مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأعمال "القذرة".. والأعمال "النظيفة"

الأعمال "القذرة".. والأعمال "النظيفة"

تاريخ النشر: 2017-02-21 | 08:42

قد يكون من الصعب تحديد الحقبة الزمنية الدقيقة التي تبلورت فيها المفاهيم وتصنيف الأعمال الى أعمال "قذرة" وأخرى "نظيفة". وبدون الخوض في تفاصيل ظهور المفاهيم فإن المعنى المجازي المقصود، وليس الحرفي، هو أن الاعمال القذرة هي الأعمال الصعبة والمتعبة جسدياً، و/أو نفسياً، وتُسبب في الغالب اتساخ الملابس والجسد، وربما تتسبب على المدى البعيد في علل وأمراض جسدية ونفسية مختلفة، وقد تتسبب في وفيات مبكرة، ويتقاضى من يقوم بها راتباً قليلاً، في أسفل سلم الهرم الوظيفي للرواتب. أما الأعمال "النظيفة" فهي على العكس من ذلك تماماً، ولا تتطلب سوى "قدرات ومهارات" عالية وأجواء من الراحة النفسية والجسدية التي تحفّز على "التفكير والإبداع"، ويتقاضى من يقوم بها راتباً عالياً.

هي مفاهيم طبقية بامتياز، وبلورتها بهذا الوضوح هو عمل إبداعي وصفي للواقع القائم تاريخياً في المجتمعات البشرية، ويلامس جوهر التمييز والاستغلال القائم على أساس الطبقة أو العرق أو الجنس أو الدين... وغيرها من أشكال التمييز. ومنذ قرنين من الزمن وحتى الآن قلما نجد حركة سياسية أو اجتماعية أو فكرية أو ثورة لا تتناول هذه المفاهيم، ومنذ منتصف القرن العشرين نجد أن جوهر ومعاني هذه المفاهيم موجود في معظم المواثيق والعهود الدولية، وخاصة المتعلقة منها بحقوق الانسان. وإجمالاً يصعب علينا هذه الأيام أن نجد وثيقة واحدة مكتوبة تقر أو تعطي الشرعية للتمييز، وخاصة في مجال العمل. وأصبح مفهوم المساواة هو كلمة السر والمفتاح الرئيسي لمجمل الخطاب في كل المجتمعات والقطاعات، وعلى كل المستويات.

بالطبع نحن كمجتمع فلسطيني، جزأ لا يتجزأ من العالم وثقافته، بل ربما نمتاز بأن لنا خصوصية عن بقية المجتمعات، حيث لا نزال نعاني منذ أكثر من قرن من الزمان من أشكال وأنواع كثيرة من التمييز في مقدمتها الحرمان من حقنا الأساسي في تقرير مصيرنا وبناء مستقبلنا بأنفسنا. ومن المفترض والحال هذه أن تكون "حساسيتنا" كمجتمع عالية جداً تجاه أي شكل من أشكال التمييز، وأن ينعكس ذلك على مجمل سلوكياتنا اليومية وفي كل المجالات. ونظرة فاحصة في مجمل خطابنا يبعث على الارتياح والأمل بأننا نسير في الاتجاه والطريق الصحيح. وقلما نجد خطاباً لسياسي، رجل دين، حقوقي، باحث، أكاديمي، اقتصادي، نقابي.. وغيره لا يتضمن تأكيداً على ذلك.

لكننا نصطدم دائماً بالواقع الذي سرعان ما يبدد معظم التفاؤل، ويعيدنا الى المربع الأول لتلك المفاهيم. في غالبية مؤسساتنا السياسية، الاجتماعية، الثقافية، الدينية، الحقوقية، الاقتصادية... وغيرها يستطيع ذوي النظر الفاحص أن يميز وبكل سهولة طغيان تلك المعادلة، الأعمال "القذرة" والاعمال "النظيفة". دائماً ما نجد أفراد يقومون بالعمل والجهد الرئيسي في المؤسسة، مقابل من يقوم بعمل وجهد أقل، ومعادلة الأجر السائدة في هذه المعادلة هي ما يقوله المثل الشعبي "العمل لزيد والصيت لعبيد". وهذا يعني أن الأجر الأقل مادياً ومعنوياً هو نصيب من يقوم بالجهد والعمل الرئيسي، والعكس بالنسبة لمن يقوم بجهد أقل. تنسحب هذه المعادلة بنسبة كبيرة من الدقة والتكرار في معظم مؤسساتنا وحتى فيما بينها، الرسمية وغير الرسمية منها. هناك مؤسسات "كبيرة، غنية، ذات نفوذ، لها دور كبير في صنع القرار... وغيرها، "مقابل مؤسسات اخرى "صغيرة، نفوذها ضعيف، مهمشة في عملية صنع القرار... وغيرها من المفاهيم ذات الصلة بهذه المنظومة من القيم المتداولة في هذا المجال.

ليس مبالغاً فيه القول أن هذه المعادلة تنسحب بين المؤسسات في نفس القطاع، وفي القطاعات المختلفة، وحتى بين الهيئات والمؤسسات الحكومية، وبين الشرائح والطبقات الاجتماعية المختلفة. وهي في نفس الوقت تنسحب أفقياً داخل كل مؤسسة وهيئة في تسلسل الهرم الإداري والوظيفي. وهناك منظومة كاملة من المفاهيم والمصطلحات المستخدمة والتي تشكل أرضية يجري على أساسها "شرعنة" وتبرير كل انواع التباين والتمييز في العمل والجهد والفرص والامتيازات المادية والمعنوية، وفي مدى القرب أو البعد من مراكز صنع القرار.

ملخص القول أننا نعود الى المربع الأول لنشوء مفاهيم العمل "القذر" ومرادفاته ونقائضه. ونكرس في سلوكيات حياتنا العادية والمهنية كل منظومة القيم والأسس التي قام عليها تقسيم العمل والتخصص فيه استناداً الى مفاهيم طبقية تمييزية تتناقض مع كل مفاهيم وقيم العدالة والمساواة. واذا كان البعض يعتقد أن هناك من تطور نوعي في ذلك، وان هناك أنظمة وقوانين ولوائح وهياكل وقنوات تنظم العلاقات أفقياً وعمودياً فإنه سرعان ما يكتشف أن ذلك إنما هو في معظمه مفاهيم نظرية مجردة، لا تلبث أن تفقد الكثير من مضامينها مع أول احتكاك بواقع ملموس. وربما ليس الا عبارة عن تطور طبيعي اقتضته ضرورة تطور المجتمعات والتغييرات الكبيرة في تطور وسائل وأدوات الانتاج.

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط