مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأزمة الخليجية وخيارات "حماس" الصعبة

الأزمة الخليجية وخيارات "حماس" الصعبة

تاريخ النشر: 2017-07-01 | 06:12

أمد/ القاهرة - كتب د. محمد السعيد إدريس: تواجه حركة المقاومة الإسلامية «حماس» خيارات صعبة الآن بسبب العديد من التطورات، أبرزها الأزمة المتصاعدة مع السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (أبو مازن)، ووصول محادثات «الوحدة الوطنية» إلى طريق مسدود، لكن المقاطعة الخليجية العربية المتصاعدة التي فرضتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر وبعض الدول الأخرو على قطر، جاءت لتفاقم الضغوط على الحركة، ولتفرض عليها أن تختار بين أن تواصل تحالفها مع معسكر «قطر- الإخوان- تركيا»، أو تراجع حساباتها، وتتخذ قرارات صعبة أبرزها تفكيك تحالفها مع هذا المعسكر الذي أضحى متعثراً، ومعرضاً للانفراط بسبب الضغوط الصعبة التي تواجهها قطر الآن.

كانت حركة «حماس» أحد البنود الخلافية في المحادثات التي شهدتها قمم الرياض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكانت هناك معلومات تؤكد أن الحركة سوف تدرج على قائمة المنظمات الإرهابية، لذلك اضطرت ، بضغوط وترتيبات استباقية من كل من تركيا وقطر، إلى عمل مراجعة لميثاقها وإعلان برنامج عمل جديد اعترفت فيه ضمنياً بالكيان الصهيوني، عندما أقرت السعي إلى إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة منذ حرب الخامس من يونيو 1967، وكان هناك توقع «قطري - تركي» أن هذه المراجعة كفيلة بإخراج «حماس» من قائمة المنظمات الإرهابية، لكن هذا لم يحدث، وربما كان ذلك أحد أسباب عدم مشاركة الرئيس التركي في القمة العربية- الإسلامية مع الرئيس الأمريكي في الرياض، ولا حتى رئيس الحكومة التركية. حضر وزير الخارجية فقط. أما أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، فقد غادر القمة وهو عازم على اتخاذ موقف، فكان بيانه الشهير الذي جاء بمثابة «القشة» التي قطعت كل أواصر الترابط مع الدول العربية الشقيقة، وبعدها أخذت الأزمة تكبر، والمخاطر تتداعى على قطر، وحلفائها، وعلى رأسهم حركة «حماس».

وفي الوقت الذي تعتبر فيه قطر «عمود ارتكاز مهماً» لحركة «حماس» على نحو توصيف «هان هلير»، الزميل غير المقيم في «المجلس الأطلسي للأبحاث»، فهي «داعم مالي كبير، إلى جانب كونها ملاذاً آمناً لعدد من قادة الحركة»، ومن ثم فإن تضييق الخناق على قطر يعني، ضمن ما يعني، تأثر الدعم، وسبل وصوله إلى الحركة، لكن ما هو أهم من الدعم المالي أن الحركة هي في الواقع جزء من الأزمة المثارة مع قطر، شاءت أم أبت، ومن ثم فان عليها أن تدفع ثمن اخطائها واخطاء القيادة القطرية.

مشكلة حركة «حماس» أن الأزمة الخليجية تفجرت في وقت شديد السوء من منظور تشديد السلطة الفلسطينية أحكام ضغوطها على قطاع غزة، ودخول «إسرائيل» هي الأخرى طرفاً في إحكام الحصار، فضلاً عن الإغلاق المتقطع لمعبر رفح البري مع مصر، هذه الضغوط جعلت قادة الكيان الصهيوني يفكرون في ردود الفعل المحتملة من الحركة في ضوء هذه الضغوط المكثفة من الجوانب كافة، وتوصلوا إلى خيارين؛ الأول، أن هذا هو الوقت المناسب لتوجيه ضربة قاصمة لحركة «حماس» تنهي سيطرتها على قطاع غزة نهائياً، كما أن تركيا وقطر لن يكون في مقدورهما فعل شيء له قيمة بهذا الخصوص، ومن ثم فإن هذا الخيار يعد مثالياً من كل الجوانب. أما الخيار الثاني، فإن حركة «حماس» يمكن أن تقوم بالرد على غارات «إسرائيلية» في محاولة خاطئة منها لخلط الأوراق، والحصول على التعاطف العربي والإقليمي، والدولي، كمحاولة للخروج من «عنق الزجاجة» الذي وجدت نفسها محشورة داخله.

كان هناك خيار ثالث لم يفكر فيه «الإسرائيليون»، ويبدو أن أطرافاً عدة كانت تُعد له، في مقدمتها حركة «حماس» نفسها، والقيادي الفلسطيني الفتحاوي محمد دحلان، العدو اللدود للرئيس محمود عباس، وهو التأسيس لتحالف بين «حماس» ودحلان ينهي الحصار المفروض على الحركة، ويفرض على «أبو مازن» أن يعيد حساباته مع الطرفين: «حماس» ودحلان، ويُبعد شبح خطر عدوان «إسرائيلي» بات محتملاً، إن لم يكن مؤكداً، لكن الأهم أن هذا المشروع ربما يكون المدخل المناسب للمراجعة بالنسبة للجميع، وفي المقدمة الرئيس «أبو مازن»، وعلى الأخص بالنسبة لمشروع الوحدة الوطنية الفلسطينية.

هذا الخيار يبدو أنه يجد أرضية صلبة لإنجاحه، إذا أخذنا في الاعتبار الوثيقة التي تم تسريبها، وحملت اسم «وثيقة حوار وطني لبناء الثقة» التي كشفت أنها جاءت بدافع من «اقتناع الجميع بأننا نمر في مرحلة مفصلية من تاريخ التحرر، وبناء الدولة يتحملها الجميع»، وأنها جاءت أيضاً «بعد انسداد أي أفق للمصالحة غير المشروطة التي تحمل شراكة وطنية حقيقية واقعية مع السلطة والرئيس أبو مازن».

أهمية الوثيقة ترجع إلى كونها تعطي إشارات إلى اتفاق الطرفين على تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس برنامج وطني، لا أبعاد سياسية له، يرأسها دحلان، وبمشاركة من يرغب من الفصائل بما فيها «فتح» و«حماس»، يكون في مقدمة أولوياتها فك الحصار ودعم قطاع غزة وبناء ما دمره الاحتلال وتنميته، مع إشارة مهمة بأن هذه الحكومة لن تكون بديلاً عن السلطة الفلسطينية.

الوثيقة مهمة، والتطور مهم، والأسئلة التي تطرحها شديدة الأهمية هي الأخرى، وبالذات من منظور تأثير هذه الخطوة في وحدة الضفة وغزة وعدم تكريس الانفصال، ومن منظور الدعم والإسناد العربي، والأهم من منظور الموقف «الإسرائيلي»: هل ستقبل «إسرائيل» استقراراً في غزة يكون خطوة للوحدة الفلسطينية مع الضفة، أم ستسعى إلى إجهاضه مبكراً؟

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط