مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الاستيطان بعد 2023: من احتلال الأرض إلى إعادة هندسة السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية...!

الاستيطان بعد 2023: من احتلال الأرض إلى إعادة هندسة السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية...!

تاريخ النشر: 2026-07-22 | 11:37

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
لم يعد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية مجرد مشروع لتوسيع المستوطنات أو مصادرة المزيد من الأراضي، بل أصبح مشروعًا متكاملًا لإعادة صياغة الجغرافيا والقانون والإدارة والسياسة، بما يفضي إلى فرض السيادة الإسرائيلية الفعلية على الأرض الفلسطينية المحتلة. وما تشهده الضفة الغربية منذ عام 2023 ليس امتدادًا طبيعيًا للسياسات السابقة، بل يمثل انتقالًا نوعيًا من إدارة الاحتلال إلى إعادة هندسة السيادة، وهو أخطر تحول استراتيجي منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967. فالمشروع الصهيوني لم يتحرك يومًا بمنطق ردود الأفعال، وإنما وفق رؤية تراكمية بعيدة المدى. فمنذ بدايات الحركة الصهيونية، ارتكز على ثلاث ركائز متلازمة: السيطرة على الأرض، وإحلال السكان، وإنتاج شرعية سياسية وقانونية للواقع الجديد. وقد تعاقبت مراحل هذا المشروع من الاستيطان قبل عام 1948، إلى تثبيت الدولة بعد النكبة، ثم احتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967، فإدارة الاحتلال بعد اتفاقيات أوسلو، وصولًا اليوم إلى مرحلة أكثر طموحًا وخطورة، قوامها تحويل الاحتلال المؤقت إلى سيادة دائمة، والضم غير المعلن إلى حقيقة سياسية وقانونية يصعب التراجع عنها. إن الفارق الجوهري بين المرحلتين أن الاحتلال، وفق القانون الدولي، حالة مؤقتة لا تنقل السيادة، أما المشروع الجاري اليوم فيستهدف إزالة هذا الفارق، عبر بناء مؤسسات وسياسات تجعل إسرائيل صاحبة السلطة الفعلية الوحيدة على الأرض، بينما يُدفع الفلسطينيون إلى العيش داخل جزر سكانية معزولة، محدودة الصلاحيات، تفتقر إلى أي مقومات للسيادة الوطنية. ولذلك، فإن أخطر ما يجري لا يتمثل في عدد المستوطنات الجديدة، بل في إعادة تعريف مفهوم السيادة ذاته. فالسيادة لا تُمارس فقط عبر القوة العسكرية، وإنما عبر التخطيط العمراني، وتسجيل الأراضي، وإدارة الموارد الطبيعية، وشبكات الطرق، والبلديات، والقضاء، والتعليم، والآثار، والاقتصاد، والبنية التحتية. وعندما تنتقل هذه الصلاحيات تدريجيًا إلى مؤسسات مدنية إسرائيلية يقودها ممثلو الحركة الاستيطانية، فإن الأمر يتجاوز إدارة الاحتلال إلى بناء منظومة سيادة مكتملة الأركان. وليس من قبيل المصادفة أن يتزامن هذا التحول مع صعود التيار الديني القومي إلى مركز القرار في إسرائيل، وهو تيار لا ينظر إلى الضفة الغربية باعتبارها أرضًا متنازعًا عليها، وإنما يعدها جزءًا لا يتجزأ مما يسميه "أرض إسرائيل". ومن هنا، فإن الاستيطان لم يعد وسيلة للتفاوض، بل أصبح أداة لحسم نتائج التفاوض قبل أن يبدأ، عبر فرض وقائع ميدانية تجعل أي انسحاب مستقبلي بالغ الكلفة، وربما مستحيلًا. كما أن حرب غزة، بكل ما فرضته من تحولات إقليمية ودولية، وفرت للحكومة الإسرائيلية فرصة استثنائية لتسريع هذا المشروع. فقد انشغل العالم بالحرب وتداعياتها الإنسانية، بينما كانت الضفة الغربية تشهد أكبر عملية إعادة تشكيل للجغرافيا والإدارة منذ عقود، في ظل انقسام فلسطيني مستمر، وتراجع فاعلية النظام العربي، وعجز المجتمع الدولي عن الانتقال من الإدانة اللفظية إلى إجراءات رادعة. ولذلك، فإن ما يسمى اليوم بـ"الضم الهادئ" ليس سياسة مؤقتة، بل استراتيجية متكاملة تقوم على شرعنة البؤر الاستيطانية، وتوسيع المزارع الرعوية، وربط المستوطنات بشبكات الطرق، ونقل الصلاحيات من الإدارة العسكرية إلى الإدارة المدنية، وتوسيع تطبيق القانون الإسرائيلي، بحيث يصبح الإعلان الرسمي عن الضم، إن حدث، مجرد تتويج لواقع قائم، لا بداية له. إن القراءة الموضوعية لهذه التحولات تؤكد أن المشروع الإسرائيلي لم يعد يستهدف السيطرة على الأرض فقط، بل السيطرة على الزمن أيضًا. فهو يراهن على أن مرور الوقت سيحول الوقائع المؤقتة إلى حقائق دائمة، وأن العالم سيتعامل معها تدريجيًا باعتبارها أمرًا واقعًا، كما حدث في تجارب استعمارية عديدة. غير أن التاريخ يعلمنا أيضًا أن المشاريع الاستعمارية، مهما بلغت قوتها، لا تنتصر بقوة السلاح وحدها، وإنما بضعف خصومها وعجزهم عن بناء استراتيجية مضادة. وهنا تكمن المعضلة الفلسطينية. فالتحدي الأكبر لم يعد نقص التأييد الدولي للقضية الفلسطينية، ولا غياب الأساس القانوني لحقوق الشعب الفلسطيني، وإنما غياب رؤية وطنية موحدة قادرة على تحويل عناصر القوة الكامنة إلى برنامج عمل سياسي وقانوني وشعبي متكامل. ولذلك، فإن استعادة الوحدة الوطنية لم تعد خيارًا سياسيًا، بل أصبحت شرطًا وجوديًا لحماية المشروع الوطني نفسه. كما أن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وتطوير مؤسساتها، وتجديد شرعيتها، وتعزيز الشراكة الوطنية، تمثل مدخلًا لا غنى عنه لإعادة الاعتبار للقرار الوطني المستقل، وإعادة تعريف وظيفة السلطة الفلسطينية باعتبارها أداة لتعزيز الصمود الوطني، لا مجرد إدارة للخدمات اليومية. وفي الميدان، تصبح الأولوية لترسيخ الوجود الفلسطيني في القدس والمنطقة (ج)، عبر مشاريع إسكان وتنمية وزراعة وبنية تحتية، ودعم المزارعين، وتمكين الشباب، وحماية التجمعات البدوية، لأن الصراع على الأرض يُحسم أولًا بمن يبقى عليها. وفي الوقت نفسه، ينبغي الانتقال من رد الفعل إلى الفعل، عبر استراتيجية قانونية ودبلوماسية هجومية، تستثمر المكانة القانونية لدولة فلسطين، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، وآليات المحكمة الجنائية الدولية، لمساءلة منظومة الاستيطان بأكملها، وملاحقة الشركات والبنوك والمؤسسات التي تمولها أو تستفيد منها، بما يرفع الكلفة السياسية والاقتصادية لاستمرارها. أما عربيًا، فإن الدفاع عن الضفة الغربية لم يعد دفاعًا عن الفلسطينيين وحدهم، بل عن فكرة الدولة الفلسطينية التي قامت عليها مبادرة السلام العربية، وعن الأمن القومي العربي الذي يتأثر مباشرة بأي محاولة لفرض واقع دائم يقوم على الاحتلال والضم. ومن ثم، فإن المطلوب ليس بيانات تضامن، بل استراتيجية عربية موحدة توظف أدوات السياسة والاقتصاد والقانون والعلاقات الدولية لدعم صمود الفلسطينيين، وربط أي شراكة إقليمية مع إسرائيل باحترامها التزاماتها القانونية الدولية. ودوليًا، فإن مصداقية النظام الدولي أصبحت على المحك. فإذا كان مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة يمثل أحد أسس القانون الدولي المعاصر، فإن التساهل مع الضم الفعلي في الضفة الغربية يهدد هذا المبدأ في جوهره، ويفتح الباب أمام شرعنة سياسات القوة في مناطق أخرى من العالم. ولذلك، فإن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية لم يعد شأنًا تضامنيًا فحسب، بل أصبح دفاعًا عن النظام القانوني الدولي ذاته. إن ما يجري اليوم في الضفة الغربية ليس مجرد فصل جديد من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل هو محاولة لإغلاق هذا الصراع من طرف واحد، عبر إعادة تعريف الأرض والحدود والسيادة خارج إطار القانون الدولي وأي تسوية تفاوضية. ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يواجه الجميع: هل ينجح المشروع الإسرائيلي في تحويل الضم الفعلي إلى حقيقة نهائية، أم يتمكن الفلسطينيون، بدعم عربي ودولي، من بناء استراتيجية تاريخية مضادة، تعيد الاعتبار للقانون الدولي، وتحمي حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد مستقبل فلسطين وحدها، بل ستحدد أيضًا مستقبل النظام الدولي، وما إذا كانت الشرعية ستبقى محكومة بقوة القانون، أم ستخضع نهائيًا لقانون القوة.
×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط