مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإطاحة بحماس بوابة إسرائيل العربية

بات في حكم المؤكد أن الكيان الصهيوني يسعى للإطاحة بحركة حماس في قطاع غزة، وإضعافها وتقليص دورها، وتحجيم وجودها في الضفة الغربية، خدمةً لأنظمةٍ عربية، ومساعدةً جليلة يقدمها لها، وعربون وفاء يتقدم به لها، قبل تطبيع العلاقات الرسمية والمعلنة معها، ذلك أن العدو الصهيوني لا يلحق به العار، ولا يتلطخ شرفه، إن هو أعلن الحرب على حركة حماس، وباشر في التضييق عليها، مستهدفاً سلاحها ومصادر تمويلها ومناطق نفوذها، ومصفياً قيادتها وكوادرها السياسية والعسكرية، في الوقت الذي لا تستطيع الأنظمة العربية المصنفة أنها معتدلة القيام بهذا الدور الذي تتمناه، خجلاً وحياءً، أو ضعفاً وجبناً، أو عجزاً وقلة حيلة.

بينما تعتقد أن الكيان الصهيوني يستطيع القيام بهذا الدور، ولهذا فإنهم يعدونه ويمنونه، ويساعدونه ويشجعونه، ليمضي قدماً في سياسة إضعاف الحركة، وكسر شوكتها، والحد من نفوذها، عل نجمها يأفل، ونفوذها يضعف، وتأثيرها يقل، ويفقد بضعفهم التيار الإسلامي عموماً قوته، وتتراجع أسهمه، ويقل خطره، وتتضاءل فرص فوزه في أي انتخاباتٍ قادمة، أو تتلاشى قدرته على القيام بأي أعمال أو أنشطة معارضة، تؤثر في استقرار الأنظمة، وتشوش عملها، وتربك سياستها.

هذه السياسة لا يخفيها الكيان الصهيوني، ولا تشعر قيادته وأركان حكمه بخجل إن هم أسفروا عنها، أو أعلنوا للعامة أنهم يتضامنون مع الحكومات العربية ويتعاونون معها، وأنهم يقومون بالمهمة بالنيابة عنهم، وأنهم في هذا متفاهمين وإياهم على الخطوط العامة، ومستقبل المنطقة، ومآلات المشكلة الفلسطينية، وأنه لا توجد إشكاليات أو تناقض في الفهم فيما بينهم.

ولعل وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغودور ليبرمان الذي تعوزه الدبلوماسية، وتنقصه اللباقة، ولا يشكو من غياب الفظاظة والخشونة، إذ يمتاز بجلافته وعدم كياسته، وتكشف تصريحاته عن تياسته ووقاحته، الأمر الذي يجعلنا نصدق أقواله، ونستشف الحقائق من تصريحاته، ونرى أنها تعبر عن حقيقة السياسة الإسرائيلية، وتكشف عن كثيرٍ من أسرارها، حيث يقول بأن إسقاط حركة حماس يخدم بعض الدول العربية أكثر مما يخدم إسرائيل، ويضيف بأن من مصلحة السلطة الفلسطينية ألا تكون حركة حماس على الخارطة السياسية الفلسطينية، وألا يكون لها دور في إدارة شؤون السكان، أو ممارسة السلطة على الأرض، فهي امتداد لحركةٍ لفظتها دولها وحاربتها، الأمر الذي يفسر تعاون بعض الحكومات العربية معنا.

وهي نفسها ذات التصريحات، وإن كانت تأتي دبلوماسية، وبعباراتٍ مرنةٍ وكلماتٍ معتدلة، تعبر عنها وزيرة العدل الإسرائيلية، تسيفني ليفني مسؤولة ملف المفاوضات في الحكومة الإسرائيلية، التي ترى أن إسرائيل تقدم خدمةً للعرب، وتساهم في حل المشاكل التي لا يقدرون على حلها، بل لا يقوون على مواجهتها، ويخطئ من يظن أن حرب إسرائيل على حماس في غزة هي حربٌ إسرائيلية، إنها رغبة غيرنا.

بعض الإسرائيليين يرون أنهم كسبوا الحرب على غزة من جانب الحلف العربي الإسرائيلي الذي تشكل وأصبح معلوماً للجميع، بل إنهم يرون أن هذا الحلف هو أكبر ثمار الانتصار، وأكثرها كسباً بالنسبة لهم، إذ حقق لهم بالجملة ما لم يكونوا يحلمون به، وجعل منهم عنصراً مقبولاً لدى الأنظمة العربية، ومحل ثقةٍ عند بعضهم، فأصبحوا عندهم مستشارين وحكماء، يستشارون ويؤخذ برأيهم، ويُسمع بهم وينزلون عند حكمهم، الأمر الذي يجعل منهم حلفاء، وقد كانوا قديماً هم الأعداء.

أما الفلسطينيون فلا يستطيعون إنكار هذه الحقائق، أو التغاضي عنها وعدم الاعتراف بها، فقد أدركوا يقيناً خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أنه كان بغطاءٍ سياسي عربي، وربما بتمويلٍ عربي، وتعهدٍ صريح بتغطية النفقات، وتعويض الخسائر الإسرائيلية، خاصةً في ظل حالة الانفصام العربية العجيبة، حيث كانت وسائل الإعلام العربية منشغلة في المسلسلات والبرامج الفنية المسلية، وغيرها من الأفلام الوثائقية والبرامج الإخبارية، بينما غزة تغرق في دمها، وتتخبط وحيدةً تحت ضربات القصف الجوي الإسرائيلي، وبسببها قتل وجرح على شاشات التلفاز أطفالها ونساءها ورجالها، وهدمت بيوتها ومساكنها ومساجدها.

ويتطرف بعض الفلسطينيين في ظنونهم، فيرون أن بعض الأهداف التي حققها العدو في صفوف المقاومة، عندما نجح في استهداف بعض القادة العسكريين الميدانيين، ما كان ليحققها لولا التعاون الاستخباري العربي الإسرائيلي، خاصة أن عيون العدو في غزة قد فقئت، وأن الكثير من عملائه قد قتلوا أو سلموا أنفسهم، وكشفوا للمقاومة عن عمالتهم، الأمر الذي صعب المهمة على العدو، وقلل من رصيده في بنك الأهداف الفلسطينية، ما جعله يطلب العون من أجهزةٍ أمنيةٍ عربية، يرى بعض الفلسطينيين أنها لبت نداءه، وعوضت عجزه، وزودته بما يبحث عنه، لجهة الأسماء وأماكنهم، وأفضل الأوقات لاستهدافهم.

إنها أشد الحروب الإسرائيلية وأقساها على الفلسطينيين، وأكثرها خطراً، وأكثرها عنفاً ودموية، وشراسةً ووحشية، وهي أكثرها وضوحاً وصراحة، وما كان العدو ليقوم بها أو يخوضها لولا الغطاء العربي الذي تحقق له، علماً أنه كان يعاني من نقص أو غياب المباركة والتأييد الأمريكي والغربي لحملته العسكرية، بعكس ما وجده من بعض الأنظمة العربية، التي باتت تحلم في القضاء على حركة حماس.

ترى من نصدق، العدو الذي يعلن ويتبجح، أم الأخ والشقيق الذي يدافع ويبرر، ويحاول أن يظهر تعاطفه في الوقت الذي يبطن فيه حقيقة مواقفه المؤيدة للعدو والمساندة له، أيهما الصادق وأيهما الكاذب، أم أن كلاهما كاذبٌ وإن صدق.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط