مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الإسرائيليون ربحوا سفارة وخسروا اعترافاً

الإسرائيليون ربحوا سفارة وخسروا اعترافاً

تاريخ النشر: 2018-05-17 | 10:47

المحتفلون بافتتاح السفارة الأميركية في القدس المحتلة افتقدوا وجود كاميرا ذات أشعة خاصة لتصوير الحضور. الكاميرات العادية صوّرت نتانياهو وزوجته وابنة الرئيس دونالد ترامب وصهره وحضوراً آخرين إسرائيليين وأميركيين، بينهم أصوليون مسيحانيون يؤمنون بأن الاحتفال خطوة على طريق نهاية قريبة للعالم، سيكون اليهود فيها أمام أحد خيارين: اعتناق المسيحية أو السقوط في جهنم. كان يمكن الكاميرا ذات الأشعة أن تلتقط في الاحتفال صورة زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي يتجول بين الحضور ويبدو الأكثر فرحاً، فاستدعاء الحروب الدينية يكرّسه ممثلاً للطرف الآخر في الصراع.

وإذا كان ترامب ونتانياهو ومؤيدوهما الذين يعيشون في الماضي استطاعوا إلغاء صورة أميركا الجامعة بين حرية الرواد وحداثة أوروبا، والحط من شأن العلماء والمثقفين اليهود، ومحو الضمير اليهودي الرافض تجديد المحرقة في شعب آخر. إذا كان الأمر لدى حكّام الولايات المتحدة وإسرائيل وصل إلى هذا الدرك، فمن حق البغدادي أن يأمر بتدمير ما أنجز العرب من استقلال وطني وتنمية اقتصادية واجتماعية وتطوير ثقافي يلتزم حواراً دائماً مع نخب العالم، ففي السفارة الأميركية حصل البغدادي على صك براءة وعلى تفويض بحرب دمار شامل على طريق نهاية العالم: ما هي القرابة حقاً بين «داعش» والأصوليين المسيحانيين واليمين الإسرائيلي المتطرف؟

القضيتان الفلسطينية والإسرائيلية لن تتأثرا جذرياً بكتابة اسم «سفارة» على مبنى القنصلية الأميركية في القدس المحتلة ولا برمزية الحدث. الفلسطينيون جيلاً بعد جيل متمسكون بحقوقهم، وأدناها دولة في الضفة والقطاع والقدس الشرقية، والإسرائيليون لا يستطيعون التهرُّب من ضرورة اعتراف بدولتهم، من الفلسطينيين أولاً ثم من العرب المحيطين. هذا الاعتراف وحده يعطيهم شرعية حضور في المنطقة، ولا يمكن استبداله بضغوط أميركية ولا بأحلاف مع دول غربية أو شرقية.

والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي يترك أثره في الطرفين، فحيثما يَرِد ذكر لإسرائيل لا بد من ذكر فلسطين، كل منهما يقدّم للآخر دعاية مجانية ودعوة إلى العالم لقراءة تاريخ الشعبين. قد تكون النصوص محوّرة بأقلام داعمي إسرائيل، أو عاطفية بأقلام مؤيدي الحق الفلسطيني. لكن القارئ الجدّي هو الذي يقارن النصوص ويبحث عن نصوص جديدة خارج التداول. لهذا كله تبدو إسرائيل، ومعها فلسطين بالتبعية، الأكثر حضوراً في اهتمامات عالمنا اليوم.

والآن، التظاهرة الكبرى شمال غزة حيث احتشد عشرات الآلاف في ما يشبه أسطورة نضالية جديدة. الصراخ والدخان والحجارة في جانب والرصاص الحي في الجانب الآخر، قتلى كثيرون وجرحى أكثر. يكتب الفلسطينيون اعتراضهم بالدم فلم يبق إلاّ الدم سلاحاً. هكذا قال المتظاهرون وفعلوا. ولكن، حقاً، هناك أشياء كثيرة غير الدم يمتلكها الفلسطينيون. إصرارهم السياسي والثقافي على حقهم في دولة، وانتشار نخبهم المثقفة في بلاد العرب وأنحاء العالم يتبادلون الوعي في المجتمعات التي يقيمون فيها ويسطرون رسالة المقاومة السلمية باقتدار، فليس الدم وحده ما يملكون.

عملية السلام توقّفت. هل كانت تتحرك حقاً؟ الفلسطينيون يطلبون مفاوضات بإشراف دولي بعدما خيّب أملهم انحياز واشنطن. ولكن، لا أحد يقدم على رعاية مفاوضات من دون موافقة الولايات المتحدة، لا أوروبا، ولا بالطبع روسيا والصين. والآن، لا انتفاضة بل تظاهرات اعتراض تنبّه العالم وتنشّط الشعور الوطني الفلسطيني. الباب مغلق، ولكن، لن تفتحه عمليات انتحارية فقد جرّبها الفلسطينيون وعرفوا نتائجها الوخيمة.

الباب مغلق. لا أحد يجترح مساراً جديداً. لقد تضرر الفلسطينيون من قرار ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة. لكن الإسرائيليين لم يستفيدوا من القرار. المرحلة تتطلب التأمل. وحده نتانياهو المتطرف يهلل ويفرح. ولكن إلى أين؟ إسرائيل لن تنجو بنفسها إلاّ باعتراف الفلسطينيين وسائر العرب بوجودها. الطريق إلى ذلك لم تمهّده الاحتفالات بالسفارة الجديدة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط