مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاغتيالات في إسرائيل صناعة أستراتيجية! 

الاغتيالات في إسرائيل صناعة أستراتيجية! 

تاريخ النشر: 2024-10-02 | 13:25

سأظل أتذكر قصة تاريخية مشهورة جدا من ملفات الاغتيالات في قطاع غزة، وهي قصة اغتيال، العقيد المصري البطل، مصطفى حافظ، هذا البطل المصري خريج الكلية الحربية 1940، هو أول من حصل على رتبة عقيد وهو في سن الخامسة والثلاثين من العمر.

عين الرئيس جمال عبد الناصر هذا البطل في منتصف خمسينيات القرن الماضي مسؤولا عن حماية غزة والدفاع عنها، كلفه بتشكيل مقاومة على شكل جيش مصغر لردع إسرائيل، والقيام بعمليات مضادة داخل إسرائيل، كان ذلك بطلبٍ من سكان غزة للتصدي للعربدة الإسرائيلية اليومية، هذا العربدة كانت تجري بقصف غزة بالمدافع الإسرائيلية بشكل مستمر، وكان الجيش الإسرائيلي يقوم بعمليات قتل عسكرية عديدة في خمسينيات القرن الماضي.

بدأ مصطفى حافظ في أواسط الخمسينيات بتشكيل جهاز الفدائيين الفلسطينيين، وقام باختيارهم وتدريبهم، مما جعله الهدف المركزي لجيش إسرائيل، لأنه كان يمثل التضامن والتلاحم النضالي بين غزة ومصر، وبخاصة بعد أن نجح فدائيو البطل مصطفى حافظ في الاستيلاء على أحدث سلاح إسرائيلي سري وهو رشاش العوزي الجديد، وكان هذا الرشاش الجديد مطلوبا للجيش المصري لكشف خصائصه، سلم مصطفى حافظ رشاش العوزي للمخابرات المصرية، هذا الاختراق الاستخباري بالإضافة إلى عمليات الفدائيين دفع بن غريون لتكليف الفرقة العسكرية 101 بقيادة شارون لاغتيال مصطفى حافظ، وأعلنوا عن جائزة بمقدار مليون دولار لمن يساعد في كشف مكان مصطفى حافظ، حاول شارون أكثر من عامين اغتيال مصطفى حافظ ولكنه فشل، مما دفع بن غريون إلى توبيخ شارون ونقل ملف الاغتيال إلى الذراع الاستخباري الخارجي، الموساد ليتولى الاغتيال، وهذا ما جعلهم يبدؤون للمرة الأولى في استخدام (التفخيخ المتفجر) وكان هذا العمل جديدا على العالم كله، تمكن الموساد من تجنيد أحد الرجال المقربين من مصطفى حافظ، وهو الفدائي الفلسطيني، سليمان طلالقة، واختاروا له اسم (طلال)، وكان جهاز الموساد يعلم أن هذا الرجل وطنيٌ مخلص لمصطفى حافظ، وهو مقرب له جدا، جهزوا له طردا مفخخا، مكونا من رسالة مفخخة على شكل كتاب، تنفجر عند فتحها، أعدوا له نسخة أخرى تطابقها غير مفخخة، ليوهموه أنها مجرد رسالة استخبارية عادية، وعليه أن يسلمها لقائد شرطة غزة، المناضل الفلسطيني، لطفي العكاوي الصديق الحميم لمصطفى حافظ، وادعوا كذبا أن قائد الشرطة هو عميل إسرائيلي، يملك في بيته جهاز إرسال لاسلكي، ويجب على الطلالقة أن يسلمه الطرد بنفسه، ولكي يشعر بالأمان أحضروا له النسخة الشبيهة تماما بالنسخة المفخخة، وقالوا له اقرأها أولا قبل إقفالها حتى تثق بنا، وقالوا له عند إغلاقها لا يمكن فتحها إلا من صاحبها، وأعطوه كلمة السر المزعومة، وهي نصف ليرة ورقية، قالوا له النصف الثاني عند لطفي العكاوي، وعندما أخذوها لإغلاقها سلموه النسخة المفخخة الثانية الشبيهة بها بدون أن يعرف! 

كان، نمرودي رجل الموساد يعلم أن هذا الفدائي سوف يسلم الرسالة أولا لرئيسه، مصطفى حافظ، وبالفعل أسرع طلال إلى مصطفى حافظ في مقره السري في وسط غزة، وأسر في أذنه كل ما أبلغته المخابرات الإسرائيلية بخاصة أن صديقه رئيس الشرطة، لطفي العكاوي عميلٌ إسرائيلي  يملك جهاز إرسال لاسلكيا في بيته، دُهش مصطفى حافظ من الخبر، فتح الرسالة بسرعة ليقرأها أولا ثم يعيد إغلاقها، ثم يأمر بالقبض على لطفي العكاوي، انفجرت الرسالة في وجهه، استشهد البطل المصري مصطفى حافظ في المستشفى المعمداني، وأصيب معاونه، مصطفى هريدي بإعاقة دائمة، وفقد سليمان طلالقه بصره!

لا تنسوا أن كل تلك الأحداث جرت ليس في الألفية الثالثة، هذه العملية وقعت يوم 12 من شهر يوليو عام 1956م، وللعلم فقط فإن الرئيس عبد الناصر نعى هذا القائد وبكى عليه.

من يدرس ملفات الاغتيالات في إسرائيل يصل إلى نتيجة مفادها أن هذه الصناعة هي الصناعة الاستراتيجية الحربية الأقوى في العالم كله، لأن إسرائيل ليست مثل دول العالم الأخرى، بل هي دولة فريدة، لا بد لها أن تعتمد على قوتها العسكرية وكفاءتها في عمليات الاغتيالات!

للأسف فإننا نحن ضحايا هذا الإجرام، لم نتعلم أساليب الوقاية من هذا الإجرام حتى اليوم، بل إننا سنظل نبكي ونلطم ونشق الجيوب حزنا على ضحايانا، وعلى غفلتنا وتقصيرنا، ونحن لم نتمكن حتى اليوم من بلورة صيغ مضادة، مما يجعلنا فرائس سهلة نقع في الفخ الإسرائيلي دائما.

تذكروا أن صناعة الاغتيالات هي اليوم أكثر سهولة مما كانت عليه في السابق، بعد أن قارب البشر كلهم أن يصبحوا رقائق إلكترونية رقمية، يسهل الوصول إليهم بتكنلوجيا رخيصة وسهلة من مالكي عصر المعلوماتية، ممن أركبونا في قاطراتهم الرقمية، خدرونا، فغفونا، وحلمنا أننا نملك تلك القاطرات! 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط