مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الاستجداء الكبير

الاستجداء الكبير

تاريخ النشر: 2019-04-14 | 22:10

لم تكن العلاقة بين صاحب الحق ومغتصبه ايجابية للحظة، بل حققها قانون الطبيعة بأن المجال يبقى مفتوحاً في كل الاتجاهات لصاحب الحق لأن يعيد حقة من مغتصبيه، وما مرت به القضية الفلسطينية من محطات تاريخية متعاقبة تؤكد أن أطماعاً عالمية تدور حول أرضنا الفلسطينية، وأن زراعة الكيان الاسرائيلي فوق أرضنا كمغتصب محتل لكل مقدراتنا يعبر عن التركيز الواضح على ضرورة إعدام أي كيان فلسطيني يحاول أن يستعيد حقه المغتصب والمحتل، فحالة الدعم السياسي والمالي والاداري وغيرها من أغلب دول العالم لهذا الكيان الغاصب تؤكد بأن أرضنا الفلسطينية هي جزء من حالة التحول الكوني بين قطبي الحق والباطل، وأن النظر اليها لا يقتصر على المستوى الجغرافي فحسب بل يمتد الى التجذر العقدي والفكري والاعتباري لدى أبناء هذه الأرض، وهو ما يحاول الاحتلال الاسرائيلي باعتباره الجهة المستفيدة والمحافظة على مصالح أسياده من الدول الغربية في المنطقة أن يزور التاريخ وأن يبني لدى أجياله معتقدات دينية توراتية ترتبط بهذه الأرض الطاهرة، وهي المساحة التي لم ولن يستطيع نزعها من عقول وصدور أبناء شعبنا الفلسطيني مطلقاً، ولكن أمام حالة التجذر العميقة والتشبث اللامتناهي في موروثنا الوطني والديني بدأ الاحتلال ومن ورائه امريكا وآخرين بالتفكير في ايجاد حالة تحول ذاتي لشعبنا الفلسطيني وذلك نحو الانقلاب على نفسه باتجاه الخروج من وحل المنازعات والانقسامات وضيق الحال وضنك العيش نحو حياة أفضل قد تكون على حساب معتقداته وأفكاره وموروثه الوطني والديني، وهو فعلياً ما يمارس علينا كفلسطينيين، فلم يعد الاحتلال الاسرائيلي للأسف بحاجة الى شن الحروب التدميرية بالقوة لأنه وصل الى قناعة بأننا سنخرج من تحت الأنقاض أقوى من قبل لنطالب بحقنا في أرضنا الفلسطينية، ولكن وبحسب العديد من الاستراتيجيات التي رسمت باتجاه كيفية التخلص من مقومات قيام الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية، فقد ذهب أغلبها الى ضرورة استدراج الفلسطينيين الى مربع التآكل الذاتي والانهاك المبرمج، سواء من الناحية الانسانية أو الوطنية أو الاخلاقية او الدينية أو غير ذلك، والمتتبع لمجريات الأمور يجد باننا كفلسطينيين للأسف تعاطينا وبرغبة شديدة منا مع تلك الاستراتيجيات الهادفة الى تدميرنا وإنهاء قضيتنا لصالح الاحتلال وأعوانه، فمنذ سنوات خلت عمد الاحتلال على تفسيخ وتشتيت وشرذمة الكل الفلسطيني الى مكونات متناقضة تم التعبير عنها بعدد من الفصائل والاحزاب والحركات والجماعات والتوجهات والتكتلات وغير ذلك، وقد نجحوا في ان كرسوا مبدأ (كل حزب بما لديهم فرحون) حتى بات الجسد الوطني الفلسطيني يترنح ضعيفاً منهكاً من ذوي القربى والخصام الموجه.

وبذلك يكون الاحتلال قد وصل الى مبتغاه بفرض أي من صور انهاء القضية الفلسطينية لصالحة، خاصة وأن جهوداً كبيرة بذلك خلال الفترة الماضية لتوطئة ذلك مع الحاضنة العربية وان العديد من دول الاقليم والدول العربية تعاطت مع تطلعات الاحتلال المستقبلية في وجوده كأحد مكونات المنطقة العربية تحت عنوان عمليات التطبيع العربي الاسرائيلي الذي ظهرت له صوراً متعددة خلال الفترة الماضية. وهو ما سيشجع الاحتلال على التغول على حقوقنا الفلسطينية بغطاء عربي واقليمي ودولي.

والشاهد هنا هو أن حالة الانهاك والترنح الفلسطينية التي لا تسعف بالمطالبة بحقوقنا المحتلة، بالتاكيد ستؤهلنا الى اللجوء الى خفض طموحاتنا ومطالبنا الوطنية الكبيرة، وتدخلنا في مربع الاستجداء الكبير نحو السعي لإيجاد حياة آمنة وتحقيق لقمة العيش، وهو ما يتطابق مع توجهات الاحتلال ومن خلفهم الامريكان في ايجاد اماكن آمنة للفلسطينيين غير ارضهم، وإيجاد لقمة عيش رغدة من غير خيرات بلادهم، وهو ما يتساوق مع مضمون صفقة العصر التي تعزز حالة الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية وان يسحبوا أبناء قطاع غزة نحو الاراضي السيناوية حتى لو كانت تحت السيادة المصرية في المراحل الاولى، وان يضموا اراضي الضفة الغربية الى دولة اسرائيل المزعومة ويطبقوا مضمون روابط القرى القديم الحديث، ويصبع شعبنا الفلسطيني مشتت الجغرافيا والسياسة والاقتصاد والاجتماع، فدولة غزة الكبرى المتداولة اعلامياً تعبر حن حالة تصفية لثوابت قضيتنا الفلسطينية، بكل اركانها سيما قضية اللاجئين والاسرى والحدود والمقدسات وغيرها.

فهل نحن كفلسطينيين مدركون خطورة ما يحاك لنا من مؤامرة كبيرة؟، هل ندرك بأننا مستدرجون الى ان نستجدي الاحتلال في حقوقنا ولو البسيطة منها؟، هل نحن مدركون بأن التاريخ سيسجل هروبنا لأمام نحو الحفاظ على حياتنا ومصالحنا الفردية دون مصلحة الوطن؟، هل فصائل العمل الوطني والاسلامي ستستمر في دفن راسها في التراب وكل يذهب نحو تحقيق مصلحته الحزبية فقط؟، هل نحن مدركون باننا لن ننال أدني حقوقنا حتى لو استجدينا المحتلين؟

علينا ان ندرك ان قوتنا في اجتماعنا وضعفنا في فرقتنا، فلماذا نحن مصرون على الفرقة بإرادتنا؟ أم يحن الأوان أن للخلف لصالح الوطن، فلو رفعنا الغشاوة الحزبية عن عقولنا سنجد انفسنا منفتحين متقاربين مجتمعين فيما بيننا للوطن فقط للوطن.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط