مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأزمة القطرية.. القصة الأصلية

الأزمة القطرية.. القصة الأصلية

تاريخ النشر: 2017-06-08 | 12:36

(1)

يُحكى أن مجموعة من الشركاء اجتمعوا ذات مساء، وقرروا معاقبة أحدهم، فاتهموه بعدم الأمانة وأبلغوا الشرطة عنه، وتباروا فى تقديم الأدلة على جرائم السرقة التى ارتكبها.

(2)

قصة مكررة، لا تصلح للنشر فى صفحات الحوادث، ولا فى أبواب القصص الطريفة، لكنها تصلح كمدخل لقراءة «الأزمة القطرية»، ليس لأن قطر بريئة مما يقال عنها، لكن لأن القائلين يشتركون معها فى الكثير مما يتهمونها به، والمؤسف أن تجربة بوش فى تدمير العراق لم تكن تحتاج إلى أدلة بقدر ما كانت تحتاج إلى «حملة إعلامية» تم استخدامها كذريعة لتكريس الوجود العسكرى الأجنبى فى المنطقة، حدث هذا فى مطلع التسعينيات عندما تحركت نفس القوى ومعها سوريا (التى تحولت إلى ضحية لنفس الإخوة الأعداء)، وانتهى تحركهم بتدمير العراق، وتحطيم البوابة الشرقية، وفتح المجال أمام النفوذ الإيرانى الذى تتعلل به «نفس القوى» لإثارة المزيد من العواصف فى الصحراء.

(3)

بداية التسعينيات كانت مدخلا للخراب الذى فجرته أولبرايت لتطبيق سيناريو «الفوضى الخلاقة» وإعادة تقسيم الشرق الأوسط بما يلائم الاستراتيجية الأمريكية حتى منتصف القرن الحالى، ومع انطلاقة ثورات الربيع العربى كانت المرحلة الحاسمة لوضع الخرائط الأمريكية على الأرض، فالصراع بين الدول العربية لم يعد صراعاً بين مقاومة وطنية وعدو خارجى يحتل أرضها أو ينهب خيراتها، بل أصبح صراعا داخليا بين أنظمة حاكمة وشعوبها، ثم بين فئات وطوائف وتيارات من هذه الشعوب ضد بعضها البعض، وهكذا تحول عدد من الدول العربية لساحات حروب وانقسامات، ساهمت فيها أطراف عربية وإقليمية بدعم من قوى دولية كبرى، فى مقدمتها أمريكا، وكان من الطبيعى أن يتآكل مفهوم الدولة أمام وحش المذهبية والطائفية.

(4)

فى دراما الربيع العربى، كان تضرر مصر وسوريا فرصة لتنامى الدور الخليجى، لكن السعودية اصطدمت أكثر من مرة بطموح قطر للعب دور أكبر من حجمها، معتمدة على الفوائض المالية الضخمة التى تملكها، وعلى ذراعها الإعلامية المتمثلة فى قناة «الجزيرة»، التى لعبت دورا إعلاميا فى غاية الأهمية فى هذه المرحلة، ثم تطور دورها بالتنسيق مع تركيا فى احتضان ومساندة جماعة الإخوان المسلمين التى بزغ نجمها كوريث لنظم الحكم التى سقطت فى تونس ومصر وليبيا، وعلى عكس الإمارات التى لعبت دورا لا يتناقض مع الزعامة السعودية للخليج، توسعت قطر فى طموحاتها، حتى داخل البيت الخليجى نفسه، وبدأت بعض دول مجلس التعاون الخليجى تستشعر الخطر من قطر التى تجاوزت كل الخطوط الحمراء وسمحت لنفسها بالتدخل فى شؤونها الداخلية. وتفاقم الأمر بعد وصول الأمير تميم للحكم، حيث خالف السعودية والإمارات والكويت، ورفض الاعتراف باختيار الشعب المصرى فى 30 يونيو، ولما طلبت السعودية من تميم عدم الخروج عن سياسات دول التعاون الخليجى فى الموقف من مصر لم يلتزم، واستمر فى طريقه المعادى لمصر، ما أدى لسحب السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر فى مارس عام 2014، ثم عادت العلاقات على أمل أن يحدث تغيير جذرى فى الموقف القطرى.

(5)

السعودية والإمارات وقطر تدخلوا فيما يحدث فى العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر والسودان، الدول الثلاث كانت تبحث عن أدوار إقليمية فى بؤر الصراع التى سيترتب عليها إعادة تشكيل المنطقة، على أمل ترتيب الأوضاع بما يحقق لهم قدرا أكبر من المصلحة والرضا الأمريكى، ولأن السعودية هى الدولة الأكبر والأهم فى الخليج فقد كانت صاحبة المشاركة الأكبر، لكن شيئا ما تغير فى نظرة السعودية للمنطقة وما يدور فيها بعد وفاة الملك عبدالله وتولى الملك سلمان، الذى دخل فى خلافات مع مصر، متجاهلا التحالف معها ضد الإخوان، وأراد أن يجرّها إلى خلاف إقليمى أكبر يتمثل فى تصعيد العداء مع إيران، وفى عهد سلمان اعتبرت السعودية أن إيران هى العدو الأول لها وللعرب أجمعين، وبدأت فى تصوير الصراع باعتباره صراعاً مذهبياً بين الشيعة والسنة، وسعت لإقامة تحالفات تحت هذه المظلة، لكن إدارة أوباما خذلتها أكثر من مرة، بينما سار ترامب على عكس المتوقع من تصريحاته، وأظهر موقفا مختلفا فى قمة الرياض، التى حملت الكثير من المفاجآت، كانت زيارة ترامب بمثابة اعتماد أمريكى للدور السعودى فى المنطقة، وتجديد عهد بمساندة أمريكية، وهو أمر يبدو أنه لم يلق قبولا عند قطر نتيجة توازنات إقليمية، أو نتيجة غيرة تنافسية، ومن هذه النقطة تم اصطياد تصريحات الأمير تميم عن إيران وتضخيمها، رغم أن معظم حكام الخليج تحدثوا عن إيران بنفس اللغة والألفاظ فى مواقف ومناسبات سابقة من دون تخوين لهم أو اتهام بالتآمر مع طهران.

(6)

من هذا التقديم يتضح أن الهجمة على قطر ليست القصة الأصلية، لكنها مجرد «ضربة كوع» لإزاحتها من مقدمة المشهد إلى الخلفية، حتى لا تعطل بنود «صفقة القرن»، ولا تنافس السعودية التى تتولى الترتيب لحزمة من القضايا، منها القضية الفلسطينية، وإقامة تحالف عربى معتدل تشارك فيه إسرائيل (التحالف الشرق أوسطى الذى أعلن عنه)، والتوافق على أن إيران هى العدو الأول للعرب وليست إسرائيل، وتأتى «تيران وصنافير» ضمن هذا المخطط الذى سيُغيِّر خريطة المنطقة ومناطق النفوذ، ويسمح بدمج إسرائيل فى المنطقة بعد تدويل البحر الأحمر، وتغيير مفهوم الأمن القومى العربى كله، وهذا يعنى أن القصة ليست قطر، ولكن المنطقة كلها.

عن المصري اليوم

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط