مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأسرى والمنهاج التعليمي

الأسرى والمنهاج التعليمي

تاريخ النشر: 2016-02-19 | 18:17

بالأمس صباحا، وأمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غرب مدينة غزة، كانت لنا وقفة مع عشرات من طلبة المرحلة الأساسية، وممثلي لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية وعدد من المهتمين والمختصين بقضية الأسرى. وذلك دعما واسنادا للمعتقل الفلسطيني "محمد القيق" المضرب عن الطعام منذ قرابة ثلاثة شهور. هذه الوقفة كانت بدعوة وتنظيم من مؤسسة "واعد" التي تُعنى بشؤون الأسرى.

وقفة جديدة، ومشاركة لافتة، تضاف لعشرات الوقفات السابقة التي نظمت في قطاع غزة تضامنا مع "القيق"، ولكن لربما ما يميز هذه الوقفة هو الابداع في شكلها اللافت وتنظيمها الرائع ومضمونها المعبّر، والعناصر المؤثرة التي شاركت فيها، وكذلك طبيعة الرسائل التي حملتها وبعثت بها للجهات الدولية، مما منحها التميز عن الوقفات الأخرى.

لاشك ان قضية الأسرى في بعض المراحل، أو في جميعها، تحتاج إلى الإبداع في أشكال التضامن، والبحث عن أساليب وطرق جديدة تساهم وتساعد في ايصال الرسائل المطلوبة.

وقفة الأمس كانت عبارة عن نقل إحدى الفصول الدراسية بكامل عناصره الأساسية المتمثلة في المعلمين وعشرات من تلاميذ مرحلة التعليم الأساسي، بمقاعدهم وحقائبهم وسّبورتهم، من مدرستهم إلى ساحة مقر الصليب الأحمر بغزة. وبزي غير تقليدي حيث ارتدى الطلاب بدلا من الزي الرسمي بلايز(تشيرتات) بيضاء اللون تحمل صور المعتقل "محمد القيق". وبعد انتهاء الحصة الدراسية الخارجية والقاء الكلمات والدروس، أمسك كل طالب منهم قلمه وخط ما يجول بخاطره من مشاعر تجاه "القيق"، وعبّر عن مطالبه من المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية تجاهه ببضع كلمات بسيطة في رسالة حملت أيضا صورة "القيق"، وسلم كل واحد منهم رسالته مباشرة الى مدير البعثة الدولية للصليب الأحمر بغزة "ممادو سو". في مشهد كان أكثر من رائع.

وخلال مشاركتي في الوقفة وأثناء متابعتي لبرنامجها وكلمات الطلاب فيها، استحضرني طلب سبق وان اثرناه من قبل مرارا، وذلك حينما طالبنا في أكثر من مناسبة ومقال بضرورة ادراج قضية الأسرى في المنهاج التعليمي الفلسطيني، وبدلا من ان ننقل الفصل الدراسي الى ساحة الصليب الأحمر، علينا ان ننقل قضية الأسرى الى الفصول الدراسية في كافة المراحل التعليمية.

ان حضور قضية الأسرى بملفاتها المختلفة في المنهاج الفلسطيني نادر وباهت جدا، مما يتطلب من جديد فتح هذا الموضوع، ويدعو وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية إلى اعادة النظر في حجم ومساحة ومكانة قضية الأسرى في المنهاج التعليمي الفلسطيني، والعمل على تعزيز حضورها بما يوازي مكانتها وأهميتها لدى الشعب الفلسطيني وقضيته، باعتبارها قضية مركزية وإحدى الثوابت الوطنية التي لا تقل أهمية عن الثوابت المعروفة الأخرى.

إن إدراج قضية الأسرى بملفاتها المختلفة ضمن المنهاج التعليمي، لكافة المراحل التعليمية، أو ادراجها ضمن الأنشطة اللامنهجية، بدءا من طابور الصباح اليومي والمنشورات والملصقات والدعايات الداخلية، ومروراً بالمسابقات الموسمية وتشجيع الطلبة على الكتابة عن معاناة الأسرى ونضالاتهم وتضحياتهم وعقد المؤتمرات والمحاضرات العامة داخل المدارس، وانتهاء بإدراجها ضمن المواد الأساسية، يضمن بالتأكيد حضورها الدائم والمستمر فيما بين أوساط مئات الآلاف من الطلبة والطالبات في كافة المراحل التعلمية؛ ويخلق حالة من التفاعل العالي معها، مما يرفع من درجة ثقافتهم ووعيهم بهذه القضية التي تعتبر جزء اساسي من حياتهم اليومية وتاريخهم الفلسطيني، ويعزز من تفاعلهم معها، واندفاعهم أكثر نحو الدفاع  عن من لازالوا يقبعون في السجون. ليس هذا فحسب، وإنما المعرفة والدراية وادراك حيثياتها وما يصاحبها يخفف من آثار الاعتقال في حال تعرضهم للسجن، في ظل الاستهداف المتصاعد والاعتقالات المستمرة لكافة فئات الشعب الفلسطيني.

ان الأمر لا يقتصر على أهمية إدراجها في المنهاج التعليمي والتربوي واعادة صياغته بما يضمن حضور قضية الأسرى وتوثيقها فحسب، وانما يتطلب أيضا استهداف مؤسسات التعليم العالي ورفع درجة الاهتمام الأكاديمي بها، وإدراج قضية الأسرى بملفاتها المختلفة كمتطلب أساسي، وكمادة أساسية في بحوث التخرج والرسائل الأكاديمية ضمن خطة متكاملة، وضمن اسس ومعايير علمية وأكاديمية واضحة ومحددة، مما يساعد على توثيق تاريخ الحركة الأسيرة بشكل علمي ومنهجي بعيدا عن الفردية أو العفوية والارتجالية، خاصة وأن جزء كبير من هذا التاريخ الطويل بصوره المتعددة، مأسور في ذاكرة الأسرى المحررين، وجزء آخر مبعثر ومشتت، وبالتالي نحن لا زلنا بحاجة إلى جيش من الموثقين لذاك التاريخ بكل حيثياته. وهذا الجيش لن نجده إلا في الجامعات الفلسطينية ولن يكلفنا الكثير، فيما النتائج ستكون مبهرة، وستقود الى أنشاء وتكوين مكتبة علمية ومتميزة بهذا الصدد.

ان مثل هكذا خطوات من شأنها أن تساهم في اعادة الاعتبار لقضية الأسرى وتاريخها وترفع من درجة المعرفة بها لدى المواطنين، وتعزز الانتماء إليها، ومع الوقت يمكن أن تعود لتصبح قضية رأي عام وقضية كل بيت فلسطيني، وهم لكل مواطن فلسطيني، وحينها يمكن لدائرة التضامن معها أن تتسع على المستوى الوطني، مما سيؤثر ايجاباً على حضورها على المستويات الأخرى وسيعزز بالتأكيد من صمود الأسرى داخل السجون ويرفع من معنوياتهم ويمنحهم قوة إضافية في مواجهة السجان للذود عن كرامتهم، وانتزاع حقوقهم الأساسية على طريق نيل حريتهم المشروعة وعودتهم الى أهلهم وشعبهم.

وفي الختام أعرب عن ثقتي العالية باهتمام وزير التربية والتعليم العالي في حكومة الوفاق الوطني "د.صبري صيدم" بقضية الأسرى، وقدرته على اعادة صياغة المنهاج التعليمي بما يعزز من حضورها ويوثق تاريخها ومراحلها وملفاتها المختلفة.

*رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط