مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

«الإخوان» وحساباتهم الاستراتيجية

ثبت «الإخوان» في مصر وتنظيمهم الخارجي ومساندوهم، افتقارهم للحسابات الاستراتيجية، عندما ظنوا أن وصولهم إلى حكم مصر سيغير المعادلات في الشرق الأوسط والعالم، وربما وقعت أطراف أخرى أيضا في فخ التقديرات الخاطئة، وبعد وصولهم إلى الحكم حاولوا الإمساك بمراكز السلطة، وكلما ضربوا دائرة من قوى الأمن والقوات المسلحة على أمل الوصول إلى دائرة مختلفة الهوى، اصطدموا بما سموه «الدولة العميقة من الفلول»، وتبلورت النتيجة بتحرك القوات لحسم الموقف.

لا أريد الاستهانة بقدرات أحد، غير أن من يريد التحرك على مستوى دولي واسع لا بد أن تكون لديه أجهزة استخبارات واسعة ومنتشرة وتتمتع بكفاءة عالية، ومهما كانت قدرات جهاز دولة صغيرة تعاني معضلات نقص بشري، فإن من المستحيل إدراك تفصيلات المواقف على جبهة واسعة تمتد من المحيط الأطلسي إلى اليمن عبر سوريا، ووصولا إلى مياه الخليج الملتهبة وليس الدافئة كما وصفها الروس الأولون. لذلك، لم تعد حسابات ما قبل سقوط الأنظمة كما هي بعد السقوط، على مستوى المنطقة كلها وليس في مصر وحدها، التي بقيت قواتها وأجهزتها قادرة على فرض الوجود الوطني. وعندما تكون مهمة المتابعة والتأثير أكبر من قدرات جهاز الاستخبارات تصاب استراتيجية الدولة بالفشل المؤكد، والفشل في مثل هذه المواقف تترتب عليه تبعات خطيرة.

العمل في أجهزة الاستخبارات يفرض على المؤسسة بكل مستوياتها التركيز على قراءة الاحتمالات، والوقوف مطولا عند أسوأ الاحتمالات، استعدادا لما يترتب على الفشل، وهذا يتطلب قاعدة معلومات مفصلة، ومصادر متعددة بمستويات متقدمة، وقدرة على فهم حالات التجاوب من جهة وردود الفعل من جهة أخرى، وإذ يكون من المستحيل تحقيق هذه المستلزمات من قبل دولة صغيرة. فإن وقوع قيادة الدولة في مطبات خطيرة يؤدي في المحصلة إلى اضطراب محلي؛ لأن من المستحيل تنفيذ أي مشروع للتدخل الخارجي من دون استخبارات قوية، إلا إذا قبل القادة السياسيون فكرة الانسياق وراء الأخطاء المدمرة.

على الجناح الشمالي، حاول رئيس الوزراء التركي إردوغان ركوب موجة «الربيع العربي»، ورفعت صوره في ساحات اعتصام عراقية، فجلبت ردود فعل غاضبة، وحاول المناورة عراقيا من خلال فسحة الكرد، إلا أنه فوجئ بتنبه معظم العراقيين إلى الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، ومنها ما يستهدف وحدة العراق، وتجاوز كل الخطوط على الساحة المصرية. وفجأة تدهورت سمعة أحزاب «الإسلام السياسي» في تركيا، بعد ما نشر وما قيل عن حالات فساد كان البعض يظن أن هذا النمط من التوجهات السياسية بعيد عنها. ويبدو أن سلطة رئيس الوزراء التركي لا تزال ضعيفة على أجهزة الأمن والاستخبارات والشرطة، وإلا فلماذا كل هذه الإرهاصات والإخفاقات وحصاد الفشل في التقديرات الداخلية والخارجية؟

عندما وصفت الصراع - قبل عام - بين «الإخوان» ودول عدة بالحرب، رأى البعض في الوصف مبالغة، بينما كنت أعني الكلمة بكل أبعادها، فالحرب لا تعني بالضرورة دفع الدروع إلى ساحات المجابهة، التي دفعت في المحصلة بطريقة وأخرى، وجرى تسخير ما هو أكثر تأثيرا من المدرعات، وأصبحت الحرب مفتوحة، قانونيا وإعلاميا ونفسيا وتوجيهيا وأمنيا.. تعبويا واستراتيجيا، وأصبح كل بيت معنيًّا بتحصين أبنائه وحمايتهم. والشيء الأكيد هو أن حالة المجابهة مع «الإخوان» تحولت بالنسبة لكثير من الدول إلى حالة مصيرية لا تراجع عنها، وهم ليسوا مستعدين ولا قادرين على المجابهة لا الآن ولا في المستقبل.

ومع كل ما يحدث، ورغم أن منطقة الشرق لم تشهد حالة سابقة كالحالة السائدة الآن من الاضطراب والحروب الأهلية، فالصورة أصبحت واضحة للغاية، وكل المؤديات معلومة، وموازين القوى واضحة، وقد خسر «الإخوان» ومناصروهم ومساندوهم (دولا وأفرادا) اللعبة والحرب، ولا مجال أمام الجهات الداعمة لـ«الإخوان» غير مراجعة المواقف، فالمناورة بالخيارات على الاتجاه نفسه تبقى مكلفة وعبثية وغير مبررة، إلا أن من الصعب توقع الوصول إلى تسويات بين الدول المتخالفة، فالمسألة دخلت ضمن مفهوم الحسم، حتى لو صمم على مراحل متعاقبة.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط