مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإعتراف الأسترالي مرفوض

الإعتراف الأسترالي مرفوض

تاريخ النشر: 2018-12-18 | 17:32

إعترفت استراليا أخيرا (السبت الموافق 13 من ديسمبر 2018) بالقدس الغربية، عاصمة لدولة الإستعمار الإسرائيلية، وجاء في إعلان رئيس الوزراء الإسترالي، سكوت موريسون، انه لن ينقل سفارة بلاده إلآ بعد التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين. لكنه سيفتح مكتبين تجاري وعسكري في القدس، وهي لا تحمل الصفة الديبلوماسية، ولكن لها دلالالتها السياسية، التي لا تخفى على المعنيين بالقانون الدولي. وأنه يحترم تطلعات الفلسطينيين في إقامة دولتهم، وعاصمتهم في القدس الشرقية. وهو موقف لا يخدم بحال من الأحوال عملية السلام المنشودة، لإنه موقف يصب في خدمة دولة إسرائيل المارقة، التي تعتبر القدس كلها عاصمة لها، وتعمل بجهود حثيثة على تكريس مفهومها الإستعماري على كل الأرض الفلسطينية بعد الإعتراف الأميركي في ال6 من ديسمبر 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإنزلاق بعض الدول في دوامة السياسة الإسرائيلية والأميركية. 

أين تكمن مشكلة الموقف الأسترالي؟ وهل التراجع الحاصل في الموقف يستجيب ومتطلبات عملية السلام، أم لا؟ وهل الموقف الأسترالي يستقيم ومحددات التطلعات الفلسطينية والقانون الدولي على حد سواء، أم يتعارض معهما؟ ولماذا التسرع في إتخاذ موقف يخدم توجهات العدو الإسرائيلي؟ وألم يكن من الأفضل لدى الحكومة الأسترالية إستخدام ورقة الأعتراف في الضغط على الحكومة الإسرائيلية للإلتزام بخيار التسوية السياسية المنشودة؟ 

مما لا شك فيه، أن الموقف الأسترالي جاء مستجيبا لمواقف الرئيس الأسترالي أثناء الحملة الإنتخابية، وما لازمه من تراجع نسبي، لم يكن كرم أخلاق من القيادة الأسترالية الحالية، بقدر ما جاء آخذا بعين الإعتبار مواقف القوى السياسية والنقابات والكتل البرلمانية الأسترالية، وايضا نتيجة الضغط الإيجابي لكل من أندونيسيا وماليزيا المعارضة للقرار الأسترالي. ومع ذلك لم يكن للإعلان اية ضرورة الآن، لإنه لم يخدم، كما إدعى موريسون عملية السلام، انما زاد من وضع العصي في دواليب عربتها،  وكان الإنحياز فيه واضحا لصالح دولة الإستعمار الإسرائيلية، لإنه أعطاها ما تريد. رغم انها وعبر رئيس وزرائها والعديد من قياداتها عبرت عن إستغرابها لعدم إعتراف إستراليا الكامل بالقدس عاصمة لإسرائيل وترك موضوع نقل السفارة لحين التوصل إلى سلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. والنتيجة الناجمة عن قرار رئيس الوزراء الليبرالي، هي السقوط في الحسابات الحزبية الضيقة، وأيضا الركض خلف سياسة إدارة ترامب، التي ضربت عرض الحائط بكل مكونات ومرتكزات عملية السلام. 

أضف إلى ان حديث سكوت جون موريسون عن التطلعات الفلسطينية، شابه النكوص والتراجع عن مرتكزات عملية السلام ومحدداتها، لإنه لم يؤكد على أن القدس الشرقية المحتلة في الخامس من حزيران 1967، هي عاصمة دولة فلسطين، بل حاول التعمية على المتابع، من خلال إعلانه، عن العاصمة الفلسطينية في القدس الشرقية، وهذا مخالف للتطلعات الفلسطينية والقانون الدولي ومرجعيات عملية السلام. لإن القانون الدولي لم يقل يوما أن القدس الغربية عاصمة لإسرائيل، حتى القرار الدولي 181 (اي قرار التقسيم نوفمبر 1947) لم يشير بأن القدس عاصمة لإسرائيل، انما أكد على ان القدس وبيت لحم تخضع للإشراف الدولي، ولا تخضع لعملية التقسيم.

والأهم ان الموقف الإسترالي عكس تغييبا للمسؤولية السياسية والديبلوماسية بتسرعه بالإعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، لإن ذلك يفقدها، كما يفقد أي دولة قدرتها على المناورة والضغط على حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة للعودة لجادة السلام، ونزع من يدها ورقة هامة، كان يمكن ان تستخدمها إلى جانب دول العالم ومنظومته الأممية في الضغط عليها، خاصة وانها لم تعد معنية بخيار السلام بعد أن سنت قانون "القومية الأساس" في تموز 2018، الذي أعلنت فيه صراحة عن "حق تقرير المصير لليهود الصهاينة فقط في فلسطين التاريخية العربية، وبالتالي رفضت من حيث المبدأ وجود دولة فلسطينية بين النهر والبحر، وليس على حدود الرابع من حزيران عام 1967. 

الموقف الأسترالي متناقض مع مرجعيات عملية السلام، ولا يخدم بحال من الأحوال عملية التسوية السياسية، وهو موقف مرفوض، وعلى القيادة الحاكمة إعادة نظر بموقفها. وفي ذات الوقت على الأشقاء العرب ودول العالم الإسلامي إستخدام ما لديهم من اوراق الضغط لإلزام موريسون وحكومته لسحب الإعتراف بإسرائيل فورا، لإن ذلك يخدم مصالحها ومصالح الفلسطينيين والإسرائيليين إن كانت معنية فعلا بخيار التسوية السياسية وإستقلال دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

    

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط