مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأزهر مرشد الدولة

الأزهر مرشد الدولة

تاريخ النشر: 2017-02-16 | 08:20

لا أعرف سببا منطقيا يتطلب عودة الدولة إلى الأزهر فى قضية تتعلق بتنظيم المعاملات بين أفراد المجتمع وبشكل يحفظ حق كل طرف. توثيق المعاملات فى المجتمعات لايحتاج إلى فتوى دينية، قضايا التطوير والتحديث والنهوض بالمجتمعات والبلدان لاتحتاج إلى فتوى دينية، وإذا قلنا بضرورة توثيق الطلاق، فإننا ننظم ما هو شرعى ومشروع أصلا.. فما هى الحاجة إلى الأزهر فى قضية هى من صميم عمل ومهام الدولة؟

لافرق يعتد به بين موقف الأزهر الحالى من توثيق الطلاق وموقف الأزهر القديم من مسألة طباعة المصحف فى مصر. على مر العهود والسنوات ربما لم يتغير الأزهر كثيرا إنما الأكيد أن الذى تغير هو الدولة ومفهوم الدولة فى مصر.. منذ ما يقرب من ٢٠٠ عام أنشئت مطبعة بولاق أو المطبعة الأميرية فى سبتمبر عام 1820م وقد افتتحت رسميا فى عهد محمد على باشا عام 1821م. ومع ذلك ظل طبع القرآن محرما إلى تاريخ متأخر من عهد محمد على، بسبب الأزهر وفتاوى علماء الأزهر العثمانية آنذاك. قالوا الكثير مما لايصلح قولا أو منطقا لكنه يضعك دوما فى عداد التأخر. قالوا إن مواد الطبع غير طاهرة ولايجوز ضغط آيات الله بآلات حديدية. آخر ماقالوه وتعللوا به إن الخطأ وارد فى طبع القرآن. الشىء الوحيد الذى لم ينطقوا به هو أن أكثر علماء الأزهر آنذاك اعتادوا كسب قوتهم من نسخ وبيع الكتب المخطوطة.

مضى نحو عشر سنوات من تاريخ عمل المطبعة الأميرية وتحريم طبع القرآن قائما. وفى العام 1832 أمر محمد على بطبع أجزاء من المصحف لتلاميذ المدارس، ثم صدر أمر إلى مدير مطبعة بولاق بطبع المصحف، وأمر الشيخ أحمد التميمى مفتى الديار المصرية بوضع خاتمه على المصحف ليكون بيعه وتداوله أمراً مشروعاً، وتم توزيع المصحف المطبوع على المدارس والأزهر الشريف واستمر ذلك حتى وفاة محمد على.

ولذا يُعتبر مصحف محمد على أول مصحف مصرى مطبوع. قبل ثلاثة قرون من هذا التاريخ، تحديدا عام 1538م ظهرت أول نسخة مطبوعة من القرآن الكريم، بمدينة البندقية فى إيطاليا حيث كان أول مصحف مطبوع فى العالم. ولم يبق منه غير نسخة واحدة محفوظة فى دير سانت ميشل بالبندقية فى إيطاليا.

قد تقول ما أشبه الليلة بالبارحة، أقول لك: أبدا ليست كالبارحة، فلو التفت محمد على إلى الأزهر وعلماء الأزهر فى سعيه لاكتساب مصر أدوات ووسائل النهضة والحداثة لما تقدم بمصر أو نهض. وهذا هو الفارق بين دولة بها الأزهر مجرد مكون اجتماعى ودولة مرشدها الأزهر، ولو راجعت دستورك الحالى لوجدته يؤسس لدولة مرشدها الأزهر، ولوجدت تطبيقا عمليا لذلك فى بيان هيئة علماء الأزهر الأخير بمناسبة «الطلاق الشفوى».

تحدد المادة ٧ من الدستور الحالى بوضوح أن الأزهر «المرجع الأساسى فى العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم».

فى بدايته يقول بيان كبار علماء الأزهر «انطلاقًا من المسؤوليَّة الشرعيَّة للأزهر الشريف ومكانته فى وجدان الأمَّة المصريَّة التى أكَّدها الدستور المصرى». وتقول خاتمة البيان «ليس الناس الآن فى حاجةٍ إلى تغيير أحكام الطلاق، بقدر ما هم فى حاجةٍ إلى البحث عن وسائل تُيسِّرُ سُبُلَ العيش الكريم».

لانظن أن بداية وخاتمة من هذا النوع يمكن إدراجها بصورة سطحية فى عداد العمل السياسى المباشر من جانب الأزهر بينما هى فى جوهرها وبمنطوق الأزهر نفسه من مهام النصح والإرشاد الذى تبديه «هيئة المرجعية الدينية» دينيا ودستوريا.

بيان بهذا المنطوق، بمثابة إشهار واضح «لسلطة علماء الأزهر» وبنص دستورى للأسف.

المشكلة على هذا النحو ليست الأزهر ولا مع الأزهر. إنما مع الفكر السياسى الذى صاغ دستور مابعد ٣٠ يونيو ومنتجاته السياسية والاجتماعية والدينية. والأولوية الآن ليست فى السجال مع الأزهر بل مع الفكر الذى صاغ دستورا لدولة مرشدها الأزهر.

لايمكن الادعاء أن مثل هذا الفكر السياسى يعكس منطقا صحيحا على أى مستوى إن كان على صعيد الفكر الدينى أو من ناحية مفهوم وطبائع الدولة الوطنية الحديثة فى إدارة شؤون السياسة والمجتمع والسوابق التاريخية لتجارب مصر فى محاولات النهوض واكتساب تطورات العصر، التى بدأت منذ انسلاخها عن الخلافة العثمانية. فالدين الحنيف لا تقر أصوله بولاية لفقيه ولا مؤسسة دينية والعلماء شتى وكل عالم فى تخصصه وعالم الدين كما أى عالم آخر فى أى من أنواع العلم والمعرفة وفوق كل ذى علم عليم ووحده سبحانه وتعالى عالم بكل شىء. فكيف تكون ولاية لعالم دين أو فقيه ولاتكون ولاية لعالم طب أو عالم ذرة أو إلكترونيات مع أن الأول أساس معارفه النقل والثانى أساس علمه الاكتشاف والابتكار؟

المرجعيات والمراجع العلمية متعددة ومتنوعة وكل يؤخذ منه ويرد عليه وكبار العلماء ليسوا رجال الدين وحدهم. والمرجعيات من هذه النوع تحتل مكانتها فى المجتمع ويمكن أن تنتظم فى هيئات ومؤسسات

اجتماعية وعلمية ودينية بالأساس وينظمها القانون العام للمجتمع. هذه هى الدولة الوطنية الحديثة. لادولة وطنية حديثة بمرشد. رفضنا من الإخوان رئيسا بمرشد ورفضنا حكم المرشد، لكن بؤس الفكر السياسى ساقنا بالدستور إلى دولة مرشدها الأزهر؟

عن المصري اليوم

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط