مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

 الأزمة الأوكرانية.. خواطر فلسطينية

 الأزمة الأوكرانية.. خواطر فلسطينية

تاريخ النشر: 2022-11-20 | 09:42

من الطبيعي أن يثير اهتمام الفلسطيني ما يدور في أوكرانيا من صراع، وأن تثيره في الوقت نفسه هجمة حلف الناتو الغربي على روسيا الاتحادية.

فالعلاقة بين الشعبين الفلسطيني والروسي تاريخية، تمتد حتى إلى عصر القياصرة، وقد لعبت الكنيسة الشرقية التي ينتمي لها الشعبان، دوراً مهماً في بناء جسور الصداقة والعلاقات الثقافية بين القدس وموسكو، عززها الإسلام الذي نظر من موسكو إلى القدس باعتبارها حاضرة المقدسات الإسلامية إلى جانب أراضي الحجاز، وفي منتصف القرن العشرين أخذت هذه العلاقة طابعاً مؤسساتياً، حين وقفت موسكو إلى جانب النهوض القومي العربي، والذي كان شعب فلسطين المشتت في مخيمات اللاجئين، واحداً من طلائعه النشيطة، ومع إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، توثقت العلاقات أكثر فأكثر، خاصة بعد أن أطلقت منظمة التحرير الفلسطينية برنامجها الوطني (البرنامج المرحلي) وعملت على تطويره، ما أفسح المجال أمامها لاقتحام المحافل الدولية وعواصم القرار في العالم، وخاصة موسكو، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين.

ورغم انهيار الاتحاد السوڤييتي بقي الشعب الفلسطيني ينظر إلى الشعب الروسي باعتباره شعباً صديقاً، تابع أخباره باهتمام شديد، وفي شوق غير محدود لتستعيد موسكو موقعها الدولي، وهو ما رآه قد بدأ يتحقق، بشكل أو بآخر، مع وصول الرئيس فلاديمير بوتين إلى السلطة، مدركاً في الوقت نفسه، أن الاتحاد السوڤييتي شكل تجربة معينة، وأن تجربة روسيا الاتحادية برئاسة بوتين تجربة مختلفة، ومع ذلك فهي لا تحول دون صون الصداقة، ولأسباب تتعلق بالتاريخ، وبالظروف الموضوعية التي تحكم العلاقات الدولية في عالمنا المعاصر.

بالتجربة السياسية الغنية، يدرك الفلسطيني مدى ضرورة إعادة صياغة العلاقات الدولية، لوضع حد لسياسة القطب الواحد، التي تقوم على قمع الشعوب وإشعال الحروب، ونهب ثروات الآخرين، وبناء القواعد العسكرية لترهيب الشعوب، وحماية مصالح النهب الاستعماري الإمبريالي، فضلاً عن فرض ما يسمى «العقوبات الاقتصادية» في شكل جديد من أشكال العدوان المكشوف، وكأن الولايات المتحدة نصبت نفسها حاكماً للعالم، غير مبالية بالقانون الدولي ومبادئه، ولا بشرعة حقوق الإنسان، التي تحولت مع السياسة الأميركية إلى وسيلة نقيضة لأهدافها الإنسانية ووسيلة لتغيير الأنظمة أو محاصرتها أو عزلها عما يسمى المجتمع الدولي.

ومما لا شك فيه أن تجربته مع الولايات المتحدة وإسنادها غير المحدود لدولة الاحتلال العنصري الإسرائيلي، صورة فاقعة، فهي من جهة تدعم إسرائيل في أعمالها العدوانية، بذريعة حقها في الدفاع عن نفسها، ومن جهة أخرى تصف مقاومة الشعب الفلسطيني بالإرهاب، وتضغط على السلطة الفلسطينية لقمعه، وتجريده من عناصر القوة، ما يوفر الظروف للاحتلال أن يكون «احتلالاً بلا كلفة»، وأن يكون الشعب الفلسطيني بلا كرامة وطنية، يراقب كيف تنسحب أرضه من تحته لصالح الاستيطان والضم الزاحف، وكيف يدير اقتصاده لصالح تحويل مناطقه إلى مستعمرات إسرائيلية، تنهب ثرواتها المائية وتدمر زراعتها وصناعتها، وكل ذلك بدعوى السلام، وقد تحولت دعوات السلام المزعوم ومنها «حل الدولتين» إلى الوسيلة الرئيسية لقمع الشعب الفلسطيني، ومنعه من تقرير مصيره بنفسه على أرضه.

وهكذا يرى الشعب الفلسطيني أن قضيته الوطنية كقضية حق تقرير المصير، واستعادة كيانه الوطني، هي القضية الوحيدة التي ما زالت معطلة ومعلقة على حائط الانتظار، بقرار ظالم من الولايات المتحدة، بدعمها غير المحدود لإسرائيل.

كما يدرك الشعب الفلسطيني مدى زيف ادعاءات دول أوروبا الغربية حول قضايا العدالة الدولية وحقوق الإنسان في العيش الكريم وزيف الحديث عن انحيازها إلى جانب المغلوب على أمرها ومساعدتها على مجابهة الصعاب في توفير لقمة عيشها وموارد رزقها واستقرارها الاجتماعي.

ففي الوقت الذي تنهال فيه الأموال الطائلة من الغرب الأوروبي وبمليارات الدولارات لأوكرانيا، بذريعة دعم شعبها ضد روسيا، تمتنع هذه الدول نفسها عن مدها وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، بمئة مليون دولار (فقد لا غير) لسد عجزها المالي لتوفير الخدمات التربوية والصحية والإغاثية، وإصلاح مأوى ملايين الأطفال والعائلات الفلسطينية المتشردين في مخيمات البؤس والشقاء في مخيمات لبنان، حيث الأزمة الاقتصادية والاجتماعية طاحنة، ومعروفة للجميع، وفي سوريا التي ما زالت على أكثر عن عشر سنوات تعاني أزمة اجتماعية واقتصادية طاحنة هي الأخرى، بفعل التدخل الأميركي والغربي والخليجي، وفي الأردن، حيث الأوضاع الاقتصادية «ليست على ما يرام»، وكذلك في الضفة الفلسطينية في ظل احتلال غاشم، وفي قطاع غزة المحاصر منذ العام 2006، من قبل قوات الاحتلال وقد وصلت نسبة الفقر بين السكان إلى حوالي 70%، ونسبة البطالة بين سكانه إلى حوالي 55%.

مساعدات شحيحة للاجئين الفلسطينيين الذين تسببت السياسات الاستعمارية البريطانية – الفرنسية – الأميركية في تدمير وطنهم القومي، وتشريدهم وتحويلهم من مواطنين إلى مجرد لاجئين تحت رحمة المنظمات الدولية ورعايتها المفضوحة.

وفي موجة من الاندهاش غير المسبوق تابع اللاجئ الفلسطيني كيف أن الدول الأوروبية استقبلت بكل أنواع الترحاب وأشكاله، ملايين اللاجئين القادمين من أوكرانيا، وكيف وفرت لهم على وجه السرعة أماكن الإقامة في شقق ومنازل وفنادق مفروشة، وكيف وفرت لهم في الوقت نفسه أذونات الإقامة المفتوحة، وأذونات العمل في الدول المضيفة، دون قيد أو شرط، أو دون حساب لانعكاس ذلك على سوق العمل وتوفر فرصه للمواطن في ظل المزاحمة المستجدة في «تحالف» غير مقدس، من «الرجل الأبيض» ذي الثقافة الغربية الاستعمارية، في مواجهة قبائل «الشرق الروسية الهمجية»، والتي تعتبر في معايير الغرب تهديداً لقيم الفكر الحر والمتطور.

بالمقابل، قارن اللاجئ الفلسطيني هذا كله مع الأساليب التي تستقبل بها دول الغرب الأوروبي المهاجرين السمر والسود، وذوي السحنة الملونة، وكيف ترمي بهم في بحر الأبيض المتوسط، وبحر أيجه، باعتبارها أفواهاً جائعة جاءت تقاسم الغرب الخبز وقطعة اللحم، وكيف يزجون بهم في معسكرات الاستعباد والاذلال، وحتى إذا توفرت لهم سبل الإقامة الشرعية، أبعدوهم إلى أقاصي الريف باعتبار أن وجودهم في المدن من شأنه أن يلوثها ويدخل عنصراً غريباً قد يسيء إلى مظاهرها الحضارية.

ولعل ردود فعل «المجتمع الدولي» ممثلاً بالمنظمة الدولية للأمم المتحدة، أشعرت اللاجئ والمواطن الفلسطيني بالظلم، فما كادت أنباء وقوع مجزرة، قيل أن الجيش الروسي ارتكبها في بوتشا وأراضي شمالي كييف، حتى حضر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشحمه ولحمه، إلى تلك المناطق، يرغب في معاينة «المجزرة» (التي لم يتم التحقيق ممن ارتكبها) ويقف حزيناً أمام جثث بدا انتشارها في طرقات بوتشا، مرتباً هندسياً.

في المقابل، يتجاهل غوتيريش، وغيره كثيرون المجازر التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، فلا هو حضر إلى قطاع غزة، ليطلع على مجزرة هدم الأبراج السكنية على من فيها، وليطلع ويعاين قصف إسرائيل للمدارس ودور العبادة، والمستشفيات، والمعامل والإنشاءات المدنية ومزارع الفلاحين، ولم يكلف نفسه عناء زيارة الضفة الفلسطينية ليطلع على الأراضي الواسعة التي استولت عليها قوات الاحتلال وضمها إلى إسرائيل. ولم يحضر إلى القدس ليراقب كيف يعتدي المستوطنون على قدسية الأقصى والكنائس المسيحية، بل بقي صامتاً، في أقصى الحالات، وأكثرها تعاوناً مع الفلسطينيين لم يتجاوز شعور القلق، وهو قلق ورثه كما يبدو عن سلفه بان كي مون.

أما مجلس الأمن وهو يجتمع يوماً بعد يوم، يعاين ما يجري في أوكرانيا، لا يجد متسعاً من الوقت ليجتمع وليبحث الأوضاع والمجازر اليومية، المتنقلة في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، ولم يجد الوقت الكافي ليطرح القضية الفلسطينية ولو مرة واحدة، على الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو الذي طرح قضية أوكرانيا مرتين حتى الآن، بعد أن فشل الغرب في كسب الموقف ضد روسيا في مجلس الأمن.

كذلك لا تتردد دول الغرب في تطبيق قرارات «العقاب الاقتصادي» على روسيا، والصين وكوريا الشمالية، ولا تجرؤ على تنفيذ قراراً واحداً، من السبعين قراراً التي اتخذها مجلس الأمن ضد دولة الاحتلال.

إنها المعايير والمكاييل المزدوجة، يتبعها الغرب، ضد الفلسطينيين، لذلك لا غرابة أن تكون مشاعر الشعب الفلسطيني مع روسيا وقيادتها السياسية، لا شيء سوى لأن التحرك الروسي، وكما قال بايدن، سوف يقود إن هو نجح، إلى إعادة صياغة العلاقات الدولية، بما يلغي نظام هيمنة القطب الواحد، وتسلط «الرجل الأبيض» على مصالح الشعوب، ونشره الحروب في أنحاء العالم، وإشعال الفتن، والصدامات الأهلية، والدوس على استقلال الدول النامية، والضغط عليها عبر صندوق النقد الدولي، لجرها إلى الإذعان للنظام الرأسمالي العالمي، في تبعية مذلة، تدفع بالشعوب للمقايضة بين لقمة عيشها، وبين كرامتها الوطنية 

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط