مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأردن كـ "وسيط نزيه"، شرقاً وشمالاً

الأردن كـ "وسيط نزيه"، شرقاً وشمالاً

تاريخ النشر: 2015-12-31 | 12:11

تطورات هامة ومتسارعة، تجري على مقربة من حدود الأردن الشمالية والشرقية... من تحرير الرمادي، عاصمة الأنبار، من قبضة “داعش”، إلى “الاختراقات” التي يحققها الجيش السوري على الجبهة الجنوبية بعد استرداد سيطرته على مدينة الشيخ مسكين وجوارها ومقر اللواء 82 والتقدم في محيط درعا.

وإذا كان تحرير الرمادي قد تم بمؤازرة الحليف الدولي الأهم للأردن: الولايات المتحدة الأمريكية، فإن تقدم القوات السورية على الجبهة السورية، يتم بدعم وإسناد كثيفين، من روسيا الاتحادية، التي يحتفظ الأردن معها، بعلاقات وثيقة ومتشعبة، ويتربط بها بشبكة تنسيق متعددة المجالات والأغراض... وإذا كان الأردن قد رحب بـ”التطور النوعي” في الحرب على الإرهاب شرقاً، إلا أنه لا يمتلك ترف فعل الشيء ذاته، حين يتصل الأمر بالتطورات الميدانية شمالاً، لكنه في المقابل، لا يستطيع أن يضع نفسه في “الخندق الآخر”، أو أن يتساوق مع دعوات تسليح “الجبهة الجنوبية” وفتح الحدود لإمداداتها بالرجال والعتاد والسلاح، تلك مغامرة غير محمودة، فضلاً عن أنها لا تخدم مصلحة الأردن وأمنه واستقراره.

ليس ثمة ما يقلق الأردن في هذه التطورات، ولا أحسب أن أحداً في مراكز صنع القرار يشتم منها “رائحة” تهديد لأمن الأردن وسلامة أراضيه وأهليه ... بل على العكس من ذلك تماماً، فثمة من يرى في هذه التطورات، فرصاً تفوق ما قد يتأسس عليها من تحديات، وأهم هذه الفرص على الإطلاق، إعادة بسط الدولتين سيطرتهما على حدودهما الدولية، مع كل ما يفتحه ذلك من احتمالات لاستئناف حركة البضائع والأفراد والرساميل والخدمات عبرها، فالأردن في “حصار بري” خانق، بعد سيطرة “داعش” و”المنظمات المسلحة” على المعابر الحدودية الشمالية والشرقية.

والتذرع بالمخاوف المفرطة من تدفق سيول جديدة من اللاجئين، يبدو أمراً مبالغاً فيه، إما عن سوء تقدير، أو عن سوء نيّة ... أما سوء التقدير فيُرد عليه، بأن معركة الرمادي حسمت من دون تسجيل أية موجات لجوء عراقية للأردن ... وخزان اللاجئين من جنوب سوريا للأردن، يكاد أن يكون قد نضب، وإن كانت فيه بعض بقية، فبالإمكان تدبر الأمر عبر إجراءات على الحدود، أو من خلال قنوات التنسيق المباشرة مع النظام في دمشق، أو عبر أطراف المعارضة “الصديقة” في الجنوب، أو بوسائل غير مباشرة، عبر “الوسيط الروسي” الذي تبدو قنواته مفتوحة وسالكة مع عمّان، وفي الاتجاهين.

أما سوء النيّة، فيمكن – ربما – بما يراد تحقيقه من وراء “التلويح” بخطر الموجات الجديدة من اللاجئين السوريين، وغالباً من باب “تحريض” الدولة الأردنية والرأي العام الأردني، لاتخاذ مواقف أكثر تساوقاً مع مواقف المحور القطري – السعودي – التركي من الأزمة السورية، بما فيها الاصطدام مع روسيا، وتصعيد الخلاف مع إيران والتورط أكثر في ثنايا ودهاليز الأزمة السورية، الأمر الذي قاومه الأردن في ذروة انتعاش دور هذا المحور، والأرجح أنه سيقاومه اليوم، وبكفاءة أعلى.

ما الدور الذي بمقدور الأردن أن يضطلع به شرقاً وشمالاً، بما يخدم مصالحه من جهة أولى ويساعد الشعبين والدولتين الجارتين من جهة ثانية، وبأقل الأكلاف والتبعات من جهة ثالثة؟

إنه باختصار : دور “الوسيط” الذي لا يكف عن بذل “المساعي الحميدة” للتحقيق المصالحة بين الأشقاء، وتجنيب مناطق غرب العراق وجنوب سوريا، المزيد من الويلات والكوارث، ويوفر أفضل إطار يمنع تدفق المزيد من اللاجئين، بل وربما، يفتح الطريق أمام عودة جزء منهم إلى بلداته وقراه ومدنه التي هُجّر منها.

شرقاً، للأردن دالة على كثير من عشائر الأنبار وقواها السياسية الفاعلة، وهو يحتفظ بعلاقات طيبة مع الحكومة العراقية، خصوصاً بعد تسلم الدكتور حيدر العبادي لمقاليدها، والأردن “وسيط مقبول ونزيه”، وبمقدوره أن يبذل جهداً أكبر لتسوية الأوضاع في هذه المحافظة، خصوصاً في مرحلة “ما بعد داعش” التي أطلت برأسها من تخت دخان المعارك الضارية في الرمادي، وستكتمل فصولها تباعاً، عندما تبدأ معارك هيت والفلوجة والرطبة وصولاً لطريبيل.

شمالاً، يحتفظ الأردن بعلاقات وثيقة مع كثير من الفصائل المسلحة المنضوية في إطار ما يعرف بـ “الجبهة الجنوبية”، ومعظم قادة هذه الفصائل، يتواجدون على الأراضي الأردنية، هرباً من مسلسل الاغتيالات والتصفيات الغامض الذي حصد الكثيرين منهم ومن غيرهم في الأشهر الأخيرة ... والأردن يحتفظ بعلاقات وثيقة مع مكونات عشائرية وطائفية في المنطقة، ولديه قنوات اتصال مع دمشق، ويتبادل بعض المسؤولين في البلدين، برقيات التهنئة بالأعياد، والأنباء تحدثت عن زيارة غير معلنة للواء علي مملوك للأردن، والأهم من هذا وذاك، أن للأردن علاقات وثيقة، وعلى أرفع مستوى، مع روسيا، تمكنه من تذليل العقبات أمام دور الوسيط الحميد، لترتيب بعض المصالحات الكبرى في الجنوب، وبمستوى لا يقل أهمية عن “هدنة الزبداني - الفوعة – كفريا”، أو اتفاق اليرموك – الحجر الأسود – التضامن – القدم – العسالي، الذي أبرم ما بين النظام و”داعش” بوساطة أممية.

بمقدور الأردن أن يقود مصالحات وطنية في جنوب سوريا، تنجينا وتنجي المحافظات الجنوبية الثلاث، المزيد من ويلات الحرب والدمار واللجوء والإرهاب ... وربما تمهد لإقامة “منطقة آمنة توافقية” على مقربة من الحدود، تتحول إلى نقطة جذب للاجئين والنازحين، ونكون بذلك قد أرحنا واسترحنا ... وأية دعوات بخلاف ذلك، من نوع تصعيد الموقف ورفع حدة الانتقادات والاتهامات، والاقتراح بدخول صراع سياسي مع دمشق أو طهران أو موسكو، أو رفع منسوب التدخل الأردني الميداني في الأزمة السورية، ليست في واقع الحال، سوى دعوات متحمسة في أحسن سيناريو، أو مدفوعة بسوء النيّة والطوية، وفقاً لأسوأها.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط