مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الإرهاب والإقتصاد والتنمية والعدالة

الإرهاب والإقتصاد والتنمية والعدالة

تاريخ النشر: 2017-11-27 | 08:54

إن الحديث عن الإرهاب بحماسة وعاطفة لا يمكن له أن يعالج أو تتبع أسبابه ومكوناته، وبيئته الخصبة التي يترعرع بها، وتحديد جذوره ومنابعه، وحدوده بمعزل عن التعمق في الأسباب والمسببات كمجموعة واحدة، فلا يمكن فكفكة مكوناته، وأفكاره أو غض الطرف عن أحد هذه المكونات دون الأخرى، فأي بيئة تطرف يتنامى فيها الإرهاب لها ثلاثة أسباب متصلة ومتواصلة، ومتكاملة أولهما: مؤامرات خارجية تستهدف استقرار ونمو بعض الدول، يقف خلفها الاستعمار بأنواعه وأشكاله المختلفة، كما حدث في العراق وليبيا على وجه التحديد، بما أن هاتين الدولتين لم تعانِ من أي بؤس اقتصادي أو فقر وبطالة ...إلخ بل كان يشكل اقتصادها مستسويات نمو مرتفعة، واستثمارات بنيوية دائمة، ورفاهية اجتماعية للمواطن، وإن غابت بعض ملامح العدالة الاجتماعية التي حاول الاستعمار ان يضخهما لهدم بنية الدولة ومؤسساتها، ويعرقل تقدمها تطورها العلمي والاقتصادي والسياسي. ثانيهما: الفقر والجهل وهما البيئة الأكثر خصوبة لنمو التطرف واستيلاد البيئة الإرهابية، التي تجد فيه قوى الاستعمار والقوى الثيروقراطية بيئة خصبة لتغذية المجتمع بأفكار أكثر تطرفًا، وفرصة لاستقطاب الفئات الأكثر تهميشًا وفقرًا، وجهلًا، وخاصة بين فئات الشباب الذي لا يجد آفاقًا للمستقبل، أو فرص لبناء مستقبله في بيئة متخلفة وتعاني من البؤوس الاقتصادي، ومن هذه الدول اليمن ومصر على وجه التحديد، مع مكملات الحالة الأولى أي التدخل المؤامراتي الخارجي الذي يستهدف الدولة، والتي وجدت بالفقر والجهل بيئة خصبة لتمرير أهدافها ومراميها، وهدم بناء الدولة ومؤسساتها. ثالثهما: غياب العدالة المجتمعية والحريات العامة، وهي البيئة الأكثر خطورة في حالات الشرذمة والتفكك، وربما هي العامل الجامع والمشترك لكل بلدان المنظومة العربية، حيث يمثل غياب العدالة الاجتماعية منفذًا ومدخلًا للاستقطاب والإسقاط معًا، كهروب من واقع الظلم والاستبداد والقهر.
هذه الحالة التشخيصية المنطقية لخصوبة البيئة لنمو وتطور الحالة المتطرفة في المجتمعات العربية، هي تعبير عن توحد دوافع وعوامل التثوير لإنفجار الأفكار المتطرفة في المجتمعات العربية وقيادتها لهدم مكوناتها السياسية، وتفكيك نسيجها المجتمعي، واضعاف بنية الدولة ومؤسساتها، مما يساهم في تسلل القوى الاستعمارية والمرتبطة بها للمجتمعات العربية بكل سهولة وتحويلها لمجتمعات وأدوات تنفذ المخطط بكل يسر وقناعة.
لذلك ومن هنا لال يمكن علاج هذا التنامي والتغول للفكر المتطرف ومظاهره الإرهابية أو التصدي له دون تفعيل كل عناصر ومكونات دوافعة وبيئته، وعدم تنحية أو استبعاد أي عنصر دون الآخر، واللجوء فقط للعسكرة يعتبر تصعيدًا للفكر المتطرف وإن كان كعلاج مؤقت لكنه ليس علاج استرارتيجي فاعل، بل هو علاج تسكيني مؤقت سرعان ما يتلاشى مفعوله، وتعود الظاهرة والمعضلة لما كانت عليه.
فالدولة العربية عامة تستنزف من موازناتها العامة ما نسبته 50-60 بالمائة كمصروفات للمؤسستين الأمنية والعسكرية، رغم أن معظم الدول العربية ليست بحاجة لكل هذا الهاجس والهوس في هاتين المؤسستين، وخاصة العسكرية. أضف إلى ما نسبته 20% من اجمالي الموازنات العربية يتسرب فسادًا، ويكون للفساد بكل مظاهره نصيب كبير في تسريب جزء من موازنات الدول، في حين أن النسبة المتبقية من الموزانة والتي لا تزيد عن 20% أو 30% يذهب ويوجه للعمليات الاستثمارية الاستهلاكية غير المستدامة، أي بشكل تطوير مشاريع وبنى تحتية هشة لا تخدم تطوير الحالة الاقتصادية للمواطن، أو تقدم المجتمع وتطوره، فجل هذه المشاريع تذهب بمنافعها لصالح فئات معينة ومدن معينة، في حين أن القطاعات التعليمية، والصحية، البحث العلمي، لا يعتبر استثمار مستدام بل استثمار استهلاكي يستهدف الحفاظ على تقديم الخدمة بشكلها السيء والمتخلف، وليس التطويري المتقدم، أو ليس لتحسينها وتطويرها، فتراجعت مستويات هذه القطاعات لمستويات منحدرة مقارنة مع دول الإقليم، مثل" إسرائيل" أو إيران أو تركيا، ومع مستوى التقدم العالمي. حتى في واقع الدول العربية النفطية فإن هذه القطاعات تعتبر في درجات متدنية بمقاييس التقدم والتطور، وهذا نتاج سياسة الإستثمار الاستهلاكي الذي لا يستهدف بناء الإنسان وتقدم المؤسسات والقطاعات، مع انعدام فرص الاستثمار في مشاريع مستدامة طويلة الأجل انتاجية تستوعب الطاقات المجتمعية، والإبداع المجتمعي، ورفاهية المجتمع، وتحرير الدولة من الديون والقروض طويلة الأمد التي تستنزف طاقات وثروات المجتمع وطاقاته لفترات طويلة جدًا، فالاقتصاديات العربية يسيطر عليها صندوق النقد الدولي، والدول الكبرى المقرضة، مع غياب المؤسسات المصرفية والبنكية الوطنية التي يمكن لها أن تستغل مدخرات المجتمع في تطوير بناه وقطاعاته، بل جل مؤسسات المجتمعات العربية تعتبر مؤسسات جامعة للمدخرات العربية وتقوم بالاستثمار بها بدول اكثر حماية اقتصادية، وأكثر أمان مالي، نتيجة القوانين العربية، والهيمنة والتسلط المركزي للدولة على القانون.
من هنا فإن مؤسسة الدولة العربية تتوجه للمعالجات الأمنية والعسكرية التي تحاول من خلالها أن تفرض سطوة الرعب على المواطن خاصة والمجتمع عامة، والتستر بالمؤامرات التي تسربها للوعي المجتمعي ليتجاوز المطالبة بالتنمية والعدالة المجتمعية، وتطيل أمد سيطرتها وهيمنتها على مكونات المجتمعات العربية ومقدراتها، مما ينتج مؤسسات عسكرية وأمنية تتغول على المجتمع، وتتحول لقوة قمع ضد المواطن والمجتمع. 
ما المطلوب؟!
نحن دائمًا نشخص الأزمات، ولدينا القدرة على التعمق في تحليلها، كما لدينا الكثير من المعالجات التي يمكن أن تطرح مداخيل ومعالجات عريضة، ولكن لا نمتلك أي أدوات فاعلة وناجزة للتخطيط الاستراتيجي، والممارسة على أرض الواقع، والعمل وفق استراتيجية العلاج الاستراتيجي الفاعل، وربما بالأمس جاء جزء من حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ليضع الأمور في نصابها الحقيقي عندما عقب في خطابه على مذبحة مسجد الروضة بدعوة الجيش المصري والمؤسسات المصرية لضرورة التنمية وتطوير المدن والقرى المهمشة، كنوع من المعالجة الاستراتيجية للفكر المتطرف، فالأمن العنف العسكري لا يحقق أي آمان مستديم، ولا يمكن له ضرب قاعدة الإرهاب الفكرية، بل التنمية والعدالة والحريات هي التي تستطيع أن تقاوم وتضرب البنى الفكرية للإرهاب ومؤسسته، وتدفع المجتمع لتشكيل حماية أسرية وشخصية لتسلل هذهذ الأفكار عندما تتوفر له مقومات الحياة، ومقومات المستقبل، ويؤمن بأن دوره فاعل ومؤثر في بناء مسيرة المجتمع والدولة، بعيدًا عن المجتمعات الشرطية والأمنية التي تطلق يد هذه المؤسسات للعبث بمصير المواطن والمجتمع.
فالمواطن العربي ليس بحاجة لرجل أمن لكل مواطن، وليس بحاجة لشرطي لكل فرد، ولكنه بحاجة لتعزيز قدراته، وتطوير حرياته، والارتقاء بمستقبله، وبناء أجهزة مهنية تساهم في منح المواطن الآمان المجتمعي الداخلي العميق، لتوفير الوعي الفردي الذي يساهم في حماية أمن الوطن والمجتمع.
إذن فالمعالجات الأمنية والعسكرية للحالة الارهابية التي تضرب الدول العربية، هي جزء من الأزمة التي تصدرها المؤسسة الحاكمة للمجتمع، وتطيل أمد الأزمة واستفحالها لأنها تدرك أنها مرتبطة بثقافة الرعب السائدة في المجتمعات العربية.

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط