مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاستثناء العربي

نرى هذه الأيام محاولات قوى الاستبداد المضادة للحراك الديمقراطي العربي، وبعد فشلها في وأده بعد أربع سنوات من بدءه، بالعودة لمبدأ فرق تسد، تنقل تناقضات المجتمعات العربية مع أنظمتها إلى تناقض بنى مكونات هذه المجتمعات، وهو ما يتمثل بإظهار الهويات الطائفية والأيدولوجية والجهوية. تقسيم اليمن إلى يمنين، والعراق إلى ثلاث وسوريا بين العلويين والسنة، وليبيا إلى أربعة، تأجيج الطائفية والإقليمية هو سلاح في أيديها، وهو ما يفرض على المثقف العربي أن يقف له بالمرصاد وأن تنأى الأصوات الوطنية المسموعة وقوى الحرية الناشئة رغم قلة خبرتها عن الانجرار وراء هذا الحشد الهائل من الأكاذيب، وتأليب مكونات المجتمع ضد بعضها البعض، فالسنة ليسو أعداء العلويين ولا الشيعة، والمسيحيون ليسو أعداء المسلمين، والعرب ليسو أعداء البربر، ولا أهل جنوب اليمن أعداء لشماله، إنهم بالحقيقة جميعهم ضحايا لهذه الأنظمة الفاسدة.

هل الدول العربية مبنية حقيقة على معطيات اجتماعية منطقية ولها بعدها التاريخي الذي يبرر وجودها؟؟ لقد انتقلت الإنسانية بعد الثورة الصناعية في أوروبا بالقرنين الثامن والتاسع عشر من مفهوم الامبراطورية المتعدد القوميات (مثال الامبراطورية الرومانية، الدولة العثمانية، امبراطورية الصين...الخ) إلى مفهوم الدولة القومية، المبنية على قوم مؤسس بلغته وقوميته مضاف إليه في معظم الأحيان قوميات قليلة أخرى.

لا يوجد على ظهر الأرض تقريباً قوم واحد أسس أكثر من عشرين دولة، كان هناك لفترة ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية، ويوجد حالياً كوريا الشمالية والجنوبية، ولكن قوى الوحدة أنهت الانقسام الألماني وتعمل على توحيد الكوريتين.

نحن إذاً نعيش في وضع استثنائي، أمة في زمن ما قبل القوميات أي مجتمع قبلي يحمل بهتاناً صفة دول ذات سيادة. الصين أو الهند بضخامتهما تشكلان دولاً قومية، روسيا، والبرازيل مثلاً نفس الشيء، الولايات المتحدة تعيش تعدد القوميات في دولة واحدة، أوروبا تنتقل حالياً من الدول القومية إلى مرحلة جديدة يمكن تسميتها بأوروبا بعد القوميات، وكذلك دول أميركا الجنوبية.

نحن إذاً وضع شاذ في هذا العالم، نضالنا نحو الوحدة هو في الحقيقة العمل للوصول إلى الوضع القومي العادي والالتحاق بما حصل بالقرن التاسع عشر، لنصبح كالآخرين. أن نندفع وراء العصبيات ونؤجج التناقضات الاجتماعية الداخلية هو أكبر خطأ تدفعنا قوى التخلف إليه ويُثبت لفترة أطول أنظمة الاستبداد، ويبقينا خارج التاريخ وحتى في بعض الأحيان خارج الجغرافيا.

الوصول إلى مرحلة الأمة الموحدة هو ليس تلقائياً الحل لمشاكلنا ,وظهور الفاشية والنازية والشيوعية والاستعمار في الدول الأوروبية القومية هو دليل على ذلك. ولكن لن تُحل أي مشكلة خارج إطار الوحدة، التي هي الحد الأدنى لوجود أي شعب. الحلول تكمن في قيام هذه الوحدة على أُسس الحضارة الإنسانية المعاصرة، المبني على أن الشعب هو مصدر السلطات، أي الديمقراطية، ورفع قيم العدالة والمساواة وحقوق الإنسان بما فيها المساواة بين المرأة والرجل، الحق بالحياة والعمل والتعليم والتنقل، الفصل بين السلطات، الصحافة الحرة، القضاء المستقل، ضمان الصحة وحرية المعتقد ما إلى ذلك من لائحة طويلة، هي التي ستُعيد لنا دورنا في الحضارة المعاصرة، ذلك جميعه لن يتحقق إلا في الدولة الموحدة للأمة وليس في قبائله الاثنين والعشرون.

قوى التغيير والحرية في وطننا الواسع وهي تناضل لإزالة أنظمة التجزئة والاستبداد، يجب أن تنتبه إلى هذه الحقيقة التاريخية وأن تتوحد في شعاراتها وأهدافها، وتعمل على خلق واقع عربي جديد وإنهاء مرحلة ما قبل القومية التي نعيشها وحدنا في العالم بينما كثير من الشعوب بدأ رحلته لمرحلة جديدة وهي مرحلة ما بعد القومية.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط