مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإعلام الصهيوني وتزييف الوعي العربي ..!

الإعلام الصهيوني وتزييف الوعي العربي ..!

تاريخ النشر: 2024-09-11 | 13:23

الإعلام الصهيوني يعمل وفق رؤيا إعلامية إستراتيجية، تستهدف تسويق (المستعمرة الإسرائيلية) لدى العالم ولدى المحيط العربي، أنها دولة ديمقراطية طبيعية ونموذج يقتدى بها، تكتسب مشروعيتها من إدعاءاتها الأسطورية بإعتبار أرض فلسطين (أرض الميعاد التي وعدَّ الربُ بها بني إسرائيل) ويلحق بذلك إدعاء تاريخي مزيف بأن فلسطين هي أرض اليهود منذ أكثر من ألفي سنة وأنهم أقاموا فيها دولتهم قبل التشتت والتشرد، لمنح نفسها مشروعية إغتصاب فلسطين، يأتي السند الأخير في أحقية (دولة إسرائيل) بالنشوء إلى الدور الإستعماري الغربي الذي إعتمد قيام هذا الكيان في إقليم فلسطين وعمل لتنفيذه وفق إحتياجاته الإستراتيجية في الهيمنة على المنطقة العربية، فاستغلت الدول الإستعمارية هيمنتها وقوتها على النظام الدولي الذي فرض عقب الحرب العالمية الأولى (عصبة الأمم) وعقب الحرب العالمية الثانية (الأمم المتحدة) وإستصدار القرارات التي تسبغ مشروعية قانونية في حقيقتها باطلة وظالمة في منح هذا الكيان شهادة ميلاد فوق أرض فلسطين.
هذه هي مرتكزات الإعلام الصهيوني في تسويق مشروعيته، ومن ثم تقديم نفسه على انه يمثل التعويض الأخلاقي عما لحق اليهود من إضطهاد تاريخي وخاصة في أوروبا على يد النازية والحركات اللاسامية... دون النظر لما يخلفه هذا الحل للمسألة اليهودية من مأساة للشعب الفلسطيني لا تقل مأساة عن مأساة ضحايا النازية والإضطهاد الأوروبي لليهود عبر التاريخ ..!
هذا الكيان هو نتاج وإفراز إستعماري إستيطاني عدواني من الحركة الإستعمارية الغربية التي إستهدفت فلسطين وبلاد العرب منذ مطلع القرن العشرين، ووجوده وإستمراره سيبقى مرتبطاً بأهداف وغايات ورغبات المصالح الغربية من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية..!
في سياق جدلية الصراع العربي الإسرائيلي، يسعى الإعلام الصهيوني إلى إحداث إختراقات للوعي وللموقف العربي على المستوى الرسمي والشعبي، الجمعي والفردي، بهدف دمج نفسه في المنطقة العربية وفرض القبول به ليس كمجرد أمر واقع بفعل القوة والإغتصاب، وإنما من خلال إمكانية نسج علاقات مختلفة سياسية وإقتصادية وأمنية مع الدول العربية وشعوبها (التطبيع) سواء بموجب ما اطلق عليه إتفاقات السلام مع بعض الدول العربية أو دون ذلك من اتصالات وتوافقات.
لذا لا يتورع الإعلام الصهيوني عن خلق الشائعات وفبركة الأخبار والأحداث، عن تسارع نمو علاقاته مع العديد من الدول العربية والتي لا ترتبط معه حتى بإتفاقات سلام، فيتبجح رئيس وزرائه نتنياهو أن فترات حكمه قد شهدت نمواً كبيراً في علاقات الكيان مع الدول العربية أملتها المصالح المشتركة مثل (اتفاقات ابرام) الموقعة مع كل من الإمارات العربية والبحرين والمغرب والسودان هادفاً إلى تصفية وعزل القضية العربية الفلسطينية عن محيطها العربي وبالتالي إعتبار القضية الفلسطينية مجرد قضية قُطرية لا تهم سوى الفلسطينيين فقط دون غيرهم من العرب والمسلمين والمسيحيين، وهذه تمثل غاية اساسية وإستراتيجية للإعلام والسياسة الإسرائيلية في استهداف تزييف الوعي لدى الإنسان العربي .
بناء عليه فإن أجهزة الإعلام الصهيونية المختلفة تخدم هذه الرؤيا الإستراتيجية للكيان الصهيوني، ويتناقل بعض العرب ما تبثه في بعض وسائل إعلامها دون إدراك لعدم مصداقيتها ودون إدراك لخطورتها في زرع بذور الشك والفتنة بين الشعوب العربية وخلق حالة من الإحباط لدى الفلسطينيين خاصة والعرب عامة، لأجل التسليم بإملاءات الكيان الصهيوني ورعاته بالصيغ الظالمة الهادفة إنهاء حالة الصراع العربي الإسرائيلي وفي جوهره القضية الفلسطينية، رغم المواقف العربية الواضحة التي تبلورت في قرارات الجامعة العربية على مستوى القمم المتتابعة وعلى مستوى بيانات الدول العربية بشكل فردي والتي خرجت عليها فعلا بعض الدول تحت وطأة ظروفها الخاصة من جهة والضغوط الامريكية التي تتعرض لها من جهة اخرى، والأخطر من ذلك يكمن في تساوق بعض الكتاب والصحفيين واشباه الكتاب والمثقفين مع هذه الإستراتيجيات الصهيونية والتي قد بدأت تنشط في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي لتسويق رؤى الكيان الصهيوني المختلفة بشأن تزوير وتزييف الحقائق التاريخية والسياسية والقانونية وحتى الدينية منها المتعلقة بالصراع وبالقضية الفلسطينية أرضا وشعبا وقيادة دون وازع من خلق أو ضمير يردع أمثال هؤلاء المتساقطين والمستسلمين للرؤيا الصهيونية الكاذبة والتي اخذوا بالتنظير والترويج لها في الوسط العربي ممثلة هذه الظاهرة المخزية حالة خطيرة من حالات الإختراق للوعي وللعقل العربي يتباها به قادة الكيان الصهيوني ...
إن الإعلام الصهيوني سيواصل سياساته الهادفة إلى غزو العقل وتزييف الوعي العربي وسيستمر في زرع بذور الشك في ثبات المواقف العربية من خلال ما يبث من إعلام كاذب ومضخم، لابد من التعامل معه بكامل الحيطة والحذر واليقظة والعمل على تفويت الفرصة عليه من تحقيق أهدافه وغاياته في تزييف العقل والوعي العربي والرَّد عليه وعلى المتهافتين والمتساوقين من العرب مع ادعاءتها الكاذبة... بالحقائق العلمية الدامغة تاريخيا واجتماعيا وسياسيا وقانونيا ودينيا...
رغم كل هذه السياسات التي يتبعها الكيان الصهيوني ورغم تردي الوضع العربي بصفة عامة وبعض اختراقاته التي انجزها، سيبقى كيانا استعماريا استيطانيا فاشلا وعابرا ومرفوضا ولن يكتب له النجاح، لأن فلسطين التي يستهدفها فيها شعب واعي وحضاري وجزء لا يتجزأ من أمة كبيرة وعريقة لها حضارتها وثقافتها غير القابلة للإندثار أو الزوال أو الإنكسار أمام جبروت ومغريات وضلالات وتزويرات الحركة الإستعمارية الإستيطانية الصهيونية وفلسطين ليست مثل أميريكا القديمة ولا نيوزيلانده أو استراليا القديمتين، تلك الدول والأقاليم التي استطاعت المشاريع الإستعمارية الإستطيانية الاوروبية فيها، أن تتغلب على السكان الأصليين فيها بشتى الوسائل الجهنمية وأن تكسر ارادتهم وحضارتهم وثقافتهم وتهزمهم شر هزيمة، وأن تقيم على انقاض تلك الشعوب وحضاراتها وثقافاتها دولا استيطانية تعد ناجحة وأن تدمج وتلحق ما تبقى من المواطنين الأصليين لتلك الدول والشعوب في كياناتها الجديدة، وهذا ما يؤكده يوميا الصمود الأسطوري الذي يسطره الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية في رفض هذا المشروع الإستعماري الإستيطاني الصهيوني العابر والمارق والذي يسير بخطى حثيثة نحو تطبيق نموذج النظام الإستعماري الإستيطاني العنصري الفاشل والبائد في جنوب القارة الإفريقية والذي فشل فشلا ذريعا في تأسيس دولة استيطانية عنصرية ناجحة حيث بقيت الشعوب الإفريقية رافضة له حتى سقط وتم زواله ..
يضاف إلى ذلك المشروع الإستعماري الفرنسي للجزائر والذي كان أيضا قائما على فلسفة الضم والإستيطان واعتبار الجزائر امتدادا للدولة الفرنسية والذي افشله صمود ونضال وكفاح الشعب الجزائري الشقيق على مدى ازيد من مئة وثلاثين عاما طوال ..
فالكيان الصهيوني يسير على خطى تطبيق نموذج النظام العنصري الإستيطاني الفاشل والبائد في كل من جنوب افريقيا كما الجزائر.
وهنا أتذكر شعاراتنا اثناء ثورة الجزائر (غصبن عنك يا ديغول الجزائر عربية)... فعلينا أن نقول اليوم (غصبن عن الصهيونية فلسطين ستبقى عربية) من هنا نؤكد على ضرورة مواجهة هذا المشروع وسياساته بمختلف الوسائل الممكنة .. حتى يلاقي مصيره المحتوم والمحكوم عليه بالفشل الذريع.
(هذه المقالة هي خلاصة أمسيتنا الثقافية الخميسية لليلة 27/11/2020م)

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط