مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاضطهاد الطويل

الاضطهاد الطويل والرهيب للعربي جعله في القرنين الآخرين نموذج للتجارب ، لكن ، بات يتكشف ذلك الغلاف المطلي من معدن خسيس في ذروة تأقلم الضحية مع جلادها ، ابتداءً ، ممن التحقوا بالجنرال فرانكو ، الذي حرص في وصيته بأن يلتف حول قبره جند من المغاربة دون الأسبان كي يقوموا على حراسته ، مروراً بانضمام عدد كبير من المغاربة بالقتال مع فرنسا ضد الألمان ، حيث ، خاضوا المقاتلين العرب حربين متزامنين ، الأولى ، كما أسلفنا في السطور السابقة ، وأُخرى ، التصدي لما تبقى من كرامة شخصية فرضتها بعض الوقائع التفصيلية من خلال انتزاع الحقوق المسلوبة ، بتواضع محسوب نتيجة ثقافة غربية متأصلة ترى تفوق عرقها على الأعراق الأُخرى ومنها ، إن لم يكن الأهم ، العرق العربي ، وبالرغم من تواجد المقاتلين في ساحات الموت لنصرة فرنسا وبالتالي الرصاص الألمان ، بالتأكيد ، لم يكن ليفرق بين جندي فرنسي من أصول فرنكي ينتمي إلى قبائل جرمانية او فرانكفوني يتأتأ بالغة الفرنسية ، ليس بسبب الإفراط ، بتناول أطعمة ، سببت بتمدد الأوتار الصوتية ، مما اعاقت عنده القدرة بصحيحها ، بل ، لأنه ينتمي إلى جغرافيا وحروف آخرى ، اندمجت هويته المتآكلة مع هوية متصاعدة ذات تأثير طاغي ، شكل نوع من الانتماء الشخصي ، وبعبارة آخرى أقرب للحقيقة ، تحسين ظروف حياتية ، وقد يكون مناسبة لاستعادة الواقعة التى راجت في حينها ضمن حدود معسكر ، كان الجند يصطفون بطابور الطعام حين مُنع من هم من أصول مغربية الحصول على حبات الطماطم اسوةً بزملائهم الفرنسيون ، كصنف ، في وقتها يُعّد من الزراعات المكلفة والمميزة عن باقي الأطعمة ، لكن ، اثارت الواقعة حفيظة من يرتدي البذلة العسكرية عائداً للتو من جبهة المعركة ، لم تتيح النيران الكثيفة دفن رفاق سقطوا دفاعاً عن ذات الغاية ، مما دفع احدهم دون تفكير في لحظة رد اعتبار لكرامته المجروحة منذ زمن ، حيث ، تقاطرت دمعاً نتيجة رصاصة كلامية هذه المرة اصابت كبريائه المحوري ، مما ، استدعى الأمر إلى جلب صندوق الطماطم وطحنها تحت قدمي الممنوع من تناولها ، وكانت فرحت الممنوعين بعد قرار آمرّ القطاع بشمل جنود العرب بحصة الطماطم أكبر من انتصار الحلفاء على النازية .

مناسبات آخرى ومتعددة ذات سمات دراماتيكية وقعت منذ بدايات الحرب العالمية الأولى رسمت حدود جديدة بعد انفكاك الجغرافيا عن آخر تجمع عربي إسلامي ، وليس انتهاءً بالحرب العالمية الثانية ، كان العرب اليد الحاضرة في تمكين الحلفاء في مناطق عدة تولوا تأمينها وآخرى مضطربة قطعوا امدادات عن أعداء الحلفاء ، وليس أخيراً ، بل ، شاركوا في جبهات القتال ، ومنذ صار للحلفاء شأن خصوصاً بعد انتصارهم الحاسم ، ، جاءت خسارة العرب مضاعفة رغم جميع التضحيات التى قدموها ووضعوها في خدمة المشروع الأوسع الداعي إلى إنهاء الاستعمار على سطح الكرة الأرضية ، وعلى العموم لم تكن النوايا الأمريكية ، مفضوحة ، كما هي اليوم من مشاريع استعمارية استكمالية موروثة عن الإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس ، وبالرغم ، أن أغلب الظن في تقدير المراقبين ، كان معلوم بأن القادم لن يكون أفضل من المغادر ، لهذا ، يقع اللوم أولاً وأخيراً على عاتق الأمة العربية التى لم تستطع في العصر الحديث إيجاد وطأة قدم بين الأمم التى تشهد انتاجية متواصلة حتى طُبع في حقها شهادات تسجيل لا تقبل نهج العالة ، والملفت للانتباه ، وقد نثقب ثقباً في جدار متصلب لبعض التصورات ، بأن لا بد من استحضار قياس المقارنة وإتاحة الفرصة لمن هو ضالع باصطياد المقارنات كي يتاح التمييز بين الفرد والنظام العربي الذي يقود الدولة القطرية ، الحديثة ، خصوصاً ،عند العودة إلى حادثة الطماطم ، مصحوبة بذلك الاندفاع لمن تطوع في صفوف المقاتلين الفرنسيين ، بالقتال ، بغض النظر عن المفاهيم المتباينة حول التحيز لخندق دون الأخر ، إلا أن ، المشاركة ، دلالة واضحة على الشجاعة التى في أغلب الأحيان تأثيراتها مهما بلغت من مقومات ذات براهين واضحة لما تحمل في طياتها من الخصال الأصيلة ، تبقى عابرة ، غير مقيمة ، تماماً ، لأنها بحاجة إلى حاضنة بالأصل مفقودة لدى العربي ، فكل ما يصدر من تفاصيل سلوكية أصيلة تبقى هي الأخرى ممنوعة من الصرف ، بل ، أشبه بعود الكبريت ، سرعان ما ينطفئ ناره ، كأنه يعود من حيث جاء ، مختبئً من غرابة المكان بعد ما أدى مهمته القصيرة ، وقد يكون أحد المعاني الطويلة من معاناة الشعب الفلسطيني ، العمل المتعاقب لدى الإسرائيلي في شتى مجالات الحياة ، حيث ، ينبثق سؤال اساسي بعيد عن المأساة الملازمة يومياً ، بالطبع ، يحتاج إلى إجابة في الحد الأدنى من حيادي وبحدها الأقصى إلى قراءة طبوغرافية متعافية من اصابات بالبصيرة ، تبحث ، بنيوياً عن حاصل جمع تربويات ، تبدو منزوعة الدسم بقدر ما هي متورطة أيضاً بقراءة عمودية الذي يسهل اصطيادها عند أول شبكة ملقاة في الهواء ، إلا أنها لا تقل أهمية ، رغم تعدادهم الهائل ، فهناك ، في الواقع المحتل ، أعداد تفوق الخيال ، ينفضون ثيابهم من الغبار عند أول غسق بعد عودتهم من ساحات العمل التى تشملّ جميع المرافق الإسرائيلية وعلى وجه الخصوص البيوت كإشارة دالة عن عمق الاختلاط اللغوي والنمطي معاً ، إلا أن ، الفاجعة سببت ، هذا الخجل ، مما ، يدفع المرء التواري خلف ثوب أو ستار ، رغم حقوقيتها ، إلا أن ،عدميتها تعكس حجم الهزيمة التى ألحقت بالمهزوم وعلى ذلك تعجز تلك الأعداد أن تحول منها ، فرد ، إلى أسم قادر على ترك أثر في نفس فرد إسرائيلي يتأثر بالقدر الذي يدفع الأخر بالتغيير الجذري للعقيدة أو الأدلجة .

أنها معادلة الضحية عبر الأزمنة التى تبدو دونها لن يكون تواجد حيّ للجلاد ، وفي هذا الزمن استطاع العربي عن جدارة وبمهارة الشاطر ، ان يحتكر بامتياز دور الضحية مع امتياز مُتّبع يفوق الإستمرئ والتلذذ ، حيث ، يكتم عامداً انينه ليس من باب كظم الغيظ ، بل ، من أجل أن لا يُبقي بصمة تُذكر .

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط