مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإسرائيليون ذئابٌ دوماً وعقاربٌ أبداً

لم ينفك الإسرائيليون يحاولون التطبيع مع شعوب البلاد العربية والإسلامية، رغم عدوانيتهم الظاهرة، وعنصريتهم البادية، واعتداءاتهم الدائمة، ومحاولاتهم مصادرة الأرض وطرد الشعب وقتل السكان، وتدنيس المقدسات وتهويد القدس واقتحام الأقصى، والدعوة إلى تطهير البلاد من العرب، والتخلص منهم إلى الأبد، لأنهم في عرفهم وعلى لسان حاخاماتهم، ليسوا إلا حشراتٍ ضارة، أو أفاعي سامة، يجب قتلها أو حبسها في زجاجاتٍ لئلا تلدغ أحداً أو تضر يهودياً.

إلا أنهم على الرغم من ذلك يدعون أمام الآخرين البراءة، ويتظاهرون بالوداعة، ويظهرون الود والمحبة، ويحرصون على المجاملة والقيام بالواجب، فلا يتركون مناسبة إلا ويستغلونها لإحداث نوعٍ من التطبيع مع العرب والمسلمين، فتراهم يشاركون في كل مناسبةٍ دولية، ويحرصون على زيارة مختلف البلاد العربية والإسلامية، ويتعمدون التجوال في شوارع وأسواق بعض الدول العربية والإسلامية، ولا يترددون في أن يُسمعوا المواطنين أصواتهم وهم يتحدثون اللغة العبرية، ويساومون الباعة العرب على أسعار بضاعتهم، ومنهم من يحرص على أن يعتمر القبعة اليهودية، ويتعمدون أن يبتسموا للمارة، وأن يلتقطوا معهم بعض الصور التذكارية، ومنهم من يصر على دخول مساجدنا، بعد أن يخلع حذاءه على مدخله، مبدياً احترامه للمسجد، والتزامه بآداب الدخول إليه، وكثيرٌ منهم يطرح التحية بالعربية قائلاً " السلام عليكم " .

ربما كثيرٌ من المواطنين العرب والمسلمين لا يعرفون أن الذين يرطنون بهذه اللغة الغريبة إنما هم إسرائيليون، وأنهم قد جاؤوا من فلسطين المحتلة، وأن أيدي الكثير منهم ملطخة بدماء الشعبين العربيين الفلسطيني واللبناني، فكثيرٌ منهم من الشباب المفتولي العضلات، الممتلئين صحةً وعافية، ما زالوا يطوقون أعناقهم بالقلادة العسكرية، وقد تركوا للتو ثكناتهم ومعسكراتهم، وغادروا دباباتهم وربما طائراتهم المقاتلة في إجازةٍ ترفيهية أو استجمامية بعد حفلاتِ قتلٍ دامية قاموا بها، وارتكبوها في حق فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي حق الشعب اللبناني كذلك، وربما كثيرٌ منهم قتل فلسطينيين بيديه، أو اعتقل بعضهم وكال لهم صنوف العذاب، وبعد أن نال منه التعب والإرهاق قرر أن يستجم ويرتاح من عناء الظلم والقتل والتعذيب.

قد تبدو ملامح بعض الإسرائيليين الذين يجوبون شوارع بعض مدننا العربية والإسلامية وادعةً مسالمة، ترفض العنف، وتكره الظلم والاستبداد، ولا توافق على القتل والاعتداء، وتدعو إلى الخير والسلام، وتدعي أنها أبداً لم تقتل شيخاً فلسطينياً، ولم تدس بعجلات عرباتها طفلاً فلسطينياً بريئاً، ولم تحتل بيتاً فلسطينياً بعد أن طردت منه أهله وساكنيه.

يبدون وكأنهم يتطلعون إلى السلام، ويسعون له، ويعملون من أجله، ويحزنون لما يصيب الفلسطينيين، ويرفضون سياسة حكوماتهم السابقة والحالية في قتل الفلسطينيين وطردهم من بيوتهم، وتخريب مساكنهم ومزارعهم ومعاملهم، وكأن الذين يرتكبون المجازر والمذابح في فلسطين المحتلة، إنما هم أناسٌ أجانب، جاؤوا من مكانٍ بعيدٍ أو من كوكبٍ آخر، أما هم فهم بريئون من كل تهمة، ومبرؤون من كل جريمة، وعلى العرب والمسلمين أن يصدقوهم، وأن يكذبوا كل صورةٍ تظهر أنهم يحملون البندقية ويطلقون النار منها على الفلسطينيين، وأن الذي يركب الجرافة ويهدم البيوت الفلسطينية إنما هم آخرون، وليسوا إسرائيليين مغتصبين للحق ومحتلين للأرض.

ليس غريباً أن يحاول الإسرائيليون إظهار براءتهم من كل التهم الموجهة إليهم، أو تحسين صورتهم أمام العرب والمسلمين، رغم أنهم يعرفون أن صورتهم قذرة، وحقيقتهم مشوهة، وأن كل محاولات الكون لتحسين صورتهم ستفشل، فهؤلاء الإسرائيليون القتلة، لن يطهرهم من رجسهم سوى إعادة الحقوق إلى أصحابها، والانسحاب من الأرض التي اغتصبوها، وتمكين الفلسطينيين من بناء دولتهم، وتقرير مصيرهم بأنفسهم.

لكن الأمر الأكثر غرابةً هو أن تستقبل بعض الحكومات العربية والإسلامية هؤلاء القتلة على أرضهم، وأن تسمح لهم بالتجوال فوق ترابهم، والتبضع من أسواقهم، وأن يقبلوا على أنفسهم نسيان ما ارتكب الإسرائيليون من جرائم ومجازر، وأن يجعلوا منهم وهم الغريبين عنا شكلاً ولغةً وديناً وكأنهم جزء طبيعي من منطقتنا وأمتنا، لهم ما لنا، وليس عليهم ما علينا، إذ أنهم يقفون بالمرصاد معاقبين ومجرمين كل من يحاول أن يصدهم، أو أن يقف في وجههم لمنعهم من اجتياح ذاكرتنا، واستباحة حقوقنا، وإهانة كرامتنا.

ويزيد الأمر خطورة أن تفسح بعض وسائل الإعلام المجال للناطقين باسم جيشهم الغاصب، أو وزير خارجيتهم الحاقد، فيظهرون على شاشات فضائياتنا العربية والإسلامية، وهم يتبجحون ويتظلمون، ويتهمون المقاومة، ويكيلون التهم للشعب الفلسطيني الأعزل، ويتهمونه بأنه يأوي المقاومة، ويساند المقاومين، لذا فهو يستحق ما أصابه من قتلٍ وتشريد.

غريبٌ ما تقوم به بعض وسائل الإعلام العربية والإسلامية، التي تستضيف إعلاميين ومسؤولين إسرائيليين ممن يحسنون النطق بلغتنا العربية، ولا يترددون كيل التهم لنا، ويتفانون في تبرئة أنفسهم وجيشهم، وإظهاره دوماً بأنه يكون في حالة دفاع عن النفس، وأنه يواجه جيشاً من " الإرهابيين " الذي يعملون على تدمير دولة إسرائيل، فيحيلون بكلامهم المجرم إلى ضحية، ويجعلون من الآلة العسكرية الإسرائيلية المهولة وسيلةً بسيطة ومشروعة للدفاع عن النفس، في مواجهة آلة القتل "الجبارة" التي تملكها المقاومة.

غريبٌ أمر هؤلاء الإسرائيليين، يمعنون في قتلنا، ويبالغون في أذيتنا والإساءة إلينا، ويتآمرون على قضيتنا ومستقبلنا، ويحاصروننا ويضيقون علينا، ويمارسون ضدنا أبشع أنواع الظلم والقهر، وينتخبون الأسوأ من بينهم، ويقدمون الأشرس عندهم، ثم يطالبوننا بأن نبتسم في وجوههم، وأن نبش لقدومهم، وأن نفرح بهم وهم يجوبون شوارع مدننا، وأسواق بلادنا.

يريدون منا أن ننسى مآسينا، وأن نشطب ذاكرتنا، وأن نتخلى عن موروثاتنا، بل أن نكذب قرآننا، ولا نصغي لكلام نبينا، وأن نصدقهم هم رغم أثر فأسهم، فلا نصدق عيوننا وهي ترى معاناة أبناء شعبنا، ودمه المسفوح، وأرضه المصادرة، ومقدساته المستباحة، والحصار المفروض عليه والذي يخلف كل يومٍ المزيد من القتلى، ويستغربون غضبتنا، ويستنكرون ثورتنا، ولا يستسيغون أن يتعاطف معنا أبناء أمتنا، ويرفضون أن نؤازر أهلنا، أو أن نشد عضدهم، أو أن نقدم العون لهم.

لا نستخف بهذه المحاولات الإسرائيلية التي تبدو بسيطة، لأنها مساعي منظمة ومدروسة، يعمل لها ويخطط لأجلها الكثير من الخبراء القلقين على مستقبل كيانهم، وليكن موقفنا القديم هو الموقف الأكيد والأصيل، والذي يتمثل في أن المصافحة استسلام، والاعتراف خيانة، ولنعد إلى الزمن الذي كان فيه النظر إلى الإسرائيلي المحتل لأرضنا جريمة، ومخاطبته خيانة، ومجالسته عمالة، واستضافته منكر، فهذه المفاهيم هي تحمى قيمنا، وتحول دون تفريطنا، وتحفظ مواقفنا وثوابتنا، وتحافظ على حقوقنا وممتلكاتنا. 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط