مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاستغوال أبشع مراحل الامبريالية (21)

الاستغوال أبشع مراحل الامبريالية (21)

تاريخ النشر: 2016-08-21 | 19:09

إذا فتحت فمك لخبز احدهم فبالتأكيد ستفتح راسك لأفكاره فكل الشعارات تغيب حين يغيب الخبز وتحضر بحضوره وإذا لم تكن يديك من صنعت خبزك فان يد الصانع والمانح ستطال فكرك وثقافتك مهما كان شكل تمنعك اللفظي بهذا الشكل أو ذاك وهنا يأتي دور المثقف الناقد أو المثقف حامل الناقوس والذي يصر بشكل دائم على رفض الفكر المعطى مع الخبز لإدراكه التام أن الخبز المعطى هو في أصله خبز مسروق من يد أو أرض أو بيت صاحب نفس الفم المعطى إليه من اللص الذي قام شخصيا أو عبر من يمثله بسرقة ذلك الخبز ولذا فان المثقف الحقيقي هو الرافض لكليشة علبة السردين والشعار المدموغ على أكياس الطحين بكلمات " هدية من الشعب الأمريكي " وهو أي المثقف الحقيقي من يستطيع أن يلتقط المغزى الرفضي والثوري المضمن للسلوك التلقائي لقيام العائلات الفقيرة بحياكة ملابس الأطفال الداخلية من هذه الأكياس ليحولها إلى أداة رد فكري على فكر اللصوص المعطي مع الخبز الممنوح.

المستثقف – المثقف التابع لسيده - أو الذي يصوغ فكره عبر جيبه والذي يأكل من رأسه, لا يمكنه قراءة الفعل الثوري لتلك الخطوة الاحتجاجية من قبل الفقراء فهو من يقدم صورة مانح الخبز على انه مانح الحياة, وقد لا يصدق احد أن ثلاثين كاتبا عربيا وضعتهم وزارة الخارجية الإسرائيلية على صفحتها الرسمية كأفضل مدافعين عن الموقف الإسرائيلي ومن المفارقات العجيبة أن يغني عازف الجيتار الأمريكي مايكل هارت لغزة قائلا " لن نركع.. يمكنكم حرق مساجدنا ومنازلنا ومدارسنا لكن أرواحنا لن تموت.. لن نركع من دون قتال في غزة الليلة " ويصف الكاتب اليهودي الأمريكي ماكس بلومينثال إسرائيل بأنها " فالدولة الصهيونية المتغطرسة والعنصرية والغير ديمقراطية تسيطر عليها مجموعة يمينية، تسيطر على وسائل الإعلام والجيش والكنيست ونظام العدالة، كما أن الحكم الديني الفاشي والعنصري بات بعيدا عن أي ديمقراطية " أما المؤرخ اليهودي ايلان بابيه يقدم تعريفا واضحا للصراع في فلسطين أكثر صدقا مما يعتقد بعض الكتاب العرب فيقول ب " ضرورة إعادة تعريف الصراع في فلسطين من كونه صراعاً قومياً بين قوميتين ترى كل منهما أن لديها الحق في الأرض والتاريخ، إلى تعريف أشمل وأكثر دقة وهو أنه صراع استعماري كولونيالي يهدف إلى تمييز قومية عن الأخرى، بحيث تسيطر هذه القومية على الأرض، وتتحكم بالقانون وتميز شعبها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا - كما كان الوضع في جنوب أفريقيا " نعوم تشومسكي يصف دور أمريكا وإسرائيل في العالم بقوله " إسرائيل وأمريكا ترفضان بشكل قاطع وتستهينان بشكل عميق بتطلعات الشعوب العربية إلى الديمقراطية, هذه الشعوب نريدها أن تبقى تحت سيطرتنا، لذلك نرضى بديكتاتور حليف لنا يحكمها، حتى نتمكن من فعل ما يحلو لنا, وبالضبط لهذا السبب فإن الوضع الحالي في مصر والعالم العربي يشكل مشكلة لأمريكا, إن الذي ظل يتكرر حتى سقوط مبارك هو إستراتيجية كانت تنفذ بانتظام روتيني ظلت تكرر وتعاد, لنتذكر ماركوس في الفيليبين، ودوفاليير في هاييتي، وسوهارتو في اندونيسيا. هذا يعني أنك تدعم حليفك الديكتاتور لغاية نقطة معينة فقط, ثم تضطر لإزاحته، ثم تدعو بعدها لانتقال منظم للسلطة، ثم تعلن عن حبك للديمقراطية، وتحاول بأسرع ما يمكن إعادة الأمور إلى ما كانت عليه, هذا بالضبط ما يحدث الآن في مصر، حتى وإن كنا لا نعلم إن كنا سننجح هذه المرة أم لا. هناك أزمة وصراع ظاهر للعيان بين جموع المتظاهرين التي تطالب بالديمقراطية من جهة، وبين الإستراتيجية القديمة التي تريد استرجاع سيطرتها من جهة ثانية, هما تياران متعارضان ومتناقضان, لكن ما هي الفرص المتاحة الآن لتحقيق ديمقراطية حقيقية؟"

على الجانب البشع هناك كتاب عرب وصفهم ايهود اولمرت رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بأنهم " أكثر صهيونية من هرتزل " ومن هؤلاء الكاتب السعودي تركي الحمد الذي كتب في صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 31/12/2008 واصفا حزب الله وحماس بأنهم " أراغوزات تحركهم إيران من وراء الستار وقتما تشاء, وليذهب الفلسطينيون إلى الجحيم " هكذا وبكل بساطة ثم يتابع مبررا لإسرائيل عدوانها " إسرائيل تتعرض للاستفزاز المتكرر من قبل حماس, حين ترشقها بالصواريخ بشكل يومي , فما هو المتوقع من إسرائيل وهي الدولة التي قامت واستمرت في الحفاظ على وجودها بالقوة والحل العسكري ؟ " أما الكاتب الكويتي عبد الله الهدلق فيقول في صحيفة الوطن الكويتية بتاريخ 21/12/2008 بالنص " أيها الجيش الإسرائيلي, عليكم بالإرهابيين الفلسطينيين المؤتمرين بأوامر الإرهاب البعثي الفارسي.... لاحقوا متمردي حماس ومعتوهيها والحمقى من قادتها والمتهورين من زعمائها المتسترين بالدين والمتاجرين به, واسحقوهم وأبيدوهم ولقنوهم درسا لن ينسوه إلى الأبد كما لقنتم حزب الله الإرهابي المهزوم عام 2006 درسا قاسيا اثخنتوهم فيه, وخلصوا غزة من سطوة الحركة الوهابية. " الإعلامي مهند الخطيب يوضح أسباب استقالته من قناة العربية قائلا " بدأنا نلحظ مع تسلم الأستاذ عبد الرحمن الراشد مقاليد الأمور في القناة أن الأمور بدأت تسير سيرا سيئا تجاه الوقوع في براثن التحيز والبروباغندا, دعايات وإعلانات مجانية عن مرشحين عراقيين مدعومين أمريكيا, هجوم معلن وصريح في القناة ضد المقاومة العراقية, برامج خاصة في تشويه صورة المقاومة العربية في العراق وفلسطين بطرق استخباراتية "

تركي الحمد والهدلق وعبد الرحمن الراشد ومعهم الكثيرين من المستثقفين العرب الذين يدافعون عن جرائم أمريكا وإسرائيل ضد شعوبهم أسميتهم بالمستثقفين لأنهم بنشاطهم المشبوه هذا يشبهون فعل زواج الاستبضاع أيام الجاهلية حين كانت المرأة تسعى للحمل من رجل غريب لقناعتها انه أفضل من زوجها وهو ما فعلته هذه الزمرة البغيضة من المستثقفين العرب الذين سخروا أقلامهم خدمة لأغراض أعداء الشعوب والإنسانية كافة وقد باعوا عقولهم وفتحوها لأفكار الغرب كما يفتح الجائع فمه للقمة الخبز التي لا استبضاع فيها فالجائع يسعى للقمة خبزه ليعيش ولعله يسعى للعيش ليقاتل من اجل حقوقه بينما مستبضعي الثقافة والفكر يسعون لذلك لكي يعيثون في الناس وعقولهم وحياتهم فسادا لصالح قوى النهب الاستعمارية والمحتلين مصادري إرادة وبلاد الشعوب في كل بقاع الأرض.

المستثقف أو مستبضع الثقافة هو اخطر الأعداء على مسيرة العدالة والحرية والمساواة على وجه الأرض وهو إلى جانب الجنود الذين يحملون السلاح ليقاتلوا معارك الامبرياليين ويموتوا دفاعا عن أموالهم وجشعهم يشكلون – المستثقفين – الخطر الأكبر فقد يقتل الجندي جنديا في مواجهته لكن المستثقف سيضعف إرادة امة بحالها إن واتته الفرصة لذلك ويسرت له كل الأدوات التي تملكها القوى الامبريالية المستغولة من إعلام الكتروني ومرئي ومسموح ومقروء بما في ذلك أداة العصر الأكثر انتشارا من مواقع التواصل الاجتماعي.

لا يمكن لمهمة المثقف النقدي أن تستقيم إن هو أراد أن يحظى بشعبية مفرطة بمعنى أن يجعل قلمه وفكره يتحركان على طريقة المطرب الشعبي الذي لا هم له سوى الحصول على نشوة الجمهور وتصفيقه لا أكثر مثقفينا ينقسمون إلى عديد الأصناف فمنهم المستثقف الذي يبيع قلمه لمن يشتري ويخرج كليا من صفوف الشعب والساعي للتصفيق فلا هم له سوى تكرار رغبات الجمهور على طريقة ما يطلبه المستمعون في الإذاعات العربية ونبقى أمام المثقف النقدي الذي يحمل مبضعه ليشق به جسم الورم أينما كان وكيفما كان ومهما كانت نتائجه وهو أي المثقف النقدي ما تحتاجه الأمم والشعوب المستضعفة وبالتالي كل الإنسانية مقابل حفنة اللصوص الذين يسرفون خيرات الأرض كل الأرض دون أن يعنيهم من يموت جوعا أو قتلا برصاصهم أكان مدافعا عنهم أو ثائرا ضدهم ففي كلتا الحالتين هم المستفيدين ويأتي دور المستثقف دائما خادما لهم في التهيئة للحدث أو في الدفاع عن نتائجه.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط