مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الارهاب وعناوينه المختلفة

الارهاب وعناوينه المختلفة

تاريخ النشر: 2016-08-18 | 10:09

الارهاب الذي يمس المدنيين الذين لا ذنب لهم في أي صراع سياسي أو ديني أو عسكري ،

مرفوض قانونياً ومدان سياسياً ، وطنياً وقومياً ودولياً ، سواء كان من جانبنا كعرب ومسلمين

ومسيحيين ، أو من جانب أعدائنا وخصومنا ، فالارهاب سلوكه وممارساته لا تقتصر جرائمه

على شعب دون أخر ، وعلى قومية دون أخرى ، فهو عابر للحدود وللقوميات وللديانات ، والذين

مارسوه وأقترفوا مخازيه ضد الاخر ، تم هزيمتهم ، ولفظهم التاريخ منبوذين معزولين ، وتخلدوا

في الدرك الاسفل من تقييم البشرية وإهتماماتها .

والارهاب الذي ولد عندنا ونما في أحضان شعوبنا العربية والاسلامية ، من قبل تنظيمات أو

أحزاب أو أفراد ، سواء كان سببه الاستعمار الاجنبي كما في فلسطين وأفغانستان والعراق ، أو

الاضطهاد القومي أو الديني أو المذهبي كما يحصل لدى العديد من البلدان ، أو دوافعه طبقية

وظُلم إجتماعي كما هو فاقع في بلدان أخرى ، فقد ولد ونما لاسباب سياسية يستهدف تحقيق هدف

سياسي وهو التحرر من السلطة السابقة والوصول إلى سلطة جديدة على أنقاضها كما يحصل

اليوم في ليبيا وسوريا والعراق واليمن ومن قبلهم في الصومال ، ولكن بأدوات إرهابية ، وأشكال

عنف غير مشروعة ، لا تتفق مع خلاصة تجربة البشرية نحو إحترام الانسان ، وتعدديته ،

والوصول إلى مؤسسات صنع القرار بوسائل مشروعة ومدنية وديمقراطية ، تحترم الاخر ،

وتحتكم لمعايير الانتخابات ، ونتائج صناديق الاقتراع .

ولذلك علينا رفض الارهاب سواء مصدره من عندنا أو من الطرف الاخر ، يستهدف شعبنا أو

يستهدف الاخرين ، ومن هنا مصدر الاجماع الوطني والقومي والديني ضد ممارسات داعش

وسياساتها ، وضد سلوك القاعدة وأهدافها ، فقد فجرت القاعدة مكامن الحقد البشري ضد النفس

بذرائع من الخليط السياسي والديني وبغطاء رجعي أصولي لا صلة له بالعصر وقيمه وتطوره ،

وأشتقت سياسة وسلوكاً وخياراً تدميرياً إنتحارياً ، سار عليه تنظيم داعش بعد إنشقاقه عن القاعدة

صحيح أن شعبنا لم يسلم من أذى القاعدة وداعش ، والذين قتلوا ضحية السياسة الارهابية

وأدواتها وخياراتها الجهادية كانوا من المسلمين أكثر من المسيحيين ، ومن السنة أضعاف ضحايا

الشيعة ، ومن العرب ما يفوق الكرد وغيرهم ، ولكن كما تفعل بالاخرين قد يفعلون بك ، وكما

الارهاب مؤذياً للاخرين قد يكون مؤذياً لك وعليك ، تلك هي قوانين الصراع ، التي صاغها

حمورابي العين بالعين والسن بالسن ، وغدت نهجاً ومدرسة أقوى مما تركه السيد المسيح من 

تراث “ أن إهزم عدوك بالود وإذا تمادى قدم له مزيداً من جرعات المودة حتى تهزمه “ فقد بقيت

تعاليم السيد المسيح مثالية أكثر مما يجب ، وبقي تراثه نموذجاً أضعف من الواقع الحسي

للصراعات البينية بين الشعوب وتصادم مصالحها .

العمليات الارهابية التي إستهدفت أوروبا لم تكن مفهومة ، هل إستهدفت الاوروبيين عقاباً على

سياسات حكوماتهم الاستعمارية نحو منطقتنا ؟؟ أم تستهدف تحرير أوروبا من الاوروبيين وإقامة

الخلافة على أرضهم ؟؟ والذين قاموا بأفعالهم ضد المدنيين في أوروبا وفي أميركا ، لم يدركوا

أن أفعالاً مماثلة قد يرتكبها حمقى متطرفون ، وسلوك إرهابي مماثل ضد المسلمين وضد العرب

في أوروبا وفي أميركا ، وها هي عملية نيويورك التي أدت إلى إغتيال إمام المسجد ومساعده

المؤذن ، تدلل على ردات الفعل المشينة والمتطرفة من قبل أحدهم أو بعضهم ضد المسجد

بإعتباره رمزاً للحضور الاسلامي ، وضد المسلمين الذين لا ذنب لهم بما قارفته داعش والقاعدة

بحق الاوروبيين في فرنسا وبلجيكا والمانيا ، وغيرهم من البلدان ، وبحق الاميركيين على أرض

الولايات المتحدة وخارجها .

المرشح الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة ترامب ، أعلن في برنامجه الانتخابي أنه لن يسمح

للمسلمين بدخول الاراضي الاميركية ، وحصيلة تحريضه ستترك أثرها إنعكاساً لمواقف

المتطرفين ، وتعبيراً عن ردات فعل لما يجري في أوروبا وخشيتها أن تمتد للولايات المتحدة ،

وها هي نيويورك تدق جرس الانذار الذي قد يكون أولياً على طريق ردات فعل أكثر همجية

وتطرفاً من إغتيال الامام المسلم ومساعده .

في فلسطين سادت رؤية قد تكون أوسع من حزبية وتنظيمية وثأرية تقول ليفعل الاحتلال أفعاله

المشينة ذات الطابع العنصري والفاشي وإرهاب الدولة ، ويبقى النضال الجماهيري الفلسطيني

العادل والمشروع ، ضد المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي نظيفاً من الارهاب والكره ،

ليس محبة بالاحتلال الاجنبي ، وليس رأفة بسلوكه العدواني التعسفي المتطرف ، بل حفاظاً على

أخلاق الثورة ونبل المقاصد الوطنية الديمقراطية لشعب يتعرض للعذاب اليومي ، ويتوسل

المساواة والاستقلال والعودة ، ومن أجل كسب عطف العالم وتأييده ، ومن أجل عزلة المشروع

الاستعماري الصهيوني وإنحداره أخلاقياً أمام المجتمع الدولي على طريق هزيمته أمام بسالة

الفلسطينيين وعنادهم الوطني والقومي والديني والانساني .

لا نقبل لشعبنا وشعوبنا كما فعل اليهود الذين تعرضوا للاذى الاوروبي النازي والفاشي قبل

الحرب العالمية الثانية وخلالها ، وبدلاً من أن يستفيدوا وينبذوا التطرف والارهاب والمذابح  

يقترفون ما يماثله بحق الفلسطينيين على أرض وطنهم ، وهذا ما يجب أن نتعلمه ونتحاشاه لنا

وللاخرين .

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط