مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأسرى ما بين آثار الانقسام وتأثيرات المصالحة

الأسرى ما بين آثار الانقسام وتأثيرات المصالحة

تاريخ النشر: 2017-10-12 | 20:59

كتبت مرارا حول آثار "الانقسام" وتداعياته على الأسرى وواقعهم وقضيتهم بشكل عام، وناشدت في كثير من المرات بضرورة العمل على استعادة الوحدة الوطنية لما لذلك من تأثيرات ايجابية على الأسرى وقضيتهم. واكدت دوما على أن الأسرى الفلسطينيين هم جزء وجزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وهم امتداد طبيعي لتنظيماتهم وأحزابهم ويشكلون حالة متقدمة من النضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهم كذلك امتداد للنسيج الوطني والسياسي والاجتماعي الفلسطيني. وأن قضيتهم تُعتبر أحد أرسخ دعائم أركان ومكونات القضية الفلسطينية باعتبارها جزءًا أساسيًا من مسيرة كفاح حركة التحرير الوطني الفلسطيني وواحدة من القضايا المركزية والثوابت الرئيسية لشعبهم وقياداته.

ومخطئ من يظن ولو لبرهة أن الأسرى يعيشون في عالم آخر هو ليس عالمنا، أو أنهم يقطنون في كوكب بعيد عنا، وواهم من يعتقد أنهم يعيشون في أوساط مجتمع صغير ومغلق، منفصل عن مجتمعنا الفلسطيني. فهم في المحصلة النهائية بشر يُؤثرون ويتَأثرون، وحتى أن علاقتهم الداخلية تتأثر بالأجواء العامة خارج السجون وطبيعة العلاقات الفصائلية. هذه حقيقة لابد وأن ندركها، بل ونقر بها.

لذا يخطئ كل من اعتقد أو يعتقد أن الأسرى هم خارج هذا السياق، و أن "الانقسام" لم يمتد إليهم، أو أن آثاره المؤلمة والقاسية، وتداعياته الخطيرة التي أنهك شعبهم لم تتسلل إلى صفوفهم ولم تُنهك قواهم وتمزق وحدتهم. فالانقسام الجغرافي والسياسي والاجتماعي مزقّ الوطن، وفتت وحدة النسيج الاجتماعي، كما وامتد وتخطى الجدار الشاهقة وخدش وحدة الأسرى، و خيّم على طبيعة العلاقات الداخلية، وأثر على مسيرتهم النضالية، وأضعف من قدرتهم على مواجهة السجان وإدارة السجون، بل وأفقدهم -بهذا القدر أو ذاك- القدرة على الرد بنفس واحد وصوت واحد، فتشتت المواقف وتبعثرت الجهود، وما الخطوات الفردية أو الحزبية إلا انعكاس لهذا الواقع المرير، لهذا لم نعد نرى إضرابا شاملا يخوضه كافة الأسرى بمختلف انتماءاتهم السياسية والفكرية، على الرغم من أن الحركة الأسيرة هي أحوج ما تكون لهذه الخطوة في ظل تصاعد الإجراءات القمعية بحقهم من قبل إدارة السجون في السنوات الأخيرة. وحتى أن اضراب "الحرية والكرامة" الذي قاده الأخ القائد مروان البرغوثي في ابريل الماضي غابت حركة "حماس" عن المشاركة لأسباب لها علاقة بالانقسام.

ومما لا شك فيه أن إدارة السجون اقتنصت هذه الفرصة ولم تفوتها، فصعدت من قمعها واجراءاتها التعسفية وأقدمت على اتخاذ خطوات تغذي "الانقسام" وتمزق وحدتهم وتضعف قوتهم، كما هي وحدتنا ممزقة وقوتنا ضعيفة، فاستفردت بهم وفصلت فيما بينهم وفقاً للسكن تارة، والانتماء الحزبي تارة أخرى، وقليلة هي الأصوات التي نادت بإنهاء حالة الفصل هذه، بل هناك من طالب مؤخرًا بتعزيز الفصل وتجميع عناصر تنظيم بعينه في قسم خاص، في حادثة تعكس سوء إلى ما آلت اليه الأمور، كما ولم نرَ أو نلمس خطوات داخل السجون للمطالبة بالعودة للعيش في أقسام واحدة وموحدة وغرف مشتركة كما كان ذلك في الماضي القريب.

ولم يكن الحال خارج السجون أفضل حالا، فبسبب "الانقسام" أغلقت مؤسسات عديدة كان فاعلة وناشطة في مجال الدفاع عن الأسرى والمعتقلين في كل من الضفة الغربية و قطاع غزة، والعديد من النشطاء والأسرى المحررين زج بهم في السجون الفلسطينية أو تم استدعائهم وملاحقتهم، وكثير من الفعاليات ألغيت بسبب "الانقسام"، وأجبرت بعض الفعاليات على ضرورة الحصول على تصريح أمني قبل تنظيم أي نشاط ذو طابع له علاقة بقضية الأسرى، وبرزت مشاهد مؤلمة هنا وهناك خلال الاعتصامات والوقفات التضامنية تعكس واقع الحال "المقسم". فتشتت الجهود وتبعثرت الامكانيات، ولم تعد قضية الأسرى تجمعنا، كما لم تعد معاناة الأبناء توحد الآباء والأمهات وأفراد عائلاتهم.

لكن وعلى الرغم من هذه الصورة المؤلمة، كانت هناك جهود تبذل لتوحيد الأنشطة من البعض، وكانت هناك لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية في غزة والتي تضم في عضويتها كافة الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية، والتي حاولت بهذا القدر او ذاك ان تخفف من آثار "الانقسام".

ومع ذلك وبالرغم مما يمكن ان يُضاف قال في هذا الصدد، فأنني أرى بأن انعكاسات "الانقسام" وتأثيراته على الأسرى وقضيتهم هي أقل بكثير من انعكاساته على القضية الفلسطينية برمتها وعلى ابناء الشعب الفلسطيني كافة. مما يدعونا دوما للتأكيد على أن "الانقسام" ظاهرة مريرة، استثنائية في مسيرة الشعب الفلسطيني، ويجب أن ينتهي دون رجعة، وأن نطوى صفحته السوداء والى الأبد.

ان رسالة الأسرى والأسرى المحررين، كانت وما زالت وستبقى هي: "الوحدة الوطنية أولا، والوحدة الوطنية ثانيا، والوحدة الوطنية ثالثا"، وهم من استشعروا الخطر مبكراً، وحذروا مراراً من تداعيات الاقتتال الفلسطيني – الفلسطيني الذي سبق "الانقسام"، ولأنهم الطليعة والأكثر قراءة للواقع والحاضر والمستقبل، أصدروا "وثيقة الوفاق الوطني" التي شكلت لاحقًا أساسًا قويا للحوار الفلسطيني – الفلسطيني، ومقدمة مهمة لاستعادة الوحدة الوطنية، بل ذهبوا في أوقات سابقة إلى أبعد من ذلك وخاض مجموعة من الأسرى إضرابا مفتوحا عن الطعام تحت شعار "الأسرى يريدون استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام"..!

واليوم وكما كل يوم مضى في ظل غياب الوحدة الوطنية، فإن عيون الأسرى والمعتقلين وعيوننا جميعا كأسرى محررين كانت ترنو إلى العاصمة المصرية "قاهرة المعز" يتابعون ويترقبون ما ستتمخض عنه المفاوضات الثنائية ما بين "فتح" و"حماس"، وفرحوا كما فرحنا، ورحبوا بحفاوة بقدوم حكومة الوفاق قبل ايام الى غزة وتسلمها الوزارات والمقار الأمنية،. واثنوا مرارا من قبل وأشادوا اليوم بجهود الأشقاء المصريين وبالدور المصري العظيم في دعم واسناد القضية الفلسطينية بشكل عام ورعاية المصالحة الفلسطينية بشكل خاص، كما وعبرّوا عن ارتياحهم وسعادتهم بما تم التوصل اليه اليوم بين حركتي فتح وحماس وإعلان "اتفاق المصالحة" برعاية مصرية، وأعربوا عن أملهم بأن يُكلل ذلك بتمكين حكومة الوفاق الوطني بممارسة مهامها في قطاع غزة وأن يتم التوصل وقريبا باتفاق يشمل كافة  الفصائل الوطنية والإسلامية ويعيد للشعب الفلسطيني وحدته المفقودة التي هي سر قوته في مواجهة الاحتلال، وبما يخدم مسيرته الكفاحية نحو تحقيق أهدافه المشروعة في الحرية والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وفي الختام نؤكد على أنه وكما كان للانقسام اثاره المؤلمة على الأسرى وواقعهم، ولفعاليات المساندة لهم، فان للمصالحة تأثيرات ايجابية على حالهم ووحدتهم في مواجهة السجان ومستقبل قضيتهم.

فالشهداء والأسرى "الشهداء مع وقف التنفيذ" ناضلوا من أجل وطن وعلم واحد، لا من أجل وطن ممزق يغيب عنه علم الجميع لصالح تتعدد الرايات الحزبية، وضحوا بدمائهم في ساحات النضال، وبزهرات شبابهم وسنوات عمرهم خلف القضبان من أجل شعب واحد، لا شعب يتخاصم فيه الإخوة ويتقاتل فيه المقاتلون.

* رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط