مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الاستشراق.. وإلغاء التاريخ

الاستشراق.. وإلغاء التاريخ

تاريخ النشر: 2023-01-16 | 12:50

ليس من شكٍّ في أنّ معرفة المستشرقين للُغات الشّرق - وهي كانت رصينةً لدى أجيالهم الأولى في القرن التّاسع عشر وبدايات القرن العشرين - سمحت لهم بالكثير من الممكنات المعرفيّة في علاقتهم بثقافاته؛ لا فقط بالاطّلاع على تلك الثّقافات في أصولها، رأساً لا من طريق التّرجمات، بل أيضاً - وربّما أساساً - بتوسُّل اللّغة بما هي مفتاح فهم «جوهر» تلك الثّقافات والبابُ الأَشْرَع للولوج منه إلى عالمها الدّاخليّ. في هذه المسألة، بالذّات، يتميّز المستشرقون العارفون بلغات الشّرق عن غيرهم من المستشرقين الذين يكتفون بالتّرجمات عن المصادر الثّقافيّة الشّرقيّة - وضمنها الإسلاميّة - باللّغات الأوروبيّة الحديثة؛ بل يمتازون ويتفوّقون عليهم بامتلاكهم ذلك الرّأسمال اللّغويّ الذي يتيح لهم القيام بسياحة فكريّة فسيحة داخل تلك الثّقافات. وهذه ملاحظة من السّهل التّأكّد من صحّتها من مضاهاة ما يكتُبه غيرُ العارفين باللّغة العربيّة منهم، مثلاً، مع ما يكتبه المُلِمُّون بها القارئون تراثَ الإسلام بها... وعلى ذلك يقاس في باقي الثّقافات الشّرقيّة - ولغاتها - التي ظلّ المستشرقون مشغولين بها علميّاً إلى عهدٍ قريب من نهايات القرن العشرين.

سمحت تلك المعرفة باللّغات الشّرقيّة، إذن، بازدهار الدّراسات الشّرقيّة بأوروبا والغرب، وضمنها الدّراسات الإسلاميّة. ولقد كان التّشديد على اللّغة بوصفها مفتاحاً للثّقافة والمجتمع والأمّة سمةً تفرّدت بها المدرسة التّاريخانيّة الألمانيّة أكثر من غيرها من مدارس الفكر الأولى. هذا ما يفسّر لماذا انفرد المستشرقون الألمان عن غيرهم من الدّارسين الغربيّين برصانة الدّرس العلميّ لتراث الإسلام، ولماذا ترجموا آثاره القديمة من العربيّة والفارسيّة والتّركيّة إلى الألمانيّة أكثر من غيرهم من ذوي جنسيات أوروبيّة أخرى، وإن لم نَعْدم وجود من جاراهم في إتقان لغات الشّرق والاحتفال بآثارها.

ولقد كان للتّاريخانيّة الألمانيّة تأثيرها الكبير في الفكر الأوروبيّ كما في الاستشراق الأوروبيّ، وتبدّت نتائجه في تنامي الدّراسات الفيلولوجيّة - أو الفِقْهلُغَوِيّة - إجمالاً، وفي مجال الدّراسات الإسلاميّة على نحوٍ خاصّ، لا عند المستشرقين الألمان فحسب، بل حتّى عند مستشرق فرنسيّ مثل إرنست رينان ذَهَب بالدّرس الفيلولوجيّ إلى أبعد ممّا كان يمكن للألمان أنفسهم أن يتصوّروه. وليس صدفةً أن يقترن انتعاش الدّرس الفيلولوجيّ - في القرن التّاسع عشر - مع تنامي الدّراسات المرتبطة بميدان علم اللّغات المقارِن، والذّهاب فيه إلى حدود تصنيف الثّقافات واللّغات على حدود الأعراق وبالتّالي، بناء سُلّم تفاضليّ لتلك اللّغات والثّقافات، بل اصطناع تمييزٍ بين «العقليّات» أو الذّهنيّات (لدى الشّعوب والأمم) على قاعدة ذلك التّراتُب التّفاضليّ في سُلّم اللّغات والثّقافات.

لا يخامرنا شكّ في أنّ تطبيق المنهج الفيلولوجيّ أفادَ الدّراسات الاستشراقيّة، كثيراً، في تبيُّن العالم الدّلاليّ الدّاخليّ للّغة وكيف يتطوّر تاريخيّاً في علاقاته التّفاعليّة بالمعارف التي تَرِد عليه. لكنّ الأهمّ من ذلك أنّ نتائج تطبيقه ظلّت تُطْلِعنا على الصّلات التي تُنْتَسَج بين الثّقافات، ودور اللّغات والمفاهيم فيها، وكيف يغتني اللاّحقُ منها بالسّابق ويُطوِّره. والحقّ أنّ ذلك ما كان في حيّز الإمكان لولا أنّ المستشرقين الدّارسين لتراث الإسلام كانوا يملكون العلم باللّغات المحيطة بلغات الإسلام (السّريانيّة، الحبشيّة، العبريّة،...)، الأمر الذي أتاح لهم معرفة مصادر المفردات وتعقُّبَها في أصولها اللّسانيّة. ولقد وسّع ذلك من أفق معرفتنا لتلك الحركة الهائلة من التّثاقُف التي جرت، عبر التّاريخ، بين تراث الإسلام وتراثات الأديان والأمم المحيطة، وما تُضيئُه معطياتُها من مساحاتٍ معتِمة في التّراث الدّينيّ والثّقافيّ للإسلام.
عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط