مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاعلامي أدهم مناصرة والتطبيع؟

الاعلامي أدهم مناصرة والتطبيع؟

تاريخ النشر: 2018-03-16 | 10:59

 عندما اتصل الأخ الاعلامي المعروف أدهم مناصرة من كبار مذيعي إذاعة راية الرائدة في فلسطين، والتي يرأسها الأخ والزميل بسام ولويل، كان اتصاله لترتيب اللقاء معي حول موضوع شديد الحساسية وهو موضوع (التطبيع)، ولأنه موضوع شائك وحساس فهو هام بالفعل، ويشغل الرأي العام الوطني والعربي، فوافقت على المواجهة مع الطرف الآخر في ألمانيا، وضمن ترتيب مشترك مع اذاعة المانيا DW.

كنت أظن للوهلة الأولى أن المحاور من البعيد من المتشددين ضد السلطة الوطنية الفلسطينية، بمعنى أنهم يرفضون كل ما يصدر عنها، بما فيه العلاقات الناشئة عن الاتفاقيات، وهو شأن الكثيرين المتشددين بالخارج الذين لا يرون من السلطة ومن الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر الا مجرد مطبعين ومستسلمين لاتصالهم مع الاسرائيليين بشكل أو بآخر، ولكن المفاجأة أنه لم يكن كذلك! بل على العكس تماما، أي كان منبطحا مستسلما الى أبعد الحدود فبدونا نحن المتشددين.

الهامش الصغير جدا الذي يحكم علاقة الفلسطينيين في الوطن سواء في أرض الدولة الفلسطينية القادمة أو على أرض فلسطين التي يقام عليها "اسرائيل" حاليا هو هامش استطاع المناضلون الفلسطينيون التعامل معه بحذق، وبحنكة السائر في حقل ألغام كما كان يردد الراحل الكبير ياسر عرفات، بغرض تحقيق الحفاظ على الوجود والبقاء والصمود على أرضنا.

أن تقع تحت طائلة احتلال مباشر كما الحال بالضفة وغزة، أوتحت وطأة نظام عنصري (أبارتهايدي) متوحش موجه ضد مواطني (الدولة) من الفلسطينيين لا يترك هامشا كبيرا، لذلك يأتي اكتشاف هذه المعادلة الصعبة للتعامل بلا تطبيع عبر نضال تم تعميده بالدم والعرق وفتح الآفاق.

هذا الهامش الذي يجبر الفلسطيني شاء أم ابى أن يتواصل مع الاسرائيلي لا يجوز بتاتا اعتباره ذريعة من قبل العرب الذين لا يقعون تحت وطأة الاحتلال المباشر أو غير المباشر، ليتحمل مسؤولية استتباعهم للفكر الصهيوني وتبنيهم بشكل مذهل للرواية الاسرائيلية.

البعض من العرب، ومنهم محدّثي على الخط الآخر كان من متبني الفكر الاسرائيلي أو الرواية حتى بالمصطلحات وبشكل سافر، إلى الدرجة التي يسخّف فيها النضال الفلسطيني ، ويشيد بالحياة (الديمقراطية) الاسرائيلية؟! في عملية غسيل دماغ مركّبة يغفل من خلالها متعمدا حجم الشهداء والاسرى وسنوات النضال ومتناسيا معها، تواصل العدوان والحرب على فلسطين بالقتال اليومي والمستوطنات (المستعمرات) والتمييز العنصري والاستعداء الديني الذي تمارسه السلطة الاسرائيلية.

الأخ أدهم مناصرة الاعلامي الجميل فاجأني مرتين الأولى بطبيعة الضيف المنبطحة، والثانية بموقف مناصرة الوطني القيمي.

في المفاجأة الأولى فإن المحاور على الطرف الآخر لم يستطيع أن يفهم معنى تعريفنا للتطبيع، وتفريقي له عن الاتصال المؤسسي المبرمج والمحدد، وعن الاستسلام، فنحن لسنا في حالة حرب ولا سلم، لذا نحن لسنا في وضع استسلام وتهالك وانكسار ويأس فظيع كما بدا من الضيف!؟ وإنما في حالة صراع دائم لنا في خضمه.

وكانت المفاجأة الثانية تدخّل أدهم مناصرة متجاوزا دور المذيع (المحايد) حيث لا حياد في القيم وأسس القضية، فكان لنا أن نبدع في أشكال النضال لا أن (نبدع) في اجتراح وسائل الانسحاق أمام الآخر .

نظر الطرف العربي المقابل لي بالحوارالاذاعي للدولة الاسرائيلية نظرة غواية وانبهار مادحا ديمقراطيتها!؟ ولقاءاته مع الخارجية الاسرائيلية؟! التي دعته لزيارة بلادنا، فأغرم بالإسرائيليين ! ورأى من فلسطين ما اسماه (الحياة الطبيعية)؟! كما اشاد بمطار (بن غوريون) كما أسماه وهو مطار اللد، وسخر من عرب "اسرائيل" كما أسماهم، وهم الفلسطينيون العرب في الداخل الفلسطيني، واعتبر أسلحة النضال الفلسطينية من مقاطعة أو رفض للتطبيع العربي (كلام الستينات)؟! وسخر من قيم اسلامية، وطالب الفلسطينيين بلا خجل أن (يتخلوا عن العرب) نهائيا!؟ و(يجلسوا) مع الاسرائيليين في تسطيح مذهل للقضية الفلسطينية، رغم أنه و يا للعجب دبلوماسي عربي سابق كما تم تعريفه.

عموما كانت المفاجأة في طبيعة الضيف العربي المنسحقة تحت وطأة الرواية الصهيونية، وبالمقابل المعاكس في الأخ أدهم مناصرة الذي حطّم أبواب الصمت الذي يُلزم المذيع أن يكون محايدا وقد أصاب، ففي القضية القومية والوطنية والثورية يكون الانحياز لها هو قمة الموضوعية والمهنية.

لا أريد أن أسرد في هذا المقال مجمل ردودي الصلبة والواضحة على الرجل كما أعتقد، ولا أريد الخوض بهذا المقال في تعريفي للصراع أو للتطبيع أو للمقاطعة والعلاقات بينهما وتفريقي ما بين حالات الحرب والسلام والصراع ووسائل النضال ما سأحاول ان أشبعه في دراسة منفصلة.

ولكن كان من المهم أن اختم اللقاء مع هذا الشخص بالعبارات التالية التي طعنت فيها فكر الانهيار والانسحاق والاستسلام حيث قلت له خاتما المقابلة: إنني وباسم حركة فتح أوجه دعوة لكافة المفكرين والمثقفين والسياسيين العرب (حملة الجوازات الاجنبية) ليتفضلوا مع المتضامنين الأجانب ليتظاهروا ضد الاحتلال في كفر قدوم أو النبي صالح أو شارع الشهداء في الخليل وغيرها من أماكن الاشتباك بدلا من أن يمضوا (زياراتهم لإسرائيل) في أماكن اللهو أومسرح تجرع السموم وتبني روايتهم.

ولأقول موجها كلامي له ولأمثاله: نحن لا نحتاج نصائح من القافزين في حضن الاحتلال، فنحن أمة عربية ذات قيم شاء من شاء وأبى من أبى.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط