مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاستهبال الدّيني والحروب

الاستهبال الدّيني والحروب

تاريخ النشر: 2017-01-23 | 09:56

جيبدو واضحا أنّ الطّغاة يتستّرون خلف الدّين فيبطشون ويقتلون ويدمّرون، ويخدعون الشّعوب التي تصدّقهم ظنّا منها أنّها ستفوز بالآخرة.

فالرّئيس الأمريكيّ الأسبق جورج دبليو بوش احتلّ أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003ودمّرهما، وقتل وشرّد الملايين فيهما، وهو يصرّح دون أن يرفّ له جفن بأنّه يتلقّى تعليماته من الرّبّ يوميّا، وإذا استطاع خداع شعبه بهذا الإيمان الزّائف، فإنّ المحزن أنّ "كنوزه الاستراتيجيّة في منطقتنا" لم يكتفوا بالمشاركة معه، بل قاموا بتمويل هذه الحرب الكارثيّة التي لا تزال تستبيح دماء الشّعب العراقيّ، وتدمّر هذا البلد العظيم، كما تبرّع أصحاب العمائم واللحى بإصدار الفتاوي والتّحريض لمواصلة القتل والتّدمير حتّى يومنا هذا، برغم اعتراف الأمريكيّين بأنّ حربهم على العراق بنيت على أكاذيب، واعتبرها بعضهم خطأ كبيرا. أمّا أصحاب العمائم السّوداء فقد وجدوها ولا يزالون فرصتهم للثّأر من وطنهم وشعبهم لحرب نظام صدّام حسين مع إيران، فتركوا العراق نهبا لإيران، ويطلقون مليشياتهم تنهب وتدمّر وتقتل وهم يهتفون:"لبّيك يا حسين"! وكأنّ آل البيت لهم وحدهم دون غيرهم من المسلمين، وتوّلت أمور العراق بعد ذلك حكومات من الطّائفيّين والسّرّاق، فنهبوا ثروات البلاد، وزادوا عذابات شعبهم عذابات أخرى لا يبشّر المستقبل المنظور بنهاية قريبة لها.

والوضع لا يختلف كثيرا في سوريا، ليبيا، اليمن، سيناء المصريّة. "فمشايخ السّلاطين" فتاويهم جاهزة لإباحة القتل والتّدمير، وتتوقّف بعيدا عن حدود الأعداء الحقيقيّين للأمّة، بينما "مشايخ المتأسلمين الجدد" يواصلون الفتاوي بتحليل "جهاد النّكاح" و"الجهاد" لتدمير بلدانهم، وقتل شعوبهم، واستنزاف جيوش وتحطيم اقتصاد بلدانهم، ، ويبدو أنّها لن تتوقّف قبل تنفيذ مشروع "الشّرق الأوسخ الجديد" الأمريكيّ، والذي يهدف إلى إعادة تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفيّة متناحرة.

ولاستمرار الجريمة فإنّ تغذية الطّائفيّة بين مسلم وشيعيّ، والتّحريض على أبناء شعوبهم من غير المسلمين تتصاعد يوميّا، ويغذّي هذه الجرائم فتاوي وتحريض من "مشايخ" لا يخافون الله في استهبال واضح لعقليّة الرّعاع، واستغلال محكم للجهل السّائد في أمور الدّين والدّنيا، وتتعالى الجرائم بالتّحريض على غير المسلمين في بلدانهم، ومنهم مسيحيّو الأقطار العربيّة، وهم مواطنون أصيلون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.

ومن جانب آخر فإنّ قادة الحركة الصّهيونيّة أوّل ما فكّروا "بجمع شتات وإقامة وطن قومي لليهود" رشّحوا أوغندة في افريقيا، والأرجنتين في أمريكا الجنوبيّة، فخافوا أن لا يستجيب اليهود لدعواتهم، فرفعوا شعارا دينيّا "العودة إلى أرض الميعاد" ونجحوا في دعوتهم بدعم من قوى الامبرياليّة العالميّة؛ لتقوم اسرائيل بقوّة السّلاح كقاعدة عسكريّة متقدّمة في منطقة الشّرق الأوسط؛ لحماية مصالح الدّول الدّاعمة، على حساب الشّعب الفلسطينيّ بشكل خاصّ، وشعوب المنطقة بشكل عامّ.

وبعد حرب حزيران عام 1967، واصلت الحكومات الاسرائيليّة المتعاقبة الاستيطان في الأراضي المحتلّة، لتصل ذروتها في عهد حكومة بنيامين نتنياهو، التي تفضّل الاستيطان والتّوسّع على السّلام العادل، ومن منطلقات دينيّة تحت شعار "أرض اسرائيل الكاملة" تطلق على المستوطنات أسماء توراتيّة، مستهبلة شعبها وشعوب المنطقة، ومستهبلة الرّأي العام العالميّ بدعاية مضلّلة، تساندها في ذلك المسيحيّة المتصهينة في أمريكا وأوروبا، وليس بعيدا ذلك اليوم الذي سيجري فيه تقسيم المسجد الأقصى إن لم يهدم كاملا، ومن منطلقات دينيّة يهوديّة لبناء الهيكل اليهودي على أنقاضه، وسيجد العرب والمسلمون من يفتي لهم بأنّ ما جرى ويجري قدر وقضاء الله، وهذا قمّة استهبال الشّعوب.

واستهبال الشّعوب دينيّا، واستغلال جهلهم بدينهم ودنياهم معروف تاريخيّا، وقد حذّر منه المفكّر الاسلامي ابن خلدون (1332 - 1406م) في "المقدّمة"، ولعلّ في إعادة قراءة حملة "الشّيخ" نابليون على مصر، وهولاكو على بغداد ما يفيد بهذا الخصوص لمن يتّعظون من التّاريخ.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط