مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأسرى وملامح الانفجار القادم

تزدحم حياة الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الإحتلال بتفاصيل ومشاهد تنطوي علي قدر كبير من الألم والمعاناة ، فأسرانا يُجابَهون بسلسلة طويلة من السياسات والممارسات التي تغلفها دوافع الحقد المتنامي وغريزة الانتقام التي تتحرك بموجبها أدوات الاحتلال القمعية المتمثلة بإدارة مصلحة سجونه ، حيث تحولت هذه السياسات إلي انتهاكات يومية تشكل خطرا حقيقيا علي الأسرى الأبطال ، الأمر الذي يستدعي المتابعة والاهتمام من قبل المجموع الوطني الفلسطيني لمجابهة المخاطر والتحديات المحدقة بهم والتي تستهدف وجودهم وتهدد إنسانيتهم .

وحتى نستطيع الادعاء بأن قضية الأسرى تتصدر سلم أولوياتنا وبأن أسرانا يحظون بقيمة وجدانية سامية في نظر شعبهم ، لابد أن تتكرس لدينا القناعة الكاملة بأن الحل الوحيد لنجدة الأسرى وإنهاء معاناتهم هو انتشالهم من براثن الاعتقال وضمان حريتهم مرةً وإلي الأبد ، وإلي أن يتم ذلك فإن نصرة الأسرى والنهوض بقضيتهم وحمايتهم هو أحد الواجبات والاستحقاقات المترتبة حتما علي جموع شعبنا قيادة وفصائل ومؤسسات وأفراد .

وبرأيي فإن هذه القناعة لابد أن تتولد عنها قرارات وسياسات وخطط واستراتيجيات علي المستوىين الرسمي والشعبي تنسجم مع أهمية هذه القضية وتنتقل بها من فضاء الشعارات والنظريات إلي ميدان الواقع والتطبيقات ، فالاستمرار في تشخيص الأزمة وشرح تداعياتها والعمل علي تدويلها ربما يسهم إلي حد ما في الوصول إلي نتائج مؤثرة تعود بفائدة نسبية علي قضية الأسرى ، ولكن البحث عن حلول واقعية قابلة للتحقيق قد يقربنا أكثر من الهدف الأسمى الذي نتطلع إليه جميعا ألا وهو حرية الأسرى وإنهاء معاناتهم بشكل كامل .

وأعتقد بأن الحلول الممكنة لقضية الأسرى لا يمكن أن تصاغ بمعزل عن الحالة الوطنية العامة وعن جملة الهموم والمآسي التي أفرزها الإحتلال وأثقلت كاهل شعبنا ، فقضية الأسرى هي جزء لا يتجزأ من هذه الحالة وهي بكافة تجلياتها وتفاصيلها تحمل أبعادا سياسية ومجرياتٍ مترابطة ومتزامنة مع استمرار الاحتلال ، وبالتالي فإن التركيز يجب أن ينصب أولا وأخيرا علي إنهاء الاحتلال كشرط جوهري وأساسي لحل قضية الأسرى .

وفي ظل ما تشهده الساحة السياسية من انغلاق في الأفق السياسي ورفض الاحتلال المطلق الاستجابة لمتطلبات السلام العادل وما يترتب عليه من تحرير للأرض والإنسان فإن شعبنا لن يقبل الخضوع طويلا لسيف الوقت الذي ينهش أعمار أسرانا ولن يقف مكتوف الأيدي بانتظار اللحظة التي يمن بها الاحتلال عليهم بالحرية ولن يكون أمام شعبنا سوي اجتراح الوسائل والأساليب بمختلف أشكالها بما فيها العنيفة لانتزاع حريتهم وربما يحدد هذا السلوك أبرز ملامح الصراع وعنوان المرحلة القادمة بحيث يجسد التعاطي الشعبي والفصائلي مع مسألة تحرير الأسرى ناقوس خطر ينذر بانفجارٍ محتمل قد لا تقف تداعياته عند حدود منطقتنا ، عند ذلك تكون دولة الإحتلال هي المسئول الأول والأخير عن تداعيات هذا الانفجار بسبب صلفها ورفضها التعاطي مع المبادرات السياسية لحل الصراع وإطلاق سراح الأسرى بالطرق السلمية .

ولعل أقرب الأمثلة علي شكل الانفجار القادم ما حدث بعد عملية أسر وقتل المستوطنين الثلاثة في الخليل والتي فُسرت ضمن ما تلاها من تحليلات بأنها جاءت بهدف إنجاز صفقة تبادل أو بأنها أحد وسائل الضغط علي الاحتلال لحمله علي الاستجابة لمطالب الأسرى المضربين في حينه أو حتى للفت انتباه العالم وكسرا لصمته تجاه معاناة الأسرى ، وجميعنا مطلعٌ علي ما نجم عن تلك العملية من انفجار أودي بالمنطقة إلي أتون حرب شرسة ربما تكون قد أتت علي ما تبقي من أمل في العودة إلي ما يسمي بعملية السلام ومن هنا فليس لأحد أن يتخيل ما سيكون عليه الحال إذا ما استمرت دولة الإحتلال في استهتارها بأرواح الأسرى وتنكرها لحقهم في الحرية كأحد استحقاقات الأمن والسلام في المنطقة خاصة مع تنامي حضور ومكانة الأسرى في ذهن ووجدان كل مواطن فلسطيني أينما وجد ، كما أن في ذلك رسالة لمن يتبوءون قمة الهرم السياسي لأطراف الصراع تحذرهم من مغبة القفز عن قضية الأسرى أو تجاوزها في إطار أي تسوية سياسية ممكنة .

وعلي العالم أن يدرك بأن شعبنا الذي يشق طريقه نحو الحرية والاستقلال لن يقبل بأن يبقى خيرة أبنائه وصفوة مقاتليه خلف قضبان الأسر تطحنهم سنوات قاسيات تعج بالعتمة والألم وتسرق أحلامهم في الحرية والعيش بكرامة بين شعبهم وأحبتهم حتى لو كان ثمن حريتهم المزيد من الدماء والتضحيات وعلي المجتمع الدولي أن يعي بأن مفتاح الحل يكمن في إنهاء الاحتلال وأنه من المستحيل أن يتحقق سلام أو استقرار في هذه المنطقة ما دام أسرانا خلف القضبان وبأن سعى الاحتلال لمجابهة نضال شعبنا لنيل حقوقه المشروعة بوسائل القتل والتدمير والاعتقال لن يجلب له سوي المزيد من غياب الأمن والتوتر والضنك ولن يُثني شعبنا عن الاستمرار في المطالبة بحق الحرية لمناضليه وبغيره من الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف وعلي رأسها حقه في الاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس والعيش فيها بحرية وكرامة كباقي شعوب العالم.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط