مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين: بين التصحيح التاريخي والمسؤولية القانونية الدولية

الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين: بين التصحيح التاريخي والمسؤولية القانونية الدولية

تاريخ النشر: 2025-09-22 | 10:57

يمثل اعتراف بريطانيا الرسمي بدولة فلسطين في 21 سبتمبر 2025 نقطة تحول تاريخية في مسار القضية الفلسطينية، إذ جاء الإعلان على لسان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بعد أكثر من قرن على وعد بلفور المشؤوم الصادر عام 1917. هذا الاعتراف لا يمكن اعتباره خطوة دبلوماسية عابرة، بل يجب النظر إليه كجزء من عملية تصحيح تاريخي لأكبر خطيئة سياسية ارتكبتها بريطانيا بحق شعب فلسطين، حين منحت "من لا يملك لمن لا يستحق" أرضاً ليست لها لتكون وطناً قومياً لليهود، متجاهلةً وجود الشعب الفلسطيني وأحقيته الطبيعية والقانونية في تقرير مصيره.
لقد شكّل وعد بلفور الأساس القانوني والسياسي الذي مكّن الحركة الصهيونية من إقامة دولة إسرائيل عام 1948 على أنقاض الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. وباعتبارها الدولة المنتدبة على فلسطين وفق صك الانتداب (1920-1948)، فقد سخرت بريطانيا إمكانياتها السياسية والعسكرية والإدارية لفرض تفوق يهودي على العرب الفلسطينيين، بل ووفرت السلاح والتدريب للميليشيات الصهيونية التي ارتكبت المجازر وأرست دعائم التطهير العرقي.
وبذلك، فإن بريطانيا لم تكن مجرد مراقب منحاز، بل فاعل مباشر في صناعة النكبة الفلسطينية، ما يجعلها مسؤولة بموجب القانون الدولي عن الأضرار التي ترتبت على فعلها غير المشروع دولياً.
إن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين يأتي متأخراً، لكنه يُعد خطوة نوعية تحمل عدة أبعاد:
1. البعد القانوني: الاعتراف يُعتبر عملاً سيادياً مشروعاً يترتب عليه التزامات دولية، أهمها التعامل مع فلسطين كدولة تتمتع بحقوقها كاملة وفق ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما حقها في تقرير المصير (المادة 1 من الميثاق) وعدم جواز الاستيلاء على أراضيها بالقوة (المادة 2/4 من الميثاق).
2. البعد السياسي: الاعتراف البريطاني يمثل ضربة رمزية قوية للرواية الإسرائيلية ويعزز مسار الاعترافات الدولية المتنامية. فاعتراف الدولة التي أصدرت وعد بلفور يمهّد الطريق لبناء إجماع دولي أوسع داخل الأمم المتحدة، وخاصة قبيل انعقاد مؤتمر نيويورك والدورة الثمانين للجمعية العامة.
3. البعد الأخلاقي والتاريخي: الاعتراف يُقرأ كبداية لتخفيف العبء الأخلاقي والتاريخي الذي تتحمله بريطانيا عن مأساة الفلسطينيين. غير أن هذا الاعتراف، رغم أهميته، لا يُعفي بريطانيا من واجبات أخرى لازمة لتحقيق العدالة التاريخية.
القانون الدولي لا يكتفي بالاعتراف لتصحيح الأفعال غير المشروعة، بل يفرض التزامات أوسع. وفق مشروع لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً (2001)، فإن الدولة التي ترتكب فعلاً غير مشروع تلتزم بـ:
الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه.
وقف الانتهاك وضمان عدم تكراره.
إصلاح الضرر، سواء بالتعويض المالي أو رد الاعتبار أو الضمانات المستقبلية.
بناء على ذلك، فإن بريطانيا ملزمة اليوم ليس فقط بالاعتراف بدولة فلسطين، بل أيضاً:
1. إصدار اعتذار رسمي للشعب الفلسطيني عن وعد بلفور وما ترتب عليه من نكبة وتشريد.
2. إعلان التزام قانوني بتعويض المتضررين ـ أفراداً وجماعات ـ عن الأضرار المادية والمعنوية التي ترتبت على سياساتها خلال فترة الانتداب وما بعدها.
3. المساهمة الإيجابية في جهود المجتمع الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، باعتباره استمراراً للأوضاع غير المشروعة التي ساهمت بريطانيا في تأسيسها.
يأتي الاعتراف البريطاني في توقيت استراتيجي قبيل انعقاد مؤتمر نيويورك اليوم الذي تقوده المملكة العربية السعودية بالشراكة مع فرنسا. هذا الاعتراف يعزز الزخم السياسي الذي تمخض عن جهود السعودية الدبلوماسية لحشد أكبر عدد من الاعترافات الجديدة بالدولة الفلسطينية.
وبذلك، فإن بريطانيا، باعترافها الرسمي، لا تصحح فقط خطيئة تاريخية، بل تساهم أيضاً في ترسيخ إطار قانوني وسياسي جديد يعزز فرص فلسطين في الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ويقوي موقفها أمام المحاكم الدولية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
إن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين لا يُمكن عزله عن سياقه التاريخي والقانوني. فهو من جهة يشكل بداية لتخفيف المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن وعد بلفور المشؤوم، ومن جهة أخرى يعزز موقع فلسطين القانوني والسياسي على الساحة الدولية.
غير أن هذه الخطوة، مهما كانت أهميتها، ستظل ناقصة ما لم تُستكمل بـ اعتذار رسمي وتعويض شامل للشعب الفلسطيني عن قرن من المعاناة التي أسس لها ذلك الوعد.
وعليه، فإن الاعتراف البريطاني، رغم أهميته، ليس نهاية المطاف، بل بداية لمسار قانوني وأخلاقي يجب أن ينتهي بإقرار بريطانيا الكامل بمسؤوليتها التاريخية، والتزامها بمبادئ العدالة الدولية، وبجبر الضرر الواقع على الشعب الفلسطيني.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط