مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاسلام في اوكرانيا

الاسلام في اوكرانيا

تاريخ النشر: 2020-06-25 | 07:53

اختلف وضع الجالية الاسلامية الاوكرانية بعد احتلال الروس لجزيرة القرم والحاقها اداريا بالعاصمة الروسية فقدت اوكرانيا الكتلة البشرية الاسلامية التي انتمت الى شبه جزيرة القرم والتي كانت تدعى بتتار القرم ولتتار القرم قصة تاريخية مع الإمبراطورية الروسية والدولة السوفياتية القمعية التي تعاملت مع الدين الاسلامي بنوع خاص من الشك والحذر حيث كان مصير التتار الترحال والتشريد والتي كان اخرها ابان الحرب العالمية الثانية عندما هجر ستالين تتار القرم متهما اياهم بالعمالة للنازية .

لكن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي حاول العديد من العائلات التتارية العودة إلى الجزيرة ولم الشمل مع الاهل والاقارب بظل التفكك الذي حدث في دول الاتحاد السوفياتي السابق .

لكن في العام 2014 احتلت روسيا القرم وفرض امر واقع جديد على الخارطة السياسية مما سمح ذلك بالتدخل التركي في شؤون اوقاف الاقلية التتارية الاسلامية نتيجة العلاقات الروسية التركية المستجدة .

بهذا الشكل خسرت اوكرانيا جالية مسلمة شكلت نوعاً من التنوع الديني داخل المجتمعات الاوكرانية الحديثة وسمحت للدولة الحديثة الانفتاح على العالم الاسلامي المتنوع بكل اطيافه من خلال وجود هذه الجالية الكبيرة وما يترتب عليها العمل وفقا للأسس الدينية المتعارف عليها .

وفي ظل التغول التركي القطري على المؤسسات الدينية الاسلامية في دول اوروبا وتنشيط حركة الاخوان المسلمين داخل الجاليات الاسلامية المنتشرة في هذه الدول نتيجة اللجوء من الدول العربية والاسلامية او نتيجة نمو عائلات عربية اوكرانية ذات المزيج في الثقافتين السلافية والعربية منعت الدولة الاوكرانية من معرفة الكثير من التفاصيل في تركيبة هذه المكونات الاسلامية ومدى علاقتها بالدول المجاورة ، نتيجة ارتباط هذه الجاليات مع محور ضد محور مما يترك الانعكاس السلبي على العلاقات الدبلوماسية الاوكرانية .

فاذا حاولنا النظر لوجود وانتشار الجالية الاسلامية في اوكرانية تنتشر في المدن الكبرى والجنوب الاوكراني فإنها تصل الى 50 الف شخص معظمهم من العرب وتحديدا من الفلسطينيين والعراقيين والنسبة الأكبر من السوريين اضافة الى العديد من السكان الذين ينتمون الى دول اسلامية كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي السابق كأذربيجان ودول وسط اسيا اضافة الى مسلمين من روسيا من الشيشان والتتار الذين تركوا روسيا نتيجة الخلافات السياسية مع النظام الروسي وقد حصلوا على جنسيات اوكرانية .

لكن نسبة كبيرة من تتار القرم الذين رفضوا البقاء تحت نظام الدولة الروسية خوفا من تكرار سيناريو الاجداد معهم فقرروا البقاء مع الدولة الاوكرانية اضافة الى قسم من هذه الجالية التتارية التي كانت تتشر في بعض المدن الاوكرانية المختلفة .

لكن ففي نظرة سريعة على احوال الجالية الاسلامية في اوكرانيا حيث باتت تشكل نسبة من 3-الى 5 بالمئة من مجموع سكان الدولة الاوكرانية وكذلك اوكرانيا تنظر بحذر الى هذا الملف الذي بات ينتظر سريعا من الدولة تنظيمه وكشفه الى العلن وربما تحاول اوكرانيا تكرار تجربة نيكولاي ساركوزي حينما تولى وزارة الداخلية عام 2002 ، و كان الملف الاسلامي من بين الملفات المهمة والعالقة على مكتب وزير الداخلية ، حينها اطلق ساركوزي شعاره الشهير سوف اخرج هذا الاسلام الرسمي من تحت الارض. فالقضية باتت تكمن فيما يتعلق بتحديد علاقة واضحة بين الإسلام في فرنسا وقيم الجمهورية. لقد وجد ساركوزي أمامه تياران يمثلان الإسلام في فرنسا احدهما رسمي يشرف عليه مسجد باريس، ومعتدل لكنه لا يحظى بتمثيل كبير بين المسلمين، الآخر شبه رسمي، يثير القلق، ويمثله اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا.

لكن في نهاية شهر ديسمبر 2002 جمع ممثلي مختلف التجمعات والمنظمات الإسلامية مهما كانت ولاءاتهم ومنافساتهم في ندوة لمدة يومين في قصر تابع لوزارة الداخلية. وأقيم قاعة لإتمام الصلاة في القصر...

وهذا ما كتب عنه فيما بعد قائلاً: "كانت تلك هي المرّة الأولى والوحيدة منذ عام 1905 ـ تاريخ فصل الدولة عن الكنائس في فرنسا ـ التي تقام فيها الصلاة رسمياً داخل وزارة الداخلية "انتهت تلك الندوة بتأسيس المجلس الفرنسي للدين الإسلامي".

ولكن ما زاد الطين بلة قرار الرادوغا ( البرلمان الاوكراني بتاريخ 5 حزيران من العام الجاري والذي ينص على منح جنسية لكل مقيم على الاراضي الاوكرانية بغض النظر عن جنسيته ولونه وعرقه ومذهبة ، وهذا القرار الذي تم اتخاذه ربما محق جدا لكن لنرى من الذين استفادوا منه وحلوا مشاكلهم وخاصة السوريين والعراقيين الذين وصلوا الى اوكرانيا هربا من الحرب او من بعض الذين اشتركوا في هذه الحرب القذرة وكانوا ينتمون الى احزاب متطرفة وايضا استفاد من هذا القرار العديد من الاشخاص الروس ومن الدول المسلمة الذين قاتلوا في سورية مع التطرف وهربوا الى اوكرانيا لانهم مطلوبون في بلادهم للأمن المحلي والعالمي وسيتم تبديل اسمائهم او عائلاتهم لانهم فقدوا الاوراق الشخصية .

ربما هذه المشكلة المستجدة في الدولة قد وضعت الرئيس فلاديمير زيلنسكي امام مشكلة هذا الوضع المرعب والمخيف بظل استراتيجية انتشار التطرف الاسلامي الذي يختبئ في اوكار الدين والمساجد ويدعم من دول لها اجندات خاصة في الحصول على مشاريعها الخاصة ، والمشكلة بانه لا احد يعرف ماذا يخطط في داخل الحفر الارضية نتيجة عدم المس بقدس الاقداس .بالطبع هذه الحالة غير المنضبطة اليوم تطرح نفسها على الدولة الاوكرانية التي باتت ترى بان تنظيم الوجود الاسلامي في اوكرانيا بات ضروري جدا من خلال انتخاب مفتي لكل الجمهورية يتبع للشؤون الدينة في اوكرانيا حيث يضم المجلس الى جانب المفتي البطريرك الارثوذكسي والكاثوليكي والحاخام اليهودي، وتقوم وزارة الشؤون الاجتماعية حيث تقدم وزارة الشؤون الاجتماعية كل المساعدات المطلوبة تحاول بذلك استنساخ تجربة روسيا من وضع اليد على الجالية المسلمة وترتيب وجودها الامني والمالي ومنع كل التوجهات المتطرفة من حجز مواقع لها في داخل الجالية بظل انتشار حركة الاخوان المسلمين والحركات الجهادية ك"داعش والنصرة الموضوعتين على لائحة الارهاب في الدول الاوكرانية وكذلك منع تغلغل الحرس الثوري داخل الجالية السنية والعربية، وتقديم الدعم المالي والأيديولوجي لها تحت شعار محاربة اسرائيل واليهود والجدير ذكره بان اوكرانيا بعد دولة الكيان الصهيوني يصل فيها اول مواطن اوكراني من الديانة اليهودية الى سدة الرئاسة .

تشكيل هيئة افتاء في الجمهورية وانتخاب مفتي من المواطنين الأوكران وبالتالي ستكون الاوقاف تحت سيطرة الدولة ومراقبة كل التحركات اضافة الى مراقبة المساجد والحركات والتجمعات الدينية التي تصبح اوكار مخبئة تحت الارض تعمل فيها الكثير من الدول تحت شعار تنشيط المفاهيم الدينية وتقديم المساعدات المالية والدينية واقامة مساجد تنشط فيها بعض العناصر المتطرفة التي تحمل افكار بعيدة عن الافكار الاسلامية المعتدلة .

فالسؤال الذي بات يطرح للعلن لماذا تحاول اوكرانيا قوننة الاسلام المنتشر على اراضيها بظل النمو المتزايد للجاليات الاسلامية فالإمر يعود الى:

اولا : يكمن في اخراج الاسلام من الاوكار ووضعه في تصرف الجمهورية كدين معتدل يمارس من اجل التعبد والتقارب مع الله دون وضعه تحت سيطرة التطرف وادخال الدولة في ازقة الحروب والمشاكل الدولية .

ثانيا لقد علمت اوكرانيا جيدا بان تركيا لن ترخي بظلال علاقتها المستجدة مع الروس من اجل عيون اوكرانيا بالرغم من مغازلتها احيانا واستخدامها في شد الحبال والزكزكة مع روسيا لكن من المؤكد بان العلاقات التركية الروسية ذاهبة بعيدا جدا وقريبا الرئيس اردوغان سيقوم بافتتاح مسجد كبير في مدينة سيمفروبل عاصمة شبه جزيرة القرم التتارية المحتلة الى جانب حليفه القيصر الروسي الاحمر.

ثالثا يتأكد يوميا للدولة الاوكرانية بان ترك العمل الاسلامي في مدن اوكرانيا سيترك اثاره السلبية على الجاليات الإسلامية المختلفة التي ستقع في فخ التطرف والتي ستشكل لأوكرانيا ازمة في التواصل مع الدول العربية الاخرى .

من المؤكد هذا التوجه الجديد الذي ستتبعه اوكرانيا مع المسلمين من خلال التنظيم والانتخابات والاشراف بكل معانيه سيسمح للدولة الاوكرانية بمحاصرة التطرف من جهة وحصر يد تركيا وقطر وجماعة الاخوان وايران وفتح باب العلاقات مع الدول العربية والاسلامية الاخرى والتي تحارب الارهاب وتقف ضده وفي مقدمتها الامارات العربية والسعودية ومصر العربية والعديد من الدول التي سترحب بهذه الخطوة بوضع الدولة يدها على مسالة قانونية خطيرة جدا ستشكل لاحقا خطر قومي على امن الجاليات العربية والدولة الاوكرانية.

خالد ممدوح العزي ...

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط