مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاعدامات الميدانية في غزة ...وسيلة قصاص أم ترهيب ؟

الاعدامات الميدانية في غزة ...وسيلة قصاص أم ترهيب ؟

تاريخ النشر: 2025-10-25 | 11:15

في الأيام الأخيرة عادت مشاهد الدم إلى شوارع غزة لكن هذه المرة لم تأت من غارات إسرائيلية بل من بنادق "المقاومة" نفسها. فقد أقدمت حركة حماس على تنفيذ سلسلة من الإعدامات الميدانية قالت إنها طالت "عملاء ومجرمين" وإنها تمت "بعد استيفاء الإجراءات القانونية"، غير أن ما جرى في الحقيقة لم يكن سوى استعراض جديد للقوة في لحظة تفلت فيها السيطرة ومحاولة لإعادة ترميم صورة مهترئة أمام شارع غاضب يضيق بها يوما بعد يوم.

الاشتباكات التي اندلعت بين مسلحي الحركة وأفراد من عشيرة دغمش لم تكن حادثا معزولا. إنها انعكاس مباشر لانهيار الثقة بين سلطة الأمر الواقع والمجتمع الذي تمسك بخناقه منذ أكثر من عقد ونصف. فحين تصبح البنادق وسيلة لضبط الداخل وحين يُستبدل القضاء بالميدان يمكن القول إن حماس لم تعد تقاتل إسرائيل فقط بل تقاتل فكرة المجتمع نفسه.

في الواقع تحاول الحركة استباق انفجار شعبي وشيك عبر سياسة التخويف والتخوين وهي الوصفة القديمة التي استخدمتها أنظمة وسلطات في المنطقة كلما شعرت بأن الأرض تميد تحتها. عمليات الإعدام العلنية والبيانات المشحونة بالمفردات الدينية والوطنية ليست سوى أدوات لإعادة بسط السيطرة الرمزية في وقت لم تعد تمتلك فيه السيطرة الفعلية على معاناة الناس ولا على مسار الحرب التي تزداد عبثا كل يوم.

ما يغيب عن خطاب حماس هو الحقيقة التي يعرفها الغزيون أكثر من غيرهم: أن الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع لا يمكن تبريرها بأي سردية مقاومة. كل يوم تؤجل فيه لحظة تخلي الحركة عن الحكم هو يوم إضافي من الغرق في المجهول ويوم جديد يُخصم من رصيد الأمل في حياة طبيعية لمليوني إنسان سجنوا في جغرافيا صغيرة وذاكرة أكبر من طاقتهم على الاحتمال.

حين تقيم حماس محاكمات ميدانية وتنفذ أحكام الإعدام في الشوارع فإنها تكرس نموذجا شبيها بما رأيناه في تجارب الجماعات الجهادية المسلحة من طالبان إلى داعش مرورا بجبهة النصرة وبوكو حرام وحركة الشباب. إنها "أفغنة" لقطاع غزة واستنساخ لمنطق الجماعة فوق الدولة والسلاح فوق القانون والبيعة فوق العقد الاجتماعي.

حتى لو افترضنا صحة التهم المنسوبة إلى من أُعدموا فإن العدالة لا تكون عدالة إلا حين تستوفي شروطها: محاكمة علنية، دفاع، أدلة دامغة، وحكم يصدر باسم القانون لا باسم "المقاومة". وما دام الحكم يُنفذ في الشارع أمام الكاميرات فليس الهدف إحقاق العدالة بل بث الرعب وإرسال رسالة بأن الحركة وحدها صاحبة الحق في تحديد من يعيش ومن يُعدم.

لكن السؤال الأعمق يظل مطروحا: من يحاسب حماس نفسها؟ من يفتح ملف السنوات التي ضاعت بين الشعارات والدماء وبين إدارة عسكرية وسياسة مأزومة لم تقدم لغزة سوى الحصار والموت والفقر؟ من يحاسبها على هذه الحرب الأخيرة التي لم تنته بانتصار ولا بهدنة كريمة بل بانهيار اجتماعي واقتصادي شامل؟

السؤال عن محاسبة حماس لا يتعلق فقط بنتائج الحرب الأخيرة، بل بطبيعة السلطة التي بنتها الحركة داخل القطاع. فمنذ أن أمسكت الحكم، تحوّل مشروع المقاومة إلى إدارة مغلقة تستمد شرعيتها من خطابٍ تعبوي لا من عقدٍ سياسي واضح. كل خسارة تُبرر بمعركةٍ مؤجلة، وكل مأزقٍ يُعلّق على الحصار، حتى صار الزمن نفسه أداة في تبرير العجز.

سكان القطاع الذين أنهكتهم الحروب والحصار والبطالة لم يعودوا يرون في حماس حركة مقاومة بل سلطة تمارس القمع وتخاف من الناس أكثر مما تخاف من الاحتلال. المجتمع الدولي يدين الإعدامات والناس في الداخل يتهامسون: من يحمينا من "محررينا"؟

في النهاية لا يمكن لحركة تحاكم أبناء شعبها في الشوارع أن تدّعي تمثيل قضية الحرية. فالحرية لا تُبنى على المقاصل ولا تُصان بالدم، والمقاومة التي تتحول إلى سلطة غاشمة تفقد جوهرها وتصبح نسخة أخرى من خصمها.
غزة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات بل إلى شجاعة الاعتراف بأن من قادها إلى الهاوية ليس الاحتلال وحده.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط