مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاعتدال السياسي هو الرشاد في معالجة الأمور

الاعتدال السياسي هو الرشاد في معالجة الأمور

تاريخ النشر: 2016-06-26 | 22:59

في خضم الصراعات الفكرية والكلامية الدائرة في الإعلام قرأت مقالً يطرح فكرة السعادة من خلال السياسة , الحقيقة أن الاعتدال السياسي هو السعادة لأن السياسة داخلة في كل تفاصيل حياتنا , حتي لو حاولنا تجاهل هذه الحقيقة ,فكرة الاعتدال كثيراً ما تصادفنا في التراث الإنساني. وكثيرون من حكماء الزمان علي مر العصور ، وجدوا فيها السعادة ، سعادة الإنسان وسعادة المجتمع التي تأتي دائماً من سعادة أفراده . تختلف الحالة البدائية الاولي ، التي تتسم بالعبودية المطلقة والجبرية القاهرة ، نحن عالم الحضارة ، الذي يتسم بالحرية والاختيار لما بلغه التطور الانساني من نضوج وارتقاء وأصبح الإنسان ارادة التغيير وتقاسم الحقوق والواجبات مع الآخرين ، وتبادل المنافع والتعاون تحت مظلة الاخلاق والمفاهيم الانسانية الراقية.

ومفهوم الوسطية نظرية عامة تنفع في شتي المجالات والمواضيع ، ففي الأخلاق تظهر فضيلة الشجاعة كوسط بين رذيلتين هما التهور والجبن والعدالة بين الافراط والتفريط تكمن في صورة نسبية بينهما ، كذلك السياسة تكون في وضع الاسس والمعايير للحل الوسط ، الذي يعني العيش المشترك ، وتقاسم الموارد ، والاعتراف بحقوق الآخرين الشرعية والإنسانية .

والاعتدال السياسي باعتباره صورة معتبرة تنعكس فيها المرحلة الحضارية المعاصرة فانه يعني الاستقامة التي هي اقصر الطرق للوصول الي الهدف ، بعيدا عن الجنوح او التطرف ، الذي يختزل الحياة والتطور الحر، ويولد الصراع والدمار ، تحت تأثير السحر التاريخي ، والمعتقدات التي عفا عليها الزمن ، والمقولات الجامدة التي تتمخض عن الانقياد الاعمى ، والتعصب المقيت ، في وقت اشد ما تكون الحاجة فيه الي الانفتاح ، والتعددية التي تغني الفعل الانساني ، وتوسع افاق التعاون والرخاء ، وتبرز قيم التسامح ، واتجاها عقليا لازما للتفاهم والتعايش السلمي , وقناعة متبادلة لضمان الرضا والاطمئنان لدي جميع الاطراف.

ان التخلي عن الاعتدال السياسي يؤدي الي العودة الي القوة المطلقة ، التي هي في الحقيقة صورة واضحة عن التخلف الحضاري ، تدفع باتجاه المستقبل المجهول ، والظلام الدامس ، وتتعاكس مع التطور والتقدم وتتناقض مع المبادئ الاساسية لحقوق الانسان ، وتبسيط مخل بالأمور ورؤية احادية الجانب للأشياء ، وقتل للحياة والمشاعر الفطرية في الكائن البشري وانفصال عن الواقع وانفصام للنفس والعقل والوجدان.

الاعتدال هو الطريق الوسط بين ضدين متطرفين , فهو طريق السلامة ، فالشجاعة وسط بين الجبن والتهور والكرم هو الوسط بين البخل والسفه .

والحقيقة أن الاعتدال في السياسة أصعب كثيراً من الاعتدال في الحياة , فالسياسة مبارزة حامية بين أفكار ومصالح متعارضة وأحياناً متضاربة , وعادة ما تكون المواقف المتطرفة هي الوسيلة الأمثل للدفاع عن الأفكار والمصالح , وهكذا يصبح التطرف هو الوسيلة لأنجح لحشد الأنصار والمؤيدين. ولهذا نجد عموم الناس تنساق وراء الشعارات الصاخبة , والحقيقة أيضاً أن الديمقراطية نفسها تتطلب في ممارستها المهارة البلاغية والخطابة للسياسيين والتي تحدد مدي قدرتهم علي استمالة الأنصار .

غياب الاعتدال عن الساحة السياسية يحولها إلي ساحة صراع للديوك , واقعياً هي صفرية النتائج بين أفكار متشددة من الطرفين, لا تقبل النقاش لتحقيق التغيير , صراع حاد لا مجال فيه للحلول الوسط أو للرشادة والعقلانية , فالمجتمع يقترب من الهستيريا الجماعية , الصراخ في كل مناقشة وفي كل المشاهد هذه اللهجة المتشددة كانت التربة الخصبة لكل التيارات السياسية منذ الأزل .

ودائماً كان المعتدلون هم الفئة الأقل عدداً وأخفض صوتاً إلا أن تأثيرهم كان الأوضح والأبقي , المعتدلون هم من اقترحوا التعددية الحزبية , أري أن الاعتدال ليس أيديولوجية أو فكرة سياسية. لكنه منهج في تناول كل أمور الحياة .. ومنها المواقف السياسية .

الاعتدال هو أسلوب في التعبير عن أي فكرة أو موقف سياسي كان أو اجتماعي , أو حتي عاطفي , وجوهر الاعتدال السياسي هو , الرشاد في معالجة الأمور , الابتعاد عن المغامرات المكلفة , التقدير الواقعي للقدرات والإمكانيات , التحرك في إطار الممكن والمتاح والمسموح , التحسب من (الكلام الكبير) والمزايدات , صياغة الأهداف المعقولة , التخلي عن امتلاك الحقيقة المطلقة .

اعتدلوا تصحوا وتصح بلادنا التي نحبها جميعاً بنفس القدر ونختلف فقط في أساليب التعبير.

هذا الكلام لا ينطبق علي فلسطين حيث ان فلسطين بحاجة الي التشدد وحق العودة ولا يمكن لمثل هذا المشروع الوطني أن يكون جمعيا إلا إذا استند إلي حقيقة كون فلسطين التاريخية هي وطن الفلسطينيين جميعا أينما تواجدوا ، وأن الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة تحرر وطني يعاني فيها من الاحتلال لكل وطنه التاريخي ، ومن تشريد أكثر من نصفه داخل الوطن وخارجه ، مع أهمية أخذ الظروف والخصائص الخاصة لكل تجمع فلسطيني بعين الاعتبار ، في إطار الهوية الوطنية الواحدة والكيان الواحد والبرنامج المشترك والقيادة الواحدة ، وعلي أساس أن التمسك بالحقوق التاريخية والطبيعية لا يتعارض مع وضع برنامج مرحلي قابل للتحقيق ، لكنه لا يغلق الباب أمام الخيارات والبدائل المختلفة ..

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط