مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأديب فتحي فوراني وسيرة "بين مدينتين"

فتحي فوراني ركن من أركان الأدب والثقافة والفكر والوعي والتنوير ، ومن الأسماء البارزة في المشهد الثقافي الأدبي في هذه الديار . وهو احد أساتذة ومعلمي اللغة العربية الأفذاذ ، معرفة وثقافة وتراثاً والماماً ، الذين يشهد ويشار لهم بالبنان .

وهو مثقف وقارئ نهم متعطش دائماً للمعرفة والاستزادة ، وعاشق ثمل للغة العربية وآدابها وصرفها ونحوها وبلاغتها .

وهو إنسان دمث وهادئ ووقور مشحون بالإنسانية ، ويحب الخير للناس أجمعين ، ويدعو للمحبة والتسامح بين الأديان ، وصديق الأدباء والمثقفين ورجال الفكر والقلم والدين ، وله حضوره المتواصل في المناسبات الثقافية والاجتماعية والسياسية والمشاركة في الندوات واللقاءات الثقافية ، ويحتل في قلوبنا مرتبة رفيعة ومنزلة عالية لما يتمتع به من خلق وأصالة وشهامة ووقار ووفاء للخلان والأصدقاء .

وفتحي فوراني كاتب وأديب وطني تقدمي ملتزم منحاز لجموع الفقراء والكادحين والفلاحين والمثقفين الثوريين، ومناضل لأجل الحرية والسلام والديمقراطية وأخوة الشعوب . كتب الشعر والقصة في بدايات حياته ثم اتجه نحو النقد ، وبعد ذلك اهتم بكتابة البحث الأدبي والمقالة الأدبية والسيرة الذاتية ، ونشر جل كتاباته في صحيفة "الاتحاد" العريقة .

صدر له كتاب "دفاعاً عن الجذور" وكتاب " مسيحيون ومسلمون تحت خيمة واحدة " . وصدر له حديثاً ، عن دار" راية " للنشر كتاب "بين مدينتين" ، وهو محطات على طريق السيرة الذاتية ، كنا قرأنا الكثير من فصولها في الملحق الثقافي الأسبوعي لـ "الاتحاد".

في هذا الكتاب يعود فتحي فوراني إلى الماضي البعيد والأيام الخوالي ، ويقف على أحداث ذلك الزمن الجميل ، التي كان لها الأثر والوقع في نفسه ، ويسلط الضوء على مرحلة الفتوة والشباب والحياة المدرسية في ثانوية الناصرة والمعلمين والمثقفين والشخصيات الاجتماعية والسياسية والوطنية ، التي تركت بصماتها على نفسه ، وساهمت في تبلور وعيه وشخصيته ومواقفه ، ويقدم صوراً ومشاهد تركت في أعماقه وروحه ووجدانه حفراً عميقة .

يبدأ فتحي فوراني سيرته بمرحلة الطفولة في صفد ، المدينة التي ولد فيها وينتمي لها ويستعيدها من خلال أحاديث الناس الكبار ، لأنه كان طفلاً صغيراً يحبو ولا يتذكر شيئاً منها . ويحكي عن تجربة الرحيل والتحول إلى لاجئ في الوطن ، ويسرد قصة عائلته التي أصابتها أحداث النكبة بشكل مباشر فهاجرت إلى الناصرة ثم حيفا .

وفي المحطة الثانية يتوقف ليروي ذكرياته في زنبقة وعاصمة الجليل مدينة الناصرة ، التي احتضنته وشب وترعرع وكبر وتعلم وعاش فيها حقبة من الزمن في فترة الشباب ، وعرف أهلها وبيوتها وحجارتها وأزقتها وأحيائها وشوارعها ومثقفيها ومبدعيها ومناضليها وشخصياتها اللامعة ، وجمعته العلاقات بعشاق الكلمة ومتعاطيها ومحبي الأدب والثقافة ليصبح فيما بعد كاتباً وأديباً معروفاً بين الأوساط الثقافية والأدبية والاكاديمية والتربوية والشعبية . كذلك يقدم صورة للحياة الأدبية وللحراك الاجتماعي والثقافي الأدبي فيها .

وفي الفصل الثالث من الكتاب يستعيد فتحي فوراني ذكرياته وأيامه في حيفا ، التي انتقل للعيش والإقامة فيها في بداية الستينات ، واشتغل معلماً في الكلية العربية الارثوذكسية لأكثر من ثلاثين عاماً ، حيث ترك في نفوس طلابه الذين تخرجوا من معطفه ، وغرس فيهم حب الأرض والوطن والناس والتمسك بالقيم والمبادئ والفضائل ومكارم الأخلاق ، وذوت فيهم جمال اللغة العربية وأصالة التراث الإنساني التقدمي .

وفي حيفا ينشط فوراني في الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية ويشغل منصب نائب رئيس بلدية المدينة لعدة سنوات ، ويخرج للتقاعد من سلك التعليم ويتفرغ للإبداع والعطاء الثقافي والمشاركة في الندوات والحلقات الثقافية والفكرية .

وفي سيرته "بين مدينتين" يبهرنا ويدهشنا فتحي فوراني بأسلوبه الأدبي الشاعري العفوي المنمق البديع ، وكلماته البليغة التي يشحنها بالإيحاءات التعبيرية ، وينتقيها برهافة وأناقة تسحر القلوب وتخلب الأفئدة .

وفي النهاية ، فتحي فوراني في سيرته الذاتية "بين مدينتين" يقدم صوراً صادقة لحياة إنسان قانع في الحياة ، ومبدع أصيل ونظيف عصفت به نوائب الدهر والنكبة الفلسطينية وظل قابضاً على المبدأ وجمرة الإبداع ، حالماً بالعودة وبناء وطن الحب والتسامح الإنساني .

فسلاماً للصديق لفتحي فوراني مع خالص التحية ، والمزيد من الكتابة المدهشة والإصدارات المميزة والعطاء الأدبي الإبداعي المتواصل .

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط