مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الإضراب عن الطعام: بين الفردية والجماعية

الإضراب عن الطعام: بين الفردية والجماعية

تاريخ النشر: 2020-01-28 | 14:45

لقد قيل منذ القدم أن الجوع كافر، لكن هناك مِن الفلسطينيين مَن جعلوا من الجوع ثائراً خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث أن الأسرى الفلسطينيين قد أدركوا مبكراً، أن طلبات السجان الإسرائيلي ليست قانوناً إلهياً، ولا حتى قانوناً وضعياً، فثاروا مراراً، ولجأوا إلى الإضرابات المفتوحة عن الطعام مئات المرات، تجسيداً لثقافة المقاومة السلمية وامتداداً طبيعيا لحالة الاشتباك مع الاحتلال.

 ولم يكن الإضراب عن الطعام يوماً هو الخيار الأول أمام الأسرى، وليس هو الأسهل والأقل ألماً ووجعاً، فهم لا يهوون تجويع أنفسهم ولا يرغبون في إيذاء أجسادهم، كما لا يرغبون في أن يسقط منهم شهداء في السجون، إلا أنهم يلجؤون لهذا الخيار مضطرين ورغما عنهم، فواصلوا إضراباتهم كخيار لا بديل عنه، كلما شعروا بفشل الوسائل الأخرى الأقل ألما وضرراً، لذا لم يكن الإضراب عن الطعام غايةً، بل بات الخيار الأخير غير المفضل، الذي يلجأ إليه الأسرى، صوناً لكرامتهم المهانة، وحرصاً على انتزاع حقوقهم المسلوبة، ودفاعاً عن مكانتهم النضالية والقانونية ومشروعية مقاومتهم للمحتل في ظل تقاعس المجتمع الدولي وعجز مؤسساته الحقوقية والإنسانية عن الانتصار لقضية الأسرى وإلزام دولة الاحتلال باحترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية في تعاملها مع الأسرى القابعين في سجونها ومعتقلاتها.

وعلى مدار تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة خاضت الحركة الأسيرة عشرات الإضرابات الجماعية، وحظَرت في مناسبات عديدة الخطوات النضالية ذات الطابع الفردي أو الحزبي، وحذّرت مراراً من خطورتها على واقعها ومستقبلها، وبموجب ذلك، فإن كل أسير هو قوي بذاته، لكن قوته تزداد وتكبر، برفدها بقوة كل أسير آخر، يشاركه نفس الهدف، وذات الوسيلة، وكل أسير كان يشعر بأن قوته لا تستمد أحقيتها وتحققها، إلا من خلال الجماعة. هذا هو قانون الإضراب. وتلك هي معادلته الناجحة.

ودوما كان يسبق الإضراب عن الطعام تحضيرات وتجهيزات أولية وأساسية، كالتعبئة وحُسن اختيار التوقيت، ودائما كان الأسرى يراهنون على وحدتهم وقوة إصرارهم، و مساندة شعبهم والقوى الفاعلة في الخارج.

تلك هي ثقافة الإضراب الهادفة، وعوامل نجاحه، التي لا يستطيع الأسرى أن يخوضوا إضرابهم دون أن يتقنوا أدواته. فالإضرابات الشاملة والمفتوحة عن الطعام، لا تستطيع أن تقوم بمنأى عن ثقافة جماعية، هي العنصر الرئيسي في حسم المعركة وتحقيق الانتصار المأمول، وفي هذا السياق حققوا الكثير من الانتصارات الجماعية.

وخلال السنوات الثماني الماضية، تغير الحال، وما كان محظورا بالماضي بات واقعاً، وبدأنا نرى في السجون أسرى يخوضون إضرابات فردية بمنأى عن الجماعة، وحتى بعيداً عن موافقة التنظيم الذي ينتمي له الاسير، كشكل نضالي فرضته أسباب ذاتية وموضوعية، إلا أنه بالمقاييس السابقة يُعتبر شكلاً جديداً، ونمطاً دخيلاً على ثقافة الحركة الوطنية الأسيرة، نمط يُغَّيب الجماعية المنظمة ويستبدلها بالفردية العفوية، حتى أضحت ظاهرة، لها من الايجابيات وعليها مآخذ وسلبيات.

فمنذ أن فجرّها المعتقل الفلسطيني "خضر عدنان" أواخر عام 2011 حتى لحق به مئات آخرين خاضوا إضرابات فردية مماثلة، فيما النتائج اختلفت من إضراب لآخر، لكن جميعهم حظوا باحترامنا ومساندتنا، وشكّلوا بصمودهم واصرارهم نماذجاً في التضحية، وسطّروا حالات نضالية فريدة، وأحدثوا حراكا داخل السجون وخارجها، وفرضوا ارادتهم وانتزعوا حريتهم وساهموا في تسليط الضوء على سياسة "الاعتقال الإداري"، خاصة وأن دوافع اضراب الغالبية العظمى منهم كان رفضاً للاعتقال الاداري.

وبالرغم مما حققته "الإضرابات الفردية"، فإن الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع هي أنها وفي أحسن الأحوال عالجت مشكلات شخصية وفردية فقط، فيما أبقت المشكلة العامة على حالها دون معالجة، ولم تأتي بحلول جذرية لها أو انتصارات استراتيجية للجماعة. فضلا على أن الإضرابات الفردية تحمل مخاطر جمة على حياة وصحة المضربين، وتتيح الفرصة بشكل أكبر لإدارة السجون للاستفراد بهم والانقضاض عليهم، مما يرهقهم أكثر ويُطيل مدة اضرابهم ويجبرهم على دفع ثمن أكبر، في ظل تراجع الاهتمام الداخلي والخارجي بالإضراب الفردي وفقدانه الحاضنة الجماعية والحزبية، ولربما هذا يعود لما يسببه الإضراب الفردي من ارهاق للكل واستنزاف للجهود.

لذا فإنني انتهز الفرصة اليوم بعدم وجود أي أسير يخوض اضرابا فرديا عن الطعام، وفي ظل المستجدات السياسية والتطورات الخطيرة التي تعصف بالمنطقة، لأدعو الجميع، داخل وخارج السجون، الى وقفة شاملة أمام "الاضرابات الفردية"، واجراء تقييم موضوعي لها وتقويم ضروري لمسيرتها، والعمل على ترتيبها وتنظيمها، وابعادها عن العفوية والعشوائية، كي لا تفقد أهميتها وتأثيرها واهتمام المحيطين بها، وبما يضمن توفير الحاضنة الجماعية والحزبية لها، وحتى لا تصبح "الإضرابات الفردية" بديلاً عن "الإضرابات الجماعية".

 

وحتى لا يفسر حديثي وكأنني ضد الإضراب عن الطعام، فإن دعوتي إلى اجراء هذا الحوار يجب أن يكون على قاعدة تثبيت الإضراب وتأصيله كشكل من أشكال النضال السلمي خلف القضبان، دون التخلي عنه أو اسقاطه كسلاح يمكن اللجوء إليه في مقاومة السجان والذود عن الكرامة وانتزاع الحقوق.

لذا فإن خيار العودة إلى ثقافة الجماعة والخطوات النضالية ذات التوافق الجماعي، بات ضرورة ملحة، مع إدراكي لما أصاب الحركة الأسيرة وما تُعانيه جراء تداعيات الانقسام وتأثيراته، إلا أن ذلك يجب أن لا يشكل مبررا لاستمرار الإضرابات الفردية أو الجزئية التي تشمل مئات من الأسرى بعيداً عن توافق الحركة الأسيرة ككل، أو الخطوات ذات الطابع الحزبي، فلا يزال هناك الكثير من القواسم المشتركة التي يمكن أن تشكل أساساً لبلورة رؤية جماعية في مواجهة السجان وتعزيز فلسفة المواجهة خلف القضبان، ضمن خطوات جماعية أو جزئية متدحرجة، المهم ان تكون ضمن رؤية جماعية متفق عليها. وان كان هناك ضرورة ملحة لخوض الإضراب الفردي فيجب ان يسبقه تحضيرات وان توفر له الحاضنة الحزبية والدعم الجماعي.

وفي الختام نؤكد على أننا سنبقى دوماً كما عاهدناكم، وسنقف بجانب الأسرى دائماً وسنكون سندا قويا لهم وسنحترم ارادتهم في حال قرروا خوض الإضراب عن الطعام، جماعة أو فرادي، فالمعركة ضد السجان هي معركتنا جميعاً.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط