اللايكات عبارة ثورية او طوباوية تنسف جهودا وتسيل لعاب المتربصين والعامة والرعاع والذين يسارعون للتعليق واتهام الناس هنا او هناك.وقبل ان تفتنكم الشهرة او تغركم كثرة إعجاب في عالم افتراضي.. ولعب العيال

تذكروا  في الحديث الصحيح قول رسول الله ﷺ: إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالاً يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب؟

 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط