مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

«الإخوان» وعبدالناصر.. أو كل هذا الحقد «الأسود»!

ثمة بلدة صغيرة في الجليل الفلسطيني الاسفل، تُدعى «كفر مندا» كان لها في الأيام الأخيرة، شرف إسقاط قناع آخر عن وجه جماعة الاخوان المسلمين ومجمل تيارات الاسلام السياسي التي ما برحت تبحث عن مكان لها في فضاء هذه المنطقة العربية، التي ابتليت بالاستعمار وأنظمة الفساد والاستبداد العربي وخصوصاً في محاولة جماعة الاخوان المسلمين, الهيمنة على المشهد الداخلي في اكثر من بلد عربي متدثرة بعباءة الدين، ومُنتدبة نفسها ناطقة باسم السماء, تمنح شهادات الايمان لمن يُسبّح بحمدها ويجّل خطابها وتكفّر من لا يرى «إسلامها»، وليس الاسلام الذي دعا اليه محمد عليه الصلاة والسلام، وتجلّى في آيات القرآن الكريم، التي شكلت والسُنّة النبوية الشريفة, طريقاً للهداية والفلاح ومكارم الاخلاق، التي بُعث نبي الله الكريم ليتمّمها, ولهذا هم منخرطون في خطة تدمير هذه الامة وتفكيك نسيجها القومي ولُحمة اوطانها لصالح مشروع اسلاموي مشبوه.
في كفر مندا، مجلس بلدية متنوع التمثيل والمرجعيات، اذ ثمة شيوعيون واسلاميون, ومن الاخيرين من يؤيد احزاباً اسرائيلية متطرفة مثل شاس حيث رفعوا, اثناء الانتخابات, شعاراً يقول: «شاس لكل الناس».. اقتراح تسمية دوار يجري تشييده في القرية التي لا يزيد عدد سكانها عن سبعة عشر ألف نسمة، اسم الزعيم العربي الخالد جمال عبدالناصر، الاقتراح قدمته كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في المجلس شارحة سبب اقتراحها بأن الجميع» يرى في جمال عبدالناصر الرجل الشجاع والقائد، الذي أعاد للأمة جمعاء كرامتها وعنفوانها وسعى بكل قوة لوحدتها وصانها للوقوف في وجه اطماع الامبريالية العالمية، في زمن تردت به احوال الأمة وكنا كالأيتام على موائد اللئام».
لم يكد خبر الاقتراح (مجرد اقتراح) يسري في البلدة حتى هاج ممثلو الحركة الاسلامية التي يقودها الشيخ رائد صلاح، وراحوا بصخب وانفلات عُصابي يهاجمون عبدالناصر ويرفضون التسمية، لأن القائد العروبي الفذ في نظرهم «.. ظلم الكثير من مواطني مصر وكان سبباً وراء موت رجل الدين المشهور سيد قطب، وجميع من نادي بنصرة الاسلام».
هكذا إذاً.. حكاية سيد القطب التي تُمزج بفكر تكفيري واضح تنطوي عليه عبارة «.. وجميع من نادى بنصرة الاسلام».. عبدالناصر في نظرهم ليس فقط ظالماً بل كافراً.. لهذا هم لا يتوقفون عن «الغَرْف» من صحن سيد قطب التكفيري، الذي هو المرشد الاول للجماعات الجهادية التكفيرية التي تفتك بالمجتمعات العربية وتُصدِر من الفتاوي ما «يُحلّل» ارتكاباتها والاهم من كل هذا, انها دأبت ومنذ ثورة 23 يوليو, 1952 على حرف بوصلة الامة باتجاه تمرير خطابها الذي يواصل الابتعاد عن فلسطين وخصوصاً القدس اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، تفتعل المشكلات وتُضخم الاحداث, تريد الاستيلاء على الحكم وتُدبّر محاولات الاغتيال (حادث المنشية الشهير في الاسكندرية) تدعي «أبوة» الثورة وتَكذِب بأن عبدالناصر كان عضواً فيها ثم سرق منها.. «الثورة», وغيرها من الترّهات، الى ان اكتشفت مؤامراتها لقلب الحكم وسيق سيد قطب الى حبل المشنقة التي صنعت منه شهيداً (وهذا احد اكبر اخطاء عبدالناصر عندما حوّله الى شهيد)، الى ان فرح الاخوان ومن شايعهم مثل محمد متولي شعراوي بهزيمة «عبدالناصر» في عدوان 5 حزيران 67, وكأن الذي هُزم هو عبدالناصر وحده وليس سقوط القدس وفلسطين بأكملها في يد «اليهود» الذي يدّعي الاخوان محاربتهم.
إن هي الى سنوات معدودات, حتى جاء صديقهم «المؤمن» انور السادات فاستعان بهم «هراوة» ضد الوطنيين والناصريين والماركسيين فاطمأنوا الى ان «إرث» عبدالناصر قد تم «تذريره» ولم يكن «صاحبهم» سوى دمية في يد الاميركيين والصهاينة, حتى عقد صُلحه المنفرد مع «اليهود», لكن «الاخوان» كانوا قد كُلفوا بمهمة اخرى وهي «تحرير» افغانستان من الملاحدة السوفيات, لان طريق القدس يمر من كابول وليس من غزة او القاهرة.
هو الحقد على كل ما مثّله ويمثله وما يزال يمثله جمال عبدالناصر قائدا ومشروعاً وتوجها وانحيازاً للفقراء والبسطاء وحقوق الامة وعزتها وكرامتها، لم ينجح السادات في طمس ارث عبدالناصر ولن تُصيب حركات الاسلام السياسي وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين نجاحاً في المس بجمال عبدالناصر ومكانته في قلوب الجمهور العربي وخصوصاً اولئك الذين لم يعرفوه وهم غالبية شباب هذه الامة.
يَضن ممثلو جماعات الاسلام السياسي على فلسطين بان يكون فيها دوار يحمل اسم جمال عبدالناصر، لكنهم لا يمانعون ان يحمل الدوار اسم اي زعيم صهيوني وربما رحبوا بان يكون اسم اردوغان او ابو بكر البغدادي وربما محمد مرسي على دوار بلدة كفر مندا, ومع ذلك يكشف هذا الموقف غير المفاجئ وغير الغريب, لاحد اذرعة جماعة الاخوان المسلمين (ضمن امور اخرى) مدى الحقد الاسود والدفين الذي ما يزال يوغر صدور «الاخوان» مما مثّله ويمثله جمال عبدالناصر وارثه القومي المجيد, ويحاولون حجب نور الشمس بغربال، لكن الله غالب على امره ولو كره الاخوان، فخطابهم قد انكشف ولعبتهم باتت قديمة ولم يعد ثمة شك في انهم الى فشل بل هزيمة, مهما حاولوا تجميل قبائحهم او التذرع بالدفاع عن الاسلام, وكأن الاسلام هو حكر عليهم وعلى الناس الخضوع لقراءاتهم وتفسيراتهم وخصوصاً مصالحهم.
...وسلام على جمال عبد الناصر.
عن الرأي الاردنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط