مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإسرائيليون يتساءلون عن ماهية الحرب القادمة

الإسرائيليون يتساءلون عن ماهية الحرب القادمة

تاريخ النشر: 2022-01-26 | 10:13

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

تنشغل مراكز الدراسات القومية والأمنية والاستراتيجية الإسرائيلية المختلفة، بالتعاون مع مجموعة كبيرة من الخبراء العسكريين والأمنيين الكبار، من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية، وباستشارة عددٍ آخر من الخبراء والمسؤولين العرب، المطلعين جيداً على أوضاع المنطقة، والعارفين بقدرات وإمكانيات قوى المقاومة العربية والإسلامية، والمتفقين مع الكيان الصهيوني في الأهداف والغايات، والمآلات والنهايات، بدراسة ملامح المرحلة القادمة، وطبيعة الحرب المقبلة، في ظل إجماع إسرائيلي عام على أن حرباً جديدة قادمةٌ لا محالة، وأنها ستنشب بلا شك، ولا خلاف أبداً على اندلاعها، لكن الاختلاف هو حول توقيتها ومن سيكون المباشر في إشعال فتيلها، وصاحب الضربة الأولى فيها، فضلاً عن نتائجها ومخلفاتها.

يتساءل الإسرائيليون عن ماهية الحرب القادمة، كيف ستكون ومن هم أطرافها، وأين ستندلع، وفي أي المناطق ستجري أحداثها، وهل سيتضامن "الخصوم" وسيتحدون في القتال ضدهم، وفي مساندة ودعم بعضهم، علماً أن قوس النار قد اتسع ليشمل اليمن البعيد وإيران والجوار القريب، في ظل تقارير دقيقة تتحدث عن أمطار صاروخية من كل الجهات، مما يصعب ويعقد عمل القبة الفولاذية ومنظومات الصواريخ المضادة المحلية الصنع والأمريكية، المعدة خصيصاً للتصدي للصواريخ الكبيرة والبعيدة المدى، والتي يستغرق وصولها من لحظة انطلاقها إلى غاية وصولها إلى الأجواء الإسرائيلية أكثر من خمس دقائق.

تؤكد معظم التحليلات والتنبؤات الإسرائيلية، أن الحرب القادمة لن تكون بالضرورة على أرض الخصم كما جرت العادة، فقد تجري بعض عملياتها وتقع أحداثها في بلدات الغلاف الشمالية والجنوبية، مع عدم استبعاد العمق إطلاقاً، في ظل امتلاك قوى المقاومة الفلسطينية والعربية لصواريخ بعيدة المدى ودقيقة الإصابة وذات قدرات تدميرية عالية.

فضلاً عن أن قوى المقاومة باتت تخطط فعلاً لأن تقتحم "المناطق الإسرائيلية"، ويساعدها في مخططاتها مجموع الأنفاق التي بنتها، التي يبدو أن بعضها يصل إلى الجانب الآخر من الحدود، سواء الشمالية منها أو الجنوبية، وهي على ما يبدو مجهزة ومهيأة، وتستطيع أن تفرض مفاجئاتٍ صادمةً، قد تغير مجرى الحرب، وتحدث تغييراتٍ غير محسوبة، وذلك بالاستناد إلى المدنيين الإسرائيليين، الذين قد يسبب حجزهم أو حبسهم في مناطقهم، إلى تحييد أغلب السلاح الإسرائيلي، سواء الجوي أو الصاروخي والمدفعي، فضلاً عن عدد الضحايا الكبير المتوقع في صفوف المدنيين والعسكريين معاً.

سيعاني الإسرائيليون كثيراً من الجبهة الداخلية، التي سينتابها الفزع، وسيطغى عليها التخبط والخوف، لعلمها المسبق أن هذه المعركة مختلفة كلياً، وأن كثافة النيران ودقة الإصابة وشدة التدمير، ستجعلهم دائماً في مرمى الأهداف المقصودة، إذ لا يغيب عن المدنيين الإسرائيليين أن المراكز الحيوية للبلاد ستكون كلها تحت القصف، كمحطات الكهرباء والمياه ومؤسسات الخدمة العامة، وغيرها مما سيجعلها القصف الإسرائيلي عملاً بالمثل هدفاً لصواريخ المقاومة، علماً أن موانئ "البلاد" الجوية والبحرية ستكون معطلة تماماً، فضلاً عن أن اشتعال الممرات البرية كلها على كل الجبهات، مما سيعذر السفر أو الهروب ومغادرة المنطقة تجنباً لأخطار الحرب.

ينظر الإسرائيليون بقلقٍ شديدٍ لا إلى الصواريخ الدقيقة البعيدة المدى التي تملكها المقاومة، بل إلى حرب السايبر التي باتت المقاومة تملك مقاليدها جيداً، وتحسن الخوض فيها، وتحقق بها انتصاراتٍ كبيرة، تعطل الحياة العامة، وتضر بالاقتصاد، وتشل مؤسسات الكيان، هذا إلى جانب المسيرات الحديثة، التي أثبتت جدواها وفعالياتها في حروب المنطقة، إذ تستطيع أن تطلقها بكثافة كبيرة، وأن تحدد لها أهدافها بدقةٍ عاليةٍ، وتحملها مواد شديدة الانفجار، ومهما بلغت قدرة بساط الريح على اعتراضها وإسقاطها، فإن بعضاً منها سيصل إلى أهدافه وسيصيبها، فهي مفخخة ومهدفة ومسيرة ويتم التحكم بها عن بعدٍ بدقةٍ عاليةٍ.

صحيحٌ أن "الجيش الإسرائيلي" سيستخدم القوة المفرطة والأسلحة "الجهنمية" المدمرة لما فوق الأرض وما تحتها، وسيتجاوز في حربه المحرمات وسيخترق كل القواعد المعمول بها في ظل الحروب السابقة، وسيضرب أهدافاً بعيدة وأخرى قريبة، وسيركز على مراكز التحكم والسيطرة، ومخازن السلاح ومستودعات الذخيرة، وسيضرب البنى التحتية وسيعطل الحياة كلياً، وسيمس المدنيين بأذى كبير، ولكن رغماً عن ذلك فإنه لن يتمكن من صد هجمات المقاومة أو شل قدراتها، مما سينعكس سلباً على الجبهة الداخلية والروح المعنوية للشعب والجيش.

يرى المفكرون الإسرائيليون الذين ينظرون بعين الخشية إلى صيرورة الحرب القادمة وحتميتها، أن مختلف الإجراءات التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية ضد قوى المقاومة العربية والإسلامية لم تجدِ نفعاً، وأن غالبية الضربات الجوية القاسية والعنيفة ضد أهداف إيرانية وأخرى تابعة للجيش السوري وحزب الله، لم تتمكن من منع إيران من إيصال أسلحتها الثقيلة، وصورايخها الدقيقة إلى حزب الله، الذي راكم القوة، وركز القدرات، وثبت الخطط وحدد الأهداف.

وفي الوقت نفسه فإن الحروب المتكررة على قطاع غزة، ضد حركة حماس وقوى المقاومة الأخرى، لم تتمكن من لجم أو تأديب "حملة السلاح"، ولم تستطع أن تخضعهم لمعادلات القوة والردع، بل باتت هذه القوى أقوى من ذي قبل، واستطاعت أن توظف انتصاراتها، أو فشل مخططات الجيش، لصالح تنمية قدراتها، وتأهيل نفسها وتدريب مقاتليها، ومراكمة المزيد من القوة.

ينتاب الإسرائيليين وحلفاءهم قلقٌ شديدٌ من أن الحرب القادمة ستكون مختلفة جداً، ومغايرة كلياً لكل الحروب التي سبقت، لجهة جبهاتها وانتشارها، وسلاحها وأدواتها، وأهدافها وغاياتها، وأنها ستكون مفصلية ولها ما بعدها، خاصةً في ظل تهيؤ قوى المقاومة للحرب القادمة، واستعدادها النفسي والعسكري لها، وحديثها المتكرر المستبشر الواعد، أن الحرب القادمة ستكون هي الحرب الأخيرة، التي ستضع حداً لوجود الكيان الصهيوني واسمه، وستزيله من الخارطة السياسية وإلى الأبد، وأنهم على موعدٍ مع النصر والتحرير، وقد أعدوا تصورهم للمعركة، ورؤيتهم لمسارها واحتمالاتها، الأمر الذي يشي بجديةٍ حقيقيةٍ وعزمٍ وإصرارٍ كبيرين، يضاعف أملهم ويقوي عزائمهم.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط