مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاستغوال أبشع مراحل الامبريالية (13)

الاستغوال أبشع مراحل الامبريالية (13)

تاريخ النشر: 2016-07-05 | 00:27

كل صباح ينشد رجال البحرية الأمريكية نشيدا ترد في مطلعه هذه الكلمات (من قاعات مونت يزوما إلى شواطئ طرابلس نحن نحارب معارك بلادنا في الجو والأرض والبحر( وقد يبدو هذا غريبا ان يرد اسم طرابلس ليبيا في نشيد البحرية الأمريكية وقد يكون لذلك ما يوضح جيدا إدراك أمريكا المبكر لأهمية ليبيا الإستراتيجية ليس بالتحليل فقط وإنما بالضربات الحية فقد اضطر جورج واشنطن في الخامس من أيلول عام 1795م من التوقيع على معاهدة إذلال مع تركيا وهي المعاهدة الدولية الوحيدة التي وقعت عليها أمريكا بلغة غير لغتها الانجليزية فقد كتبت باللغة التركية فقط وانصاعت بها أمريكا لشروط الإمبراطورية العثمانية وظلت هذه الاتفاقية قائمة حتى سنة 1801م حين قرر حاكم طرابلس ( يوسف باشا القره مانلي ) إعلان الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية وهو التاريخ المسكوت عنه أمريكيا وان كان حاضرا في شرف البحرية الأمريكية المجروح.

لقد نصت الاتفاقية المذكورة على ان تدفع الولايات المتحدة الأمريكية رسوما على مرور سفنها قبالة سواحل طرابلس إلا ان حاكم طرابلس طالب برفع هذه الرسوم في مطلع العام 1801م إلا ان الولايات المتحدة بقيادة جفرسون المنتخب حديثا آنذاك تجاهلت هذا الطلب كليا ما دفع حاكم طرابلس الى إعلان الحرب على الولايات المتحدة بشكل رمزي حيث أمر جنوده في 14 أيار 1801م بتحطيم سارية العلم الأمريكي المقامة على القنصلية الأمريكية بطرابلس وأمر القنصل بمغادرة طرابلس وكانت السفن التابعة ليوسف باشا قد قامت بملاحقة السفن الأمريكية المتواجدة في مياهها ومصادرة حمولاتها من البضائع.

في حزيران 1801 أرسلت الولايات المتحدة الفرقاطتين بريزيدنت وفيلادلفيا ترافقهما سفينتان حربيتان قبالة سواحل طرابلس وقام الرئيس الأمريكي بإصدار أوامره بفرض الحصار على ميناء درنة وقصفها بالمدافع وقد قال الرئيس جفرسون لوزير دفاعه وقادة البحرية الأمريكية في حينها "سوف نلقن هذا العثماني الأبله، ـ ويقصد حاكم طرابلس ـ درسا لن ينساه في فنون القتال وسنجعله نصرا مدويا ندشن به حقبة جديدة لأسطولنا وتواجدنا العسكري في أكثر مناطق العالم حيوية، وبهذا أيها السادة نكون قد خطونا الخطوة الأولى نحو بناء الإمبراطورية الأمريكية" ولكن النتيجة لم تأت كما حلم جيفرسون ولن ينسى البحارة الأمريكيين استيلاء البحرية الليبية على الفرقاطة فيلادلفيا واستسلام طاقمها البالغ عددهم 308 بحارين بالكامل للبحرية الليبية, وقد كان لذلك اكبر الأثر في تاريخ البحرية الأمريكية ففي سبيل ذلك تأسست أول فرقة مشاة بحرية أمريكية من المرتزقة والتي قامت بغزو ميناء درنة واحتلتها ورفعت عليها العلم الأمريكي إلا ان حصارا خانقا فرضته قوات الباشا والقوات العثمانية أجبرت الولايات المتحدة على التوقيع على اتفاقية إذعان ثانية في 10حزيران 1805م عرفت باسم اتفاقية طرابلس وقد التزمت الولايات المتحدة بموجبها غرامو مقدارها ثلاثة ملايين دولار و20 ألف دولار كرسوم سنوية حماية لسفنها وقد واصلت الولايات المتحدة دفع هذه الرسوم حتى سنة 1812م حيث دفع القنصل الأمريكي مبلغ 62 ألف دولار ذهبا كتسوية نهائية بين الطرفين.

لم يكن بإمكان الولايات المتحدة احتمال نتائج معركة بيرل هاربر مع اليابان وهي المعركة الثانية التي خسرت فيها بعد معركة طرابلس والتي أجبرتها على دخول الحرب العالمية الثانية ودفعتها بكل جنون لضرب هيروشيما ونكازاكي في العام 1945م بالقنابل الذرية وحسم نتائج تلك الحرب وهو ما لم يكن متوفرا لديها في العام 1801 وإلا لكانت طرابلس أول مدينة تضرب بالقنابل الذرية بدل هيروشيما ونكازاكي.

ما قدمته فقط لتوضيح لماذا لا زالت الحرب الأهلية تدور في ليبيا بشكل جنوني وبدون القدرة على التوصل الى أي حل وبدون حتى ظهور جهة قادرة على فرض النظام وضباع ثروات ليبيا كليا ففي حالة ليبيا ليس للولايات المتحدة أطماعا اقتصادية وإستراتيجية مع أهيمتها إلا ان الحقد التاريخي الأعمى وحالة الاستغوال الامبريالية المتنامية هي التي تقود السياسة الأمريكية هناك لعلها تغير في كلمات نشيد بحريتها ويندمل الجرح المفتوح منذ أكثر من قرنين من الزمان.

تقع ليبيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط وهي تحتل مسافة 1850كم على ساحل المتوسط وهي تمتد ما بين البحر المتوسط في الشمال والنيجر وتشاد في الجنوب وما بين مصر والسودان في الشرق الى تونس والجزائر في الغرب وهي بذلك تعتبر حلقة وصل ما بين المشرق والمغرب العربي وتصل عمق أراضيها داخل إفريقيا الى 1900- 2000كم وقد لعبت الأراضي الليبية دورا محوريا في الحرب العالمية الثانية كمركز لتوزيع الجيوش وقيادة العمليات الحربية وتخزين الأسلحة ورغم ان أهمية الموقع الجغرافي هذا قد تراجع بسبب تطور النقل الجوي إلا ان الفكر الاستراتيجي يمنع كليا التخلي عن أهمية الأرض لما لها من أسس أمان أكثر من أي عمل جوي يصعب حمايته أحيانا كثيرة.

إذن فالعلاقة المعقدة للولايات المتحدة الأمريكية مع ليبيا تأتي من أسباب ومبررات عديدة أهمها:

1- التاريخ الاسود للبحرية الأمريكية مع طرابلس

2- الموقع الاستراتيجي البري والبحري لليبيا

3- ليبيا مصدر مهم للطاقة وبوابة للشرق على الغرب

4- ليبيا مركز تجارة وتموين هامين لكل من فرنسا وايطاليا

لهذا ظلت مصلحة أمريكا في التواجد في ليبيا موضع اهتمام عالي تحكمه التجربة الفاشلة لبحريتها مطلع القرن التاسع عشر وهي لهذا ظلت حريصة على استخدام غيرها في أحداث ليبيا بما في ذلك استغلالها للنفوذ البريطاني هناك بعد الحرب الاستعمارية الثانية وحصولها على الحق بإقامة قاعدة عسكرية لها هناك أعادت تثبيتها بعد الاستقلال الصوري باتفاقية جديدة مع النظام السنوسي هناك والتي تم التوقيع عليها يوم 24/12/1951 وهو يوم إعلان الاستقلال الصوري لليبيا وبموجب هذه الاتفاقية حصلت ليبيا على الحقوق التالية:

1- حق البقاء في قاعدة هويلس الجوية لمدة عشرين عاماً.

2- حق السيطرة الكاملة على الأجواء والمياه الليبية وحرية الوصول والحركة للقوات الأمريكية في جميع أجزاء ليبيا مما يعن بالنفي التام لحكاية الاستقلال الليبي.

3- سمحت لأمريكا ودول أخرى أو أشخاص آخرين باستعمال القواعد العسكرية الأمريكية وهذا يعني إطلاق يد أمريكا حتى في استقدام آخرين الى الأراضي الليبية.

4- إعفاء القوات الأمريكية من جميع الرسوم والضرائب وعدم سريان القانون الليبي على أفراد القوات الأمريكية وكل ما يجري داخل قواعدها بمعنى ان الأراضي التي تقوم عليها القواعد الأمريكية لم تعد أراضي ليبية من الناحية القانونية.

لقد كانت كل تلك الحقوق المُعطاة لأمريكا مقابل مليون دولار تدفع سنويا على شكل مساعدات للشعب الليبي بمعنى ان أمريكا ستحتل الأرض وتظهر بمظهر من يقدم مساعدات للشعب الذي تحتل بلاده وهي السياسة الرسمية للولايات المتحدة وليس أبشع من ذلك اللص الذي يطعم صاحب المال المسروق ما يسد رمقه حتى لا يموت وهل هناك أكثر استغوالا من ذلك وأمريكا التي أعادت ليبيا الى مربع الدمار الأول واعدت تقسيمها بأبشع ما يمكن تصوره وعاد البترول الليبي بدل ان يكون ملكا للشعب الليبي أيا كانت الملاحظات على حكم القذافي وطريقة إدارته لبلاده ومالها إلا ان شيئا من هذا المال لم يتبق منه لليبيين شيئا سوى كثمن لرصاص موتهم القادم من البلدان الامبريالية المستغولة وفي مقدمتها أمريكا.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط